#adsense

غدره أكبر في لبنان

حجم الخط

… غدره أكبر في لبنان

أكثر خطورة من الخطر الاسرائيلي على لبنان، هو الارهاب الذي يفخخ وحدة اللبنانيين بضرب الجيش، ويسعى الى تفجير اتفاق الدوحة، بعد الاختبارات العسيرة، بدءاً بانتخاب الرئيس ميشال سليمان، مروراً بتشكيل حكومة «الأضداد»، حتى نيلها ثقة البرلمان.

ضرب الإرهاب مجدداً في طرابلس التي باتت الساحة المفضلة لمن يوجهون الرسائل الدموية، أو باتت الخاصرة الرخوة للبلد، ولم تكن قد مضت ساعات على تعهد الرئيس فؤاد السنيورة وضع الأمن على رأس أولويات الحكومة، لأن «الوحدة تصدعت»، ومن بين شروخها تنفتح أفضل مظلة لهز الاستقرار («الهدنة»). وأما «الرسائل» فهي عادة ممهورة بتواقيع الإرهاب، لا تستتبع سوى سيل من الادانات، ومشاهد الجنازات.

مزيد من الشهداء، غالبيتهم عسكريون هذه المرة، لا تُقرأ الرسالة الأولى إلا استهدافاً للمؤسسة العسكرية، أو انذاراً، وتُقرأ أيضاً بتوقيت القمة اللبنانية – السورية، وعلى عتبة مرحلة تعيينات في قيادة الجيش والمؤسسات الأمنية. تُقرأ تحدياً للجيش الذي تدخل أخيراً فنجح في وقف نار الفتنة السنية – العلوية التي أُريد لها أن تكون نسخة منقحة عن مشروع فتنة سنية – شيعية كادت أن تطيح ما بقي من ركائز الكيان اللبناني.

ألم يقل الرئيس السابق للبرلمان النائب حسين الحسيني كلمته الشجاعة، قبل ساعات أيضاً من المجزرة الجديدة في طرابلس أمس، ويستقِل لأن «الوطن في خطر أكبر بكثير» مما يعتقد الساسة والنواب والأحزاب والطوائف؟ كم جرس انذار يحتاج هؤلاء لسد شروخ الوحدة وتصدعاتها التي تقدم للإرهاب أفضل بيئاته الخصبة؟

وبمثل شجاعة الحسيني في مواجهة الذين يريدون دولة بلا مؤسسات ووطناً بلا مواطنين، يضع بيان الجيش كل القوى السياسية أمام واقع المهاترات والتراشق بالاتهامات وانحدار بعضها الى درك الترهيب تحت قبة البرلمان، كونها افضل وصفة لزرع مزيد من الألغام في ما بقي من شرايين الوحدة بين اللبنانيين، فيقتنص الإرهاب فرصة أخرى… تتفاقم الشكوك حول هوية الجاني، الرابح، ثم تنقلب اتهامات تمعن مزيداً من الطعن في جسد الكيان المنهك.

مَن المستفيد من إظهار لبنان ضعيفاً، مكشوفاً في أمنه، فيما كان الرئيس سليمان يستعد للقاء الرئيس السوري بشار الأسد بملفات جاهزة عن العلاقات الديبلوماسية وترسيم الحدود، ومشكلة المفقودين؟… تمهيداً لبدء مسار اعادة العلاقات الى طبيعتها بين بلدين ربطتهما معاهدة أخوّة، ضاعت ملامحها وسط تلاطم الالتباسات، وتراكم الأخطاء – الخطايا.

بين الأشقاء في البلد الصغير تتفاقم الشكوك، بل تكبر اللعنات. مَن يربح بمجزرة لن يرضيه يوماً أن يكتفي بواحدة… مسلسل القتل عاد بعد استراحة قصيرة.

حفّار القبور عاد من اجازة.

إذا كان الهدف تفخيخ اتفاق الدوحة – رغم تواضع انجازاته – لتفجيره، يجدر مجدداً قراءة الرسائل. وأياً يكن الجاني، أما آن للبنانيين، موالاة ومعارضات، كشف لغز الطريق الى نعش الارهاب؟ ولطالما باتت ارادة الحكومة جامعة، أليس من واجب كل أطرافها تحصين الأمن بالسياسة… وهذه لا علاقة لها بالتهديد والوعيد، والترهيب وتلقين الدروس، واحتكار الحقيقة المطلقة، وتطويع الوحدة الوطنية لتتكيف مع اتجاهات الأنواء، الشقيقة والخبيثة.

لا علاقة بين السياسة والرهان على حكم سيأتي أبدياً.

واذا كان مؤلماً لغالبية اللبنانيين أن «تكتشف» بعد المداولات النيابية أن مِحَن طرابلس وبيروت والبقاع لم تعلّم الساسة، فالحزن حين يقيم مع مواكب الشهداء الجدد، عسكريين ومدنيين، لن يستدر «المعجزة». هي ببساطة سلام لا يأتي بمجرد التحذير من الخطر الاسرائيلي ومؤامراته، فيما الارهاب في الداخل أكثر خطراً في مرحلة البحث عن الدولة القادرة.

غدره أكبر لأن بصماته مجهولة، فمن يفكر في استراتيجية لمواجهته؟

مسلسل القتل عاد من إجازته.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل