#adsense

عودة الارهاب

حجم الخط

عودة الارهاب!

لم تكد الفرحة بثقة الحكومة تصل الى باب الدار حتى كان الارهاب يضرب لبنان مجدداً، لتتدفَّق دماء الضحايا البريئة في طرابلس هذه المرة، وليتّضح لاحقاً ان المُسْتهدفين هم منْ يشكٍّلون سياج الوطن، وخميرة أمنه ووحدته، وحماة الصيغة النادرة التي تكاد تكون السبب الضمني لمعظم الحروب التي يتعرَّض لها هذا البلد الصغير.

اللافت ان توقيت التفجير الدموي جاء قبيل بدء زيارة الرئيس ميشال سليمان لدمشق، والتي يعوّل عليها اللبنانيون كثيراً ويعلقون آمالاً كبيرة.
وكأنما المجرمون والعابثون أرادوا أن يقولوا للبنانيين ان أمنهم وأستقرارهم سيظلان هدفاً للارهاب الى ما لا نهاية: فكلما عالجتم أزمة وقعت جريمة جماعيّة. وكلما تغلبّتم على مأزق كانت حرب صغيرة بين حيّ وشارع. وكلما دوايتم جرحاً سال جرح…

آراء كثيرة تدفَّقت مع انتشار نبأ الجريمة المروٍّعة، وكلها تبدي استنكارها، موضحة ان لبنان لن يركع مع أهله، ولن يستسلموا معاً لا للارهابيين ولا للمجرمين.

الا ان البعض رأى إن توقيت الجريمة مع زيارة رئيس الجمهوريَّة للعاصمة السوريّة إنما يستهدف في الدرجة الاولى الرغبة اللبنانية الصادقة في تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية، والعودة بها الى منطلقاتها وينابيعها وأهدافها التي تجمع ولا تفرّق.

حتى ان الرئيس سليمان لم يتردَّد في الاعلان ان الجيش والقوى الأمنيّة لن تخضع لمحاولات إرهابها، مما يشير الى اقتناع رئيس الجمهوريَّة وسائر المسؤوليين والقياديّين بأن الجريمة التي استهدفت عاصمة الشمال استهدفت تالياً كل لبنان وكل مؤسساته، وفي المقدمة مؤسّسة الجيش.

في كل حال، شهد البلد أمس ما يشبه الاجماع حول فكرة، أو حول واقع يقضُّ مضاجع الجميع، ويتصل مباشرة بانتشار الاسلحة على كل أنواعها… وعلى كل الأراضي اللبنانيَّة، مما يستوجب اعطاء الجيش صلاحيات تخوّله جمع هذا السلاح، من كل من يقتنيه، أفراديا كان أوبالجملة، وخفيفاً كان أم ثقيلاً.

ردَّد كثيرون كلاماً عن "هذا الأسلوب" أو هذا النوع من الاجرام الذي شهد لبنان مثله خلال المحن والحروب. وأكدّوا ان لا شيء يمكن أن يعيد عجلة الزمن الى الوراء.

فاللبنانيون مصمّمون، بكل فئاتهم، على استرجاع وطنهم، والسعي الى استرجاع العيش المشترك، وصفو البال، والأمان الذي كان…

تكاد الانتخابات النيابيَّة ترفع اصبعها وتصرخ بأعلى صوتها: أنا مستهدفة أيضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل