كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
في الوقت الذي لم يستطع فيه النظام السوري، إسقاط الثورة السورية من مهدها، جرّاء استمرار التظاهرات الشعبية المناهضة للنظام عبر دخولها شهرها العاشر، لا ينبري أركان الحكم في سوريا، عن اتهام الخارج بتأجيج الصراع الداخلي، عبر مد المناوئين للرئيس السوري وحكمه بالسلاح، وفي هذا السياق، برز موقف لافت لوزير الدفاع اللبناني فايز غصن، اتهم فيه أبناء عرسال بتهريب السلاح إلى الثوار السوريين، عوضا عن تسهيل تسلل مقاتلي "القاعدة" عبر المنطقة إلى الداخل، وهو ما اعتبره وجهاء عرسال بأنه "افتراء، ولا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة".
وهذه ليست المرة الأولى، التي يتم فيها اتهام القوى اللبنانية، المؤيدة لثورة الشعب السوري، بتهريب السلاح إلى سوريا، إن عبر الحدود الشرقية في عرسال، أو عبر الحدود الشمالية في وادي خالد، لكنّها المرة الأولى، التي يأتي في الاتهام من وزير الدفاع اللبناني، وهو ما تراه أوساط بارزة في قوى الرابع عشر من آذار عبر "اللواء" تطوّرا خطيرا لا يمكن السكوت عنه، مطالبة وزير الدفاع، تقديم أدلّة حسيّة عن تورط لبنان في تهريب السلاح إلى سوريا، لا إطلاقها جزافا من أجل غاية في نفس النظام السوري.
الأوساط ترى أنّ هذه النغمة الجديدة – القديمة، لا يمكن أن تنطلي على أحد، معتبرة أنّ النظام السوري، ومؤيديه في لبنان، بلغوا أقصى درجات الإفلاس السياسي، لافتة إلى أنّ هذا النظام، ومنذ اندلاع الثورة السورية، يحاول إلصاق التهم بأنظمة عربية وأجنبية، بأنها وراء ما يجري في سوريا، مستخدما في كل مرّة نظرية المؤامرة، لإخماد الثورة الشعبية السورية، مشيرة إلى أنّ اتهام أهالي عرسال، من قبل وزير الدفاع فايز غصن، كلام غير مسؤول، ويصب في إطار "البروباغندا" الإعلامية التي يروجها النظام السوري، عن أيادي خارجية تعبث بأمن واستقرار سوريا.
لماذا أطلق وزير الدفاع هذه الاتهامات، ولا سيّما في هذا الوقت بالذات؟ وهل هذا الموقف أتى كرد فعل على مطالبة قوى الرابع عشر من آذار وتيار "المستقبل" على وجه الخصوص بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح؟.
وفي هذا السياق، يشير مسؤول بارز في تيار المستقبل لـ"اللواء" إلى أنّ "كلام وزير الدفاع، يحمل في طيّاته نوايا خبيثة"، متسائلا: "كيف يمكن لأهالي عرسال تهريب السلاح، إلى الداخل السوري، وجيش الأسد يزنّر الحدود اللبنانية – السورية من عرسال شرقا ووادي خالد شمالا، بمئات الألغام منعا لتسلل السوريين الهاربين من آلات القتل لكتائب الأسد إلى لبنان؟".
ويشير المسؤول إلى أنّ "النظام السوري كلّما ازدادات الضغوطات عليه، سيلجأ عبر حلفائه في لبنان وغير لبنان، إلى إطلاق مثل هذه الأقاويل، لتخفيف من عبء الأزمة التي يعانيها"، معتبرا أنّ "نظام بشّار الأسد أفرغ كل ما في جعبته، وأكذوبة تهريب السلاح، باتت "نكتة" سمجة، مثلها مثل المسرحية الهزلية، غير المتقنة الحبكة، التي شارك في بطولتها وزير الخارجية السوري وليد المعلّم، الذي اعترف في مؤتمره الصحفي الأخير، أنّ الفيلم الذي عرضه في وقت سابق وقال إنه مشاهد لمجازر يرتكبها الثوار، كان إخراجه سيئا، وبالتالي بالنسبة لنا في تيار المستقبل، هذه الافتراءات لم نعد نعيرها أي اهتمام".
وفي الإطار ذاته، يشير نائب مستقبلي بقاعي لـ"اللواء" إلى أنّ "المحاولات السورية الهادفة إل توريط لبنان بالأحداث الدائرة في سوريا، من خلال ابتداع مؤامرة تهريب السلاح من عرسال أو من وادي خالد، ستسقط بالضربة القاضية"، داعيا النظام السوري إلى "عدم زج لبنان في هذه اللعبة، لأنها سترتد عليه"، مشددا على "أهمية رجوع وزير الدفاع عن اتهاماته لأنها غير واقعية وغير منطقية، لأنّ من يستبيح الأراضي اللبنانية هو النظام السوري، عبر توغّل قواته داخل الأراضي اللبنانية، بدون حسيب ولا رقيب"، معتبرا أنّ "النظام السوري قتل وجرح الأسبوع الماضي أخوين لبنانيين من عرسال، ولم نسمع أي إدانة من قبل الحكومة اللبنانية، ولا من قبل وزير الدفاع فايز غصن الذي أظهر لنا غيرته على السيادة السورية، في حين سيادتنا الوطنية تنتهك من عرسال إلى وادي خالد دون أن يحرّك أحد ساكنا"، خاتما بالقول: "إنّ اتهامات النظام السوري عبر وزير الدفاع فايز غصن مردودة ولن تغيّر في الوقائع أي شيئ".