لا يمكن ألّا تتوقف عند الزيادة في وتيرة استخدام اللبنانيين لـ"تويتر" حديثاً. فقبل اشهر، كانوا شبه غائبين، مقارنة ببقية الدول العربية، واذ لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً حيوياً في الثورات العربية. اما الآن، فلا يمضي يوم من دون ان تنقل عناوين الصحف المحلية ما قاله احد السياسيين لمتابعيه عبر "تويتر".
هذا الاهتمام المتسارع في العالم العربي فتح شهية المستثمرين، اذ قام الامير الوليد بن طلال مع شركته "المملكة القابضة" باستثمار 300 مليون دولار في "تويتر"، في مقابل حصة تقدر بنحو 3,6%.
لكن من ناحية الربحية، كيف يحقق الاستثمار في شبكات التواصل الاجتماعي العائدات المجدية؟
اذا قارنا "تويتر" بـ"فايسبوك"، لا يزال الاول في بداية مراحله من حيث البحث عن العائدات، وهذا ينعكس في فارق التقييم بين الشركتين، فآخر تقييم لـ"فايسبوك" كان بنحو 75 مليار دولار، ولديها اكثر من 750 مليون مستخدم، ويتوقع ان تسجل عائدات بـ4,7 مليارات دولار في 2011. اما "تويتر"، فتقييمها عند 8,4 مليارات ولديها اكثر من 100 مليون مستخدم نشط، ويتوقع ان تسجل عائدات بـ145 مليون دولار هذه السنة، علماً ان سبب هذا الفارق في التقييم، هو القدرة على تحقيق العائدات.
قبل اعوام، كانت "فايسبوك" تسجل رواجاً صاروخياً في اعداد المستخدمين، لكن لم تكن قد وجدت بعد الصيغة لتحويل هذه القاعدة من العملاء الى عائدات، تماماً مثل وضع "تويتر" اليوم. واعتمدت فقط على عائدات الاعلانات.
هذا، قبل ان يبتكر القيّمون على الـ"فايسبوك" بعض الميزات التي جلبت لهم سيلاً من العائدات، مثل زر Like Button، اذ اصبحت المواقع على الانترنت تتسابق لتشتري هذا الزر وتضعه على صفحاتها. فعند اعجابك كمستخدم بصفحة ما، وتضغط على زر Like، فأنت تعطي الحق لـ"فايسبوك" بأن يعلن على news feed في صفحتك انك معجب بهذا الموقع، وتعطي تالياً الحق لان يبعث هذا الموقع بالمعلومات الى اصدقائك، وهي وسيل للموقع بأن يصل الى اكبر عدد من الناس.
صيغة أخرى ابتكرتها ادارة "فايسبوك" قبل غيرها: Facebook Credits، وهي عبارة عن وسيلة للدفع تستخدم لشراء التطبيقات، وتتقاضى عمولات من خلالها ستصل الى 470 مليون دولار هذه السنة. في المقابل، ينبغي على القيمين على "تويتر" ان يبتكروا مثل هذه الميّزات، كي تفتح لهم باباً جديداً من العائدات، عدا عن الاعلانات.
فشبكات التواصل الاجتماعي لديها قاعدة ثمينة من العملاء، تعرف عنهم كماً هائلاً من المعلومات، كسلوكياتهم، اهتماماتهم وخياراتهم. وهذا يساعدها في أن تتقاضى عمولات أعلى على الاعلانات لأنها تستهدف العملاء وفق اهتماماتهم.
لكن احتمالات الإفادة من قاعدة المعلومات تبدو لامتناهية، إنما على "تويتر" ايجاد الصيغة التي تحول هذه المعلومات ارباحاً. وفي ظل النمو التصاعدي للمستخدمين، وذكاء القيمين عليها، من المرجح أن ايجاد العائدات هو مسألة وقت. لكن يبقى سؤال المليون: هل ستعيدنا التقييمات المنتفخة لشبكات التواصل الاجتماعي الى فقاعة الانترنت في العام 2000، عندما رفعت التوقعات لمستقبل الانترنت "مؤشر ناسداك" المثقل بأسهم التكنولوجيا الى مستوى تاريخي عند 5048 نقطة، ثم هبط ولم يسترد ذلك المستوى حتى اليوم.