#adsense

سوريا تحت الرقابة العربية

حجم الخط

"رضخ نظام الرئيس بشار الأسد للضغوط الاقليمية والدولية ووافق، للمرة الأولى، على اخضاع الأوضاع في بلده والعلاقات بينه وبين شعبه المحتج لاشراف عربي رسمي من طريق توقيع البروتوكول المتعلق بمهمة المراقبين في سوريا، الأمر الذي ينتقص من السيادة السورية. وعكس هذا التنازل المهم ضعف النظام السوري الذي تخلى عن شروط وتعديلات عدة في النص كان طالب بها أبرزها الغاء العقوبات والاجراءات العربية المختلفة المتخذة في حقه فور توقيع البروتوكول وخفض عدد المراقبين وتقييد تحركاتهم وهو ما لم يحدث اذ ان المراقبين يستطيعون زيارة كل الأماكن والمواقع والسجون والمستشفيات بحرية ومن دون قيود أو شروط وفي حماية الدولة السورية كما ان التعديلات في النص شملت بعض الكلمات فلم تبدل جوهره". هذا هو تقويم مسؤول عربي بارز معني بالقضية.

واستناداً الى مصادر ديبلوماسية عربية وأوروبية وثيقة الاطلاع في باريس، ترمي مهمة المراقبين في سوريا الى تحقيق الأهداف الرئيسية الآتية: أولاً – انهاء الحل العسكري – الأمني للأزمة اذ يفترض أن تتزامن مهمة المراقبين مع وقف العنف والعمليات العسكرية وسحب الجيش والعناصر المسلحة من المدن والأحياء واطلاق جميع المعتقلين. ثانياً – الاطلاع على حقائق الأوضاع في سوريا ورفع تقارير دقيقة ومفصلة عما جرى ويجري الى الجامعة العربية وجمع شهادات من المواطنين والمعتقلين مما يظهر ان ما يشهده هذا البلد انتفاضة شعبية حقيقية على النظام وليس أعمالاً ارهابية. ثالثاً – ضمان حماية عربية للمدنيين والمحتجين مما يسمح بالتظاهرات السلمية الحرة ونزول أعداد ضخمة من المحتجين المعادين للنظام الى الشوارع وعلى نطاق أوسع بكثير مما شهده البلد الى الآن. رابعاً – ضمان وصول الامدادات والمساعدات الانسانية والصحية والغذائية الى مناطق الصدامات حيث يواجه أكثر من ثلاثة ملايين سوري أوضاعاً مأسوية استناداً الى احصاءات الأمم المتحدة. خامساً – مهمة المراقبين جزء من عملية سياسية تستند الى المبادرة العربية وتقودها الجامعة وتهدف الى تحقيق انتقال للسلطة وضمان قيام نظام سياسي جديد ديموقراطي وتعددي يوفر المطالب المشروعة للسوريين والتداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات تعددية حرة وشفافة.

وقالت المصادر الديبلوماسية المطلعة في باريس ان أربعة عوامل أساسية دفعت النظام السوري الى الرضوخ للمجموعة العربية هي الآتية:

أولاً – فشل نظام الأسد في احداث انشقاقات داخل المجموعة العربية اذ ان الغالبية العظمى من الدول تتمسك بموقف متشدد حازم معاد لسياسات النظام واجراءاته ضد شعبه ومؤيد للمطالب المشروعة للمحتجين الداعية الى التغيير والاصلاح الحقيقيين.

ثانياً – شعر نظام الأسد بقلق كبير من اتفاق الغالبية الكبيرة من الدول العربية على نقل ملف الأزمة السورية الى مجلس الأمن اذا لم يوقع البروتوكول ومطالبة هذا المجلس بتبني المبادرة العربية والاجراءات العربية المتخذة في حق سوريا الأمر الذي يضعفه أكثر فأكثر في الداخل والخارج.

ثالثاً – أبدى الأسد مخاوف جدية من تطور موقف موسكو اذ ان القيادة الروسية مارست ضغوطا عليه ليوقع البروتوكول ويتراجع عن شروطه المتشددة وأيدت رسميا وصراحة حل المشكلة السورية على الطريقة اليمنية مما يعني ضمناً استقالة الرئيس السوري في اطار تسوية شاملة اذ ان الحل اليمني شمل استقالة الرئيس علي عبد الله صالح. كما ان الروس قدّموا مشروع قرار الى مجلس الأمن يندد بالاستخدام المفرط للقوة وأبدوا استعداداً لتعديل نصه ليصير مقبولاً لدى الدول الأخرى الأعضاء في المجلس. واستناداً الى مصادر ديبلوماسية مطلعة في باريس فان المسؤولين الروس على اقتناع بأن نظام الأسد في مسار انحداري ولن يصمد طويلاً وهم يريدون الاتفاق مع الدول البارزة على صيغة انتقالية تشمل رحيل القيادة السورية الحالية.

رابعاً – لم يستطع نظام الأسد معالجة الانعكاسات السلبية للعقوبات والاجراءات الاقليمية والدولية المتخذة في حق سوريا في مجالات حيوية عدة اذ ان الأوضاع تتدهور يوماً بعد يوم وتتصاعد النقمة الشعبية على القيادة العاجزة عن ايجاد الحلول المناسبة للأزمة الخطيرة.

ولخص مسؤول عربي الموقف بقوله: "توقيع بروتوكول المراقبين ليس كافياً لضمان نجاح مهمتهم بل ان النجاح يتطلب وقف كل العمليات العسكرية واطلاق جميع المعتقلين والسماح بالتظاهرات السلمية والاعتراف بشرعية الانتفاضة الشعبية وأحقية مطالبها والانتقال جدياً الى مرحلة الحل السياسي في رعاية عربية من أجل تسهيل قيام النظام الجديد – والدور العربي مستمر وسيتواصل بفاعلية من أجل تحقيق هذه الأهداف".

المصدر:
النهار

خبر عاجل