#adsense

أداء لوزراء ينطوي على خفة وتداعيات خطيرة

حجم الخط

أداء لوزراء ينطوي على خفة وتداعيات خطيرة
"المعادلة الجديدة" تستهدف المثلث الوسطي

 يتسم اداء بعض الوزراء في الحكومة وافرقاء قوى 8 اذار تحديدا بخفة فاضحة تترتب عليها تداعيات كبيرة وخطيرة على صعيد البلد ككل وليس على صعيد صدقية هؤلاء الافرقاء. فقبل بضعة ايام اعلن وزير الدفاع فايز غصن ان تنظيم القاعدة يتمترس في بلدة عرسال فلا يجتمع مجلس الوزراء على نحو طارىء لبحث هذا الموضوع وفق ما تفترض خطورة الموضوع واتخاذ قرار فوري بارسال الجيش وقوى الامن لمنع هذا التمترس بل ان مجلس الوزراء اجتمع واقر زيادة للاجور متجاهلا ما سبق ان اعلنه وزير الدفاع او هكذا بدا الامر والا فان حالا من الطوارىء يجب ان تعلن في منطقة البقاع. وقد يكون اسهل على الحكومة تجاهل مثل هذا التصريح بدلا من بحثه عل هذا التجاهل يدحض وحده ما جاء على لسان وزير الدفاع وينسي الناس ما قاله علما ان مثل هذا الموقف يستقطب اهتمام الدول الغربية ومتابعتها له لاتصاله بموضوع خطير هو الارهاب.

والخفة السياسية انسحبت على المسرحية التي جرت في مجلس الوزراء تعويما لمشروع وزير تكتل التغيير والاصلاح شربل نحاس والتكتل بعد سلسلة الاخفاقات السياسية التي مني بها هذا الاخير. فانتقل الوزراء الذين صوتوا ضد هذا المشروع في جلسة سابقة على اساس انه معقد وغير قابل للتطبيق الى التصويت معه ضد ما اتفق عليه الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية. فالخفة ان يتم التعاطي مع شؤون الناس والمساهمة في تقويض اي زيادة فعلية للاجور من خلال لعبة سياسية من اجل تعويم فريق سياسي او اظهار اهميته وفاعليته في الساحة السياسية. وحين يكون التصويت سياسيا كما وصفه رئيس الحكومة والوزراء فهو يعني استهتارا بشؤون المواطنين لحساب ارضاء فريق سياسي وتطييب خاطره. في حين ان مشروع وزير العمل شربل نحاس بدا اقرب وفق ما تخشى مصادر وزارية الى التشفي ومحاولة الانتقام من الهيئات الاقتصادية ورجال الاعمال باعتبارهم المستفيدين الاساسيين من السياسة الاقتصادية لما سمي سياسة الحكومات الحريرية السابقة منذ زمن الرئيس الشهيد رفيق الحريري اكثر منها سياسة اقتصادية مدروسة علما ان هناك من يرى ايجابيات في مشروع نحاس لكن هذه الايجابيات تحتاج الى دراسة ونقاشات مستفيضة فضلا عن شروحات للراي العام وليس خطوات شعبوية. ويكفي ان يصف وزير السياحة وعضو التكتل فادي عبود النقاش في المشروع بان مناقشته كانت بمثابة " ارهاب " على طاولة التكتل " وارهاب " على طاولة مجلس الوزراء لكي يظهر العقلية التي تتحكم بخلفية املاء القرارات من اجل تسيير شؤون البلد وبمنطلقاتها. فالمشروع يظهر غوغائية في التعاطي وفق ما ظهر حتى الان من بعض المشاريع التي طرحت على طاولة مجلس الوزراء من مشروع الكهرباء الذي اثار ما اثار من خلافات داخل مجلس الوزراء لمحاولة تجاوزه الاصول الدستورية والقانونية وصولا الى زيادة الاجور التي تفتقر الى دراسة الجدوى الاقتصادية وتتجاهل التداعيات الاقتصادية على البلد فضلا عن انها تسقط اي ايجابية في حال وجدت. والتضامن بين قوى 8 اذار مع هذا المشروع يظهر هذه القوى وكأنها تميل وفق الكفة التي تفرض عليها الميل في هذا الاتجاه او ذاك مما يظهر ضياعا كليا وارتباكا يعبر عن نفسه.
والخفة لدى افرقاء في الحكومة ان يتم طرح مشروع زيادة الاجور مرات عدة على مجلس الوزراء من دون الاخذ بجدية اللجنة التي تم تأليفها لدرس المشروع. فيما يخرج وزير الطاقة جبران باسيل ليعلن ان" هناك معادلة جديدة في الحكومة يجب ان يعرف الاخرون كيف سيتعاملون معها ". اذ ان لهذا الكلام مترتباته ايضا ليس على صعيد الاكثرية والمعارضة بل على صعيد الاكثرية نفسها التي لم يحمها حتى الان سوى مفهوم الوسطية التي يحاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعتمادها جنبا الى جنب مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط والتي جنبت هذه الحكومة انعكاسات خطيرة من الخارج كون " هذه المعادلة الجديدة " التي يقول عنها تثير علامات استفهام كبيرة ولا تسمح بالتساهل معها من جانب الخارج، وذلك ما لم يكن كلام باسيل موجها الى مثلث سليمان وميقاتي وجنبلاط وليس الى اي طرف بما فيها الاطراف الداخلية الاخرى باعتبار ان هذه المعادلة تزخم تحرك هذه الاخيرة ولا تضعفه.

ولذلك يقول وزراء ان هذه السلوكيات تظهر الحكومة في مظهر عدم امكان التخلي عنها للاعتبارات المعروفة وخوفا من الفراغ ليس الا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل