#adsense

الجبل يجمع جنبلاط وإرسلان… وسوريا تفرّقهما!

حجم الخط

أعاد الحادث الأخير في الشويفات، وصولاً إلى كفركلا إثر توقيف الشيخين الدرزيّين وتعرّضهما للضرب، ومن ثمّ إحراق سيّارة فان في صوفر، الخلاف الدرزي ـ الشيعي إلى الواجهة.
 
تداركت القيادات الدرزيّة والشيعيّة مخاطر ما جرى، ولا سيّما أنّ تداعيات السابع من أيّار 2008 تبقي الأمور قابلة للتفجير، خصوصاً في الشويفات التي شهدت معارك قاسية بين "حزب الله" والحزب التقدّمي الاشتراكي، وما يساعد على التصعيد الخلاف بين النائب وليد جنبلاط و"حزب الله" على خلفيّة الموقف من الأحداث الحاصلة في سوريا. إلّا أنّ ذلك لم يمنع جنبلاط من زيارة الشويفات ولقاء النائب طلال إرسلان، على الرغم من التباعد السياسي الحاصل بينهما بعد المواقف الأخيرة لإرسلان التي أطلقها خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا على رأس وفد من المشايخ الدروز، غامزاً من قناة جنبلاط. في الوقت الذي لم يحرّك فيه رئيس حزب "التوحيد العربي" الوزير الأسبق وئام وهّاب ساكناً أو يقوم بما قام به إرسلان، وذلك بحسب أنصار جنبلاط، حيث صبّ موقف وهّاب هذا في إطار وحدة الصف الدرزي، وما زيارته إلى كليمنصو بالأمس إلّا الدليل على موقفه الدرزي الذي تمايز عن إرسلان بكثير تجاه جنبلاط بشكل خاص وجمهوره بشكل عام. من هنا عاد الخلاف الجنبلاطي ـ الإرسلاني ليظهر على الساحة الدرزيّة، بحسب الأوساط الدرزيّة المتابعة، التي تقول إنّه على الرغم من هذا الخلاف نزل رئيس الحزب التقدّمي إلى الشويفات والتقى إرسلان، كونه يدرك خطورة ما يجري في الشويفات الملاصقة للضاحية الجنوبيّة، حيث التداخل السكّاني بات كبيراً بينهما، ممّا يعني أنّ أيّ حادثة صغيرة قد تشعل فتنة كبيرة، لولا تدارك الوضع عبر اتّصالات بين الزعيم الدرزي و"حزب الله"، ولهذه الغاية فإنّ التواصل بين المختارة وخلدة لن يتوقّف في هذا الإطار، ومحوره الاستقرار من الساحل إلى الجبل وصولاً إلى حاصبيّا، إنّما ثمّة هوّة سياسيّة بين الطرفين حول الملفّات الداخلية وقانون الانتخابات وصولاً إلى النظرة تجاه الوضع السوري، وحيث أكّد إرسلان أنّه "لا يستحي" بعلاقته وصداقته مع آل الأسد. إضافة إلى أنّ رئيس الحزب الديمقراطي يعطي دوراً وهامشاً لشيخ العقل المسمّى في خلدة ناصر الدين الغريب المحسوب عليه، وكلّ ذلك يزعج النائب جنبلاط وجمهوره باعتبار أنّ شيخ العقل نعيم حسن هو الشيخ الشرعيّ على رأس مجلس مذهبي شرعي، لذا فإنّ هذه العناوين مجتمعة تصعّب عملية التوافق الدرزي وترتيب البيت الداخلي على صعيد مشيخة العقل والأوقاف الدرزية، التي تبقى الأساس، في ظلّ كلام عن محاصصة مشتركة بين جنبلاط وإرسلان في هذا الإطار.

وفي سياق آخر، فإنّ جنبلاط المستاء ضمناً من الموقف الإرسلاني في سوريا، والمتوافق معه على استقرار الجبل، فإنّ سيّد المختارة، ووفق معلومات مؤكّدة، بات لأوّل مرّة على قطيعة تامّة ومؤكّدة مع النظام السوري، بحيث أكّدت معلومات أنّه تبلّغ ذلك عبر أقنية عديدة، إضافة إلى أنّ علاقته مع "حزب الله" تشهد فتوراً وغياباً للاتّصالات المباشرة، على خلفيّة مواقفه الأخيرة تجاه النظام السوري، وثمّة من يقول من قيادات "حزب الله" إنّ رئيس "جبهة النضال" يعمل وفق أجندة مساعد وزيرة الخارجيّة الأميركية جيفري فيلتمان. من هذا المنطلق يحاول "أبو تيمور" التوازن بين استقرار الجبل، دون "قطع شعرة معاوية" مع "حزب الله"، وحتى مع النائب إرسلان، على رغم دفاع الأخير عن النظام السوري. وتابعت المعلومات مؤكّدة أنّ استمرار جنبلاط في الحكومة الميقاتيّة لسبب يعزوه أحد المقرّبين منه، بأنّ خروجه من الحكومة يعني اهتزازاً للوضع الأمني في الجبل، وهذا ما يدركه أصدقاء الزعيم الاشتراكي في قوى الرابع عشر من آذار الذين هم في صورة الحراك الجنبلاطي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل