
على وقع اشتداد الأخطار المتأتية من تحول الحدود الجنوبية والمنطقة الحدودية مع إسرائيل الى جبهة حرب مفتوحة، يجري المبعوث الأميركي كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين اليوم جولة جديدة من اللقاءات مع المسؤولين الرسميين الذين ترقبوا عودته بانشداد واضح الى ما يمكن ان ينقله من اقتراحات واتجاهات وأفكار يفترض ان تتركز على أولوية خلق الظروف اللازمة لوقف التدهور الميداني على الحدود الجنوبية.
في هذا المجال، أفادت معلومات “نداء الوطن” أن ما سيطرحه هوكشتاين في محادثاته اليوم في بيروت، تحدّدت معالمه في الرسائل التي حملها الموفدون الأوروبيون الذين سبقوه الى لبنان، وآخرهم وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك. وقال مصدر ديبلوماسي، إنّ هوكشتاين سينقل مطلباً إسرائيلياً رئيسياً هو “عودة سكان مستوطنات الشمال أولاً، قبل البحث في أي أمر آخر”. وقال المصدر إنّ الجانب الإسرائيلي “يرفض أي اقتراح لا يتضمّن وقف “الحزب” إطلاق النار في الجنوب وتطبيق القرار 1701″.
وأبدى المصدر نفسه خشيته من عدم تجاوب “الحزب” مع التحذيرات التي نقلها الموفدون الغربيون، والتي سينقلها اليوم موفد الرئيس بايدن. وقال: “لا يزال الحزب يراهن على الأميركيين كي يمارسوا ضغطاً على إسرائيل كي لا توسّع النزاع على الجبهة الجنوبية، لكن هذا الرهان خاطئ كلياً”. وشدّد المصدر على أنّ تل ابيب لن تقبل إضاعة الوقت ما يؤخر عودة سكان الدولة العبرية الى المناطق المحاذية للحدود مع لبنان. وقدّر أنّ هوكشتاين، أياً تكن نتائج محادثاته اليوم في بيروت، يسعى الى التحضير لـ”اليوم التالي” بعد انتهاء حرب غزة لاحقاً.
وقال مصدر متابع للملف إن الأميركيين بعثوا إلى الحزب بمجموعة أسئلة، أبرزها ثلاثة، أولها بداية المعركة في غزة عن موقفه من مشاركة الولايات المتحدة في الحرب إذا ما تطورت، وثانيها في وقت لاحق عن سبب عدم منعه لأطراف أخرى من المشاركة في الهجمات على إسرائيل، وتحديداً حركة “حماس” وفصائل لبنانية أخرى. أما ثالث الأسئلة، فكان عن الثمن الذي يطلبه لوقف مشاركته في الحرب. وبقيت الأسئلة جميعها من غير جواب من الحزب الذي اكتفى مسؤولوه بترداد لازمة “تعالوا بعد نهاية الحرب في غزة”. وقال الوسيط إن الأميركيين اعتبروا عدم الإجابة جواباً بحد ذاته.
وفي السياق، علمت “الشرق الأوسط” من مصادر متابعة للملف أن اللقاء الذي جمع نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب بهوكشتاين في روما أخيراً، تم بناء لطلب من الأخير، تحضيراً لإزالة الأمور غير الواضحة. وطرح خلاله مجموعة من الأسئلة تمهيداً لزيارته إلى لبنان.
وقالت المصادر إن ثمة “ضبابية تتحكم بالملف”، معتبرة أن “المطلوب توضيح الكثير من النقاط، خصوصاً على خط الحرب في غزة، وما هي صورة المرحلة الثالثة من الحرب التي تتحدث عنها إسرائيل”. فيما قالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ”الشرق الأوسط” إن هوكشتاين زار باريس للتنسيق قبل توجهه إلى لبنان، معتبرة أن المبعوث الأميركي يعمل على تحضير ملفاته استعداداً للمرحلة التالية.