#adsense

حكومة “جمهورية الموز”

حجم الخط

اي حكومة يريدوننا ان نحترم، تلك التي لا تحترم نفسها ولا تحترم شعبها ومواطنيها؟!

فبعد الانقلاب "الدستوري الطابع" للاطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري في بداية العام الحالي – ها هو الانقلاب على الذات يتحقق من داخل حكومة تلك الاكثرية الانقلابية التي لم تكن لتصل الى الحكم لولا امر العمليات من خارج الحدود لاسقاط الرئيس الحريري ومعه "14 اذار" واسقاط نتيجة الانتخابات النيابية لعام 2009.

الفكر والمنطق الانقلابيان لا يستطيعان بناء دولة ومؤسسات واستقرار سياسي، وبالتالي نمو وازدهار في البلاد – لان عقلية الانقلاب على كل شيىء واي شيء بسهولة ما بعدها سهولة- مستحكمة لدى "حزب الله" وحليفه العماد عون. فبالامس انقلبوا على الرئيس نجيب ميقاتي في موضوع الفصل الثالث للاجور … لا بل اظهروا هشاشة الوضع السياسي لرئيس حكومة لطالما نبهته قوى "14 اذار" من مغبة تحوله الى كاتب لدى "حزب الله".

فالحزب ومن معه وبخاصة العماد عون لا يقيمون وزنا للدستور والاصول البرلمانية بقدر ما يقيمون الوزن لضروراتهم وحاجاتهم السياسية التي تطغى على ما عداها من اصول ودستور وعمل مؤسساتي.

فالحكومة اليوم باتت حلبة مصارعة داخلية بين حلفاء جمعتهم في كانون الثاني الماضي حاجة واحدة متمثلة بالاطاحة بحكومة الاكثرية الدستورية والبرلمانية عبر الانقلاب على تلك الاكثرية تحت تأثير عوامل السلاح والقمصان السود والوضعيات الجيو – استراتيجية لبعض المذاهب وبقرار واضح وصريح من النظام السوري. وبعد اتمام الانقلاب سرعان ما بدأ "التناتش" في كل شيء داخل مجلس الوزراء ونذكر على سبيل المثال موضوع تمويل المحكمة وقرار الرئيس ميقاتي على طريقة "شمشوم الجبار" – ولم يتأخر "حزب الله" في الرد عليه بموضوع الاكثرية الاخيرة حول قرار زيادة الاجور – حيث ان المعلومات تجمع على كونه مرر بصورة "انقلابية" على ارادة وتنسيق الرئيس ميقاتي مع الرئيس نبيه بري من خلال اكثرية "قيصرية" ناجمة عن قرار لحزب الله "بترضية" العماد عون.

منطق ميليشياوي مثالي نراه متنقل داخل هذه الحكومة: يذكرنا بتصارع الفصائل والاجنحة والمنظمات داخل كيانات سياسية هشة لا نود ذكر امثلة عنها.

فالمادة (64) من الدستور اقرت اعتبار رئيس مجلس الوزراء مسؤولا "عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء"… فاذا بالرئيس نجيب ميقاتي يظهر في اللحظة الاخيرة بموضوع "صفقة التهريب بالترضية" على تصحيح الاجور – بصورة الزوج المخدوع والذي لا علم له بما تقرر – بمجرد تقرير "حزب الله" منح حليفه العماد عون "اوكسجين سياسي لتعويمه" بخاصة بعد "صفعة" تمويل المحكمة الدولية وصفعة ازمة اعتداء "الزهراني" وسواها من صفعات…

فكيف يكون رئيس مجلس الوزراء المسؤول عن تنفيذ السياسية العامة التي يضعها مجلس الوزراء في حين يكون اخر من يعلم بما يقرر من سياسات من قبل بعض الوزراء الحائزين على اكثرية مرجحة داخل مجلس الوزراء… ؟ اليس هذا مثالا صارخا على ان هذه الحكومة لا تعدو كونها "حكومة حزب الله واحتياجاته" بامتياز؟

هل تدار البلاد باتفاقات سرية بين "حزب الله" وعون و"حركة امل" كما الاتفاق الثلاثي الاخير على تصحيح الاجور؟
هل "اختبار القوة " هذا داخل مجلس الوزراء هو من اجل الاصلاح والتغيير ام من اجل تعويم فريق مسيحيي "8 اذار" ولو على حساب الدستور الذي لا يسمح بتفرد فريق داخل مجلس الوزراء بقراراته غير المنسقة؟

رب قائل إن الحلف الثلاثي ("حزب الله"- "تيار وطني" – و"امل") اكثرية داخل مجلس الوزراء ومن حق اي اكثرية ان تأتلف في سبيل تمرير مشروع او برنامج او قرار ما داخل الحكومة اسوة باي اكثرية في اي من الكيانات القانونية او الدستورية… وهذا بالمطلق صحيح… وممكن ومحق…
ولكن ما نشكو منه في هذه الظاهرة هو ان مثل هذه التحالفات انها تأتي على طريقة صفقات الربع الساعة الاخيرة خلافا للدستور وبمعزل عن سياسة الحكومة ورئيسها – اخذين مجددا مثال قرار تصحيح الاجور كالقرارات "المهربة" التي لا تبغي الصالح العام بقدر ما تبحث عن تعويم بعض المواقع والقوى على حساب الصالح العام… والقرارات البديلة التي كانت ستتمخض عن التنسيق بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وكانت مرشحة لارضاء الجميع لولا هذه "المسرحية" السياسية – التسييسية – لملفات اجتماعية دقيقة وخطيرة … لارضاء العماد عون المختنق سياسيا حتى الرمق الاخير…

فالمشكلة اليوم هي هذه الحكومة الفاقدة للحد الادنى من التضامن الوزاري خلافا للمادة (66) من الدستور التي تنص على "تحمل الوزراء اجماليا تبعة سياسة الحكومة العامة …".

فكل وزير او تكتل وزراء "فاتح حكومة على حسابه" ، ويضع سياسة خاصة بوزارئه خلافا للمادة (65) التي تنيط وضع سياسات الحكومة بمجلس الوزراء لا بالوزراء …

لكن في ظل منطق "جمهورية الموز" فعن اي حكومة نتكلم…؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل