#adsense

طاولة الحوار أو الملهاة الجديدة

حجم الخط

انتهى الجزء الأول من الأعياد ليبدأ الجزء الثاني، فماذا عساه يكون? وهل الجزء الثاني سيُقدَّر له أن يكون أفضل من الجزء الأول؟
الفاصل الزمني بين العيدين أقل من أسبوع، وعليه فليس هناك من أمور كثيرة يمكن تغييرها في هذه العجالة، لكن ما صدر في العيد من مواقف يستحق أن يقف عندها المراقب بسبب الأهمية التي تكتسبها هذه المواقف.

* * *
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سُئل من بكركي عن طاولة الحوار، فحدّد ماذا يُفتَرض أن تتضمن، ومنها قضية نزع السلاح من المدن. هذا القول يجدر التوقف عنده، لتوقيته ومضمونه وإمكانية تطبيقه:
أولاً، إن هذا الملف يُفتَرض أن يُطرَح على طاولة السلطة التنفيذية أي على طاولة مجلس الوزراء، فلا مكان له خارج هذه الطاولة، أما إذا كان البعض يريد أن يُحِل طاولة الحوار محلّ طاولة مجلس الوزراء فهذا شأنه لكن لا إمكانية لتحقيق هذا الأمر.

ثانياً، إن انعقاد طاولة الحوار يستدعي نصاباً كاملاً لقيادات الصف الأول، فهل هذا الحضور متوافر؟ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يستحيل عليه الحضور والظهور للأسباب المعروفة، والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ليس في وارد العودة الى لبنان للأسباب المعروفة، إذاً كيف تنعقد طاولة الحوار؟

* * *
ثم كيف تنعقد طاولة الحوار إذا كانت البنود التي سبق الاتفاق عليها بالاجماع يجري التنصّل منها? لقد تمَّ الاتفاق بالاجماع على طاولة الحوار على المحكمة الدولية، فأين أصبح هذا الاتفاق بعدما سحب بَعض مَن هو على طاولة الحوار موافقته على هذا الاتفاق؟

ثمَّ إذا تمَّ التوافق على بندٍ ما، فما هي الآلية التي تُتيح تطبيق الاتفاق؟ ليس هناك من آلية لأن طاولة الحوار هي ابتكار لا أساس دستوري أو قانوني له، أما ما يُعتَدُّ به فهو طاولة مجلس الوزراء لا أكثر ولا أقلّ، فهذه الطاولة لها آلية متابعة سواء أكانت قضائية أو دستورية أو غيرها. مثال على ذلك قضية زيادة الأجور، تصوّروا مثلاً أن هذا الاتفاق تمخَّض على طاولة الحوار فهل بالإمكان إرساله الى مجلس شورى الدولة لمعرفة إمكانية تطبيقه؟

بدلاً من التلهّي بطاولة الحوار، وقد أصبحت بالفعل ملهاة، وللأسف الشديد، لماذا لا يُصار الى تفعيل عمل طاولة مجلس الوزراء، فهذه الطاولة لا يستطيع أحدٌ أن يقول إنه يوافق أو لا يوافق على المشاركة فيها، بل عليه أن يُفعِّل حضوره إذا كان مشاركاً في السلطة التنفيذية.

* * *
ليُصرف النظر عن طاولة الحوار لئلا تتحوَّل الى ملهاة جديدة، في وقت لا يحتاج فيه اللبنانيون الى ملهاة جديدة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل