جاء إعلان وزير الدفاع الوطني فايز غصن عن عبور عناصر من «القاعدة» الحدود في عرسال الى لبنان، بمثابة خبر مدسوس لا علاقة للجيش والأجهزة الأمنية بها، طالما أن معاليه لم يقل ما إذا كان الجيش قد تصدى لهؤلاء الدخلاء أم انه ساهم في تمريرهم لغاية التخويف وإفهام خصوم سوريا أنهم لن يكونوا بمنأى عن «إنتقامات القاعدة» مهما إختلفت ظروف الداخل عن معاناة الحكم في سوريا!
وما يثير التساؤل والسخرية في وقت واحد، هو خلو خبر الوزير غصن من أية إشارة الى توقيف عنصر واحد من القاعدة، كذلك فإن الغاية من أعلانه المفخخ والساذج نقل رسائل سورية تؤكد أن «الأخوان ليسوا في وارد ترك لبنان مرتاحاً»، والتأكيد بالتالي إن «متغيراتهم مرشحة لأن تنتقل إلينا عندما تدعوهم الحاجة!».
وترى مصادر مطلعة إن القصد من معلومات وزير الدفاع رد الجميل الى من أوصله إلى موقعه، وإلاّ فإنه سيدفع ثمن خبريته عن القاعدة ، فضلاً عن أن موضوعاً بحجم الإقرار بحدوث تسرب عبر عرسال أو غيرها، يضر الجيش بمستوى الأذى الذي يلحقه بالمسؤولين السوريين الذين لابدّ وانهم قد سمحوا بعبور القاعدة لغايات في نفس النظام السوري والمخابرات السورية، هذا في حال صدق الخبر!
فقد جرب لبنان التعاطي مع تنظيم القاعدة ومثله تنظيم فتح الإسلام والجهاد وغيرهم الى حد التأكد من أنهم في مجملهم بضاعة سورية القصد منه إفهام اللبنانيين أنهم أمام أمر واقع من شأن معاندته التورط في ما هو أعظم، بدليل اللعب بالأمن في عدد من المخيمات الفلسطينية القائمة على الأرض اللبنانية، حيث تنشط فصائلها بالإتجاه الذي يخدم المصلحة السورية إن من جهة إقلاق راحة السلطة غير المتعاونة معهم، أو لجهة تأكيد دمشق ما سبق للرئيس بشار الأسد أن لوح به من أن «سوريا لن تكون وحدها في خوض الحرب المصيرية»!
وثمة من يجزم بأن إبتعاد بعض فصائل الرفض عن القرار السوري وعن رغبة المخابرات السورية في إشعال فتيل القلاقل، هو ما يمنع حصول إنفجار أمني واسع في لبنان، إضافة الى أن قوى الأمن الداخلي على بيّنة مع فرع المعلومات من كل ما من شأنه أن يثير غبار خضة أمنية من النوع الذي دأب حلفاء سوريا على التلويح به، مع علمهم أن مطلق خضة لن تقتصر سلبياتها على جهة لبنانية من دون أخرى!
وفي مقابل كلام الوزير غصن على تسلل عناصر من القاعدة عبر الحدود في عرسال، هناك وزراء ونواب وفاعليات سياسية لم يتوقفوا عن التبشير بأن نظام بشار الأسد قادر على الصمود ومواجهة العواصف الداخلية والخارجية.
وهؤلاء يتوزعون أدوار التطمين والتخويف بناء لتوصيات تأتيهم من دمشق في «أوامر مهمة» من غير حاجة الى إيحاءات تعكس مخاوف على المصير، خشية ان يفهم حلفاء سوريا أنهم أصبحوا وحدهم في معركة إثبات وجود نظام الأسد؟!