#adsense

أوساط مسيحية لـ”الجمهورية”: التواصل بين سليمان والراعي يمنح الرئاسة الأولى قوة دفع ويعزز دورها ومكانتها المسيحية كما الوطنية

حجم الخط

توقفت أوساط مسيحية مراقبة باهتمام شديد أمام المواقف التي أطلقها كلّ من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الجمهورية، لجهة تقاطعها وتكاملها تحت عنوان مشروع الدولة في لبنان، ففي حين تجاوز البطريرك مطلب قوى 14 آذار بإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، إلى الدعوة للبنان منزوع السلاح، مجدِّدا التأكيد "على عدم قدرة أحد على وقف العدالة"، ومطالبا بضرورة إصدار قانون يمنح العفو إلى اللبنانيين الذين لجأوا قسرا إلى إسرائيل،وذهب سليمان إلى حدّ رفع الغطاء عن وزير الدفاع".

واعتبرت الأوساط أن هذه المواقف تؤشر إلى وجود تواصل وتنسيق، بين المرجعيتين الروحية والزمنية، ما يمنح الرئاسة الأولى قوة دفع ويعزز دورها ومكانتها المسيحية كما الوطنية، خصوصا أن العلاقة الوطيدة التي تجمع الراعي بسليمان تختلف عن طبيعة العلاقة التي جمعت البطريركية مع رؤساء بعد الطائف نظرا للأسباب والظروف السياسية المعلومة، ويأتي هذا التقاطع في اللحظة التي شهدت فيها بكركي توافقا مارونيا استثنائيا على الاقتراح الأرثوذكسي، الأمر الذي يسجل في خانة البطريرك وجهوده على هذا المستوى.

وأشارت الأوساط إلى "أنه من أجل أن تتكلل جهود الراعي يجب سحب الموضوع الإداري من كونه مسألة بين سليمان والنائب ميشال عون إلى اعتباره قضية تخصّ كل المسيحيين داخل السلطة وخارجها، وذلك لعدة أسباب أهمها أن الانتقال الذي حصل على مستوى السلطة التنفيذية تم بطريقة غير ديموقراطية، وبالتالي لا مصلحة في العودة إلى الفصل في اللحظة التي نجحت فيها بكركي بالوصل".

ولفتت الأوساط إلى تكرار الراعي لموقفه من السلاح، ما يؤشر إلى رغبته بالرد على محاولات تفسير موقفه السابق التي ذهبت إلى حد تأويله ما لم يقله بالتمييز بين سلاح "المقاومة" والسلاح الفلسطيني، علما أن موقفه كان واضحا وضوح الشمس لناحية حصر السلاح بالدولة اللبنانية وحدها، وبالتالي الهدف من إعادة التأكيد على موقفه السابق إزالة أي التباس ووضع حد لأي تأويل من هنا أو من هناك.

وأكدت الأوساط أن "مواقف الراعي من المحكمة والعدالة والسلاح ومرجعية الدولة أعادت الاعتبار لأدبيات بكركي وثوابتها، مع فارق أن الراعي يبدي حرصا شديدا على ألّا تشكّل مواقفه سببا لقطيعة مع "حزب الله"، ولذلك يعمل على المزاوجة بين المواقف المبدئية والعلاقة الشخصية التي تفتح بنظره الباب أمام حوارات جدية يمكن أن تؤدي إلى تقاطعات قد تقود في لحظات معينة إلى تسوية لبنانية-لبنانية تحت عنوان الدولة".

كما نوّهت الأوساط بمواقف سليمان الذي رفض "التصريحات الأمنية" وما قد تجرّه على لبنان، ولعل أهمية هذا الموقف أنه أتى أولا من رئيس الجمهورية المسيحي الرافض وصم بلدة معظم سكانها من الطائفة السنية بالقاعدة والإرهاب، كما أنه نأى بلبنان عن الأزمة السورية وتداعياتها على الساحة المحلية.

ورأت الأوساط في دعوة سليمان إلى نزع السلاح المنتشر في المدن ضمن أسس طاولة الحوار، مدخلا للعودة إلى هيئة الحوار، خصوصا في ظل دعواته المتكررة التي لم تلق صدى لغاية اللحظة، وبالتالي وجد سليمان في هذا المطلب الجامع فرصة لانعقاد الهيئة والبحث في الآليات التي تقود إلى نزع هذا السلاح، على أن تكون مقدمة للانطلاق مجددا بنقطة الاستراتيجية الدفاعية.

ولفتت الأوساط أخيرا إلى إشارة سليمان إلى "ضرورة التوصّل إلى قانون انتخابي يؤمّن حسن التمثيل للجميع"، في رسالة واضحة لتأييده ما تم التوصّل إليه في بكركي تحت عنوان حسن التمثيل وبمعزل عن شكل الاقتراح الانتخابي، خصوصا أن الهدف الأساس من اللقاءات المارونية في بكركي هو إعادة تصحيح الخلل في التمثيل المسيحي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل