.jpg)
عالم الصحة والأمراض يشكل مجالًا شاسعًا ومتنوعًا يرتبط بفهم ودراسة الجسم البشري وعملياته، ويشمل أيضًا تحليل العوامل التي تؤثر على الصحة والتي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بـ”الأمراض”. إن فهم هذا العالم يعتبر أساسيًا لتحسين جودة حياة الأفراد والمجتمعات بشكل عام.
تتنوع مجالات علم الصحة والأمراض بين مختلف التخصصات، من الطب وعلوم الصحة العامة إلى الوراثة والبيولوجيا الجزيئية. يشمل هذا العلم الكثير من الجوانب المعقدة للجسم البشري، بدءًا من التركيب الخلوي وصولاً إلى عمليات الأنظمة الحيوية المعقدة.
في هذا السياق، يُعتبر الالتهاب إحدى القوى العظمى في الجسم، حيث يمتلك القدرة على تحفيز مكافحة الأمراض وشفاء الجروح وفقًا لتقرير نشره موقع Live Science. إنه سلاح ذو حدين، حسبما صرح إد رينجر، أستاذ الالتهابات المزمنة في جامعة برمنغهام ببريطانيا. وأشار إلى أن “فقدان الالتهاب بشكل كامل يعد أمرًا لا يمكن تجنبه، حيث يعد الالتهاب جزءًا حيويًا من نظام الدفاع الطبيعي للجسم”.
ومع ذلك، قد يتحول الالتهاب المزمن، الذي يستمر لفترة طويلة، إلى عامل يزيد من خطر الإصابة بـ”الأمراض” المزمنة مثل تليف الكبد والتهاب المفاصل الروماتويدي والأمراض المتعلقة بالقلب. في الماضي، كانت الجهود تتجه نحو إيقاف جميع أشكال الالتهاب، ولكن هذا النهج يعاني من آثار جانبية ولا يكون فعالًا دائمًا.
في الوقت الحالي، يعمل العلماء على تطوير علاجات تستهدف إعادة برمجة الخلايا التي تسبب الالتهاب، بدلاً من إيقافه تمامًا. يُعتبر الالتهاب مفيدًا أو ضارًا اعتمادًا على السياق، والأبحاث الجديدة تشير إلى أنه يمكن السيطرة عليه بشكل فعال في كلتا الحالتين.
على سبيل المثال، يشير إد رينجر إلى أنه إذا تمكن العلماء من تحقيق السيطرة على الالتهاب بشكل فعال، فإنه يمكن تحفيز جهاز المناعة والاستجابة الالتهابية بشكل طبيعي. يُستخدم مصطلح “إشعال النار” لوصف الالتهاب، وهو استجابة طبيعية للصدمات الجسدية والأمراض أو العدوى، حيث يعمل على حماية الجسم وتعزيز عمليات الشفاء.
الالتهاب الحاد يشمل علامات وأعراض مثل الحرارة والاحمرار والتورم والألم، وهي جزء من استجابة الجسم الطبيعية للتصدي للضرر. يعتبر الالتهاب الحاد ضروريًا للسيطرة على العدوى وبدء عمليات الشفاء. وفي حين يشفى الالتهاب الحاد بشكل طبيعي، قد يتحول إلى الالتهاب المزمن إذا استمر لفترة طويلة دون التحكم فيه.
الالتهاب المزمن يتسبب في العديد من الأمراض المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وتليف الكبد وتصلب الشرايين. العلاجات التاريخية كانت تهدف إلى إيقاف الالتهاب بشكل كامل، وكانت الستيرويدات تستخدم كعلاج أساسي، ولكنها كانت تصاحبها آثار جانبية سلبية.
مع ظهور الأدوية البيولوجية لـ”الأمراض” في التسعينيات، بدأت الجهود تتجه نحو تطوير علاجات تستهدف السيتوكينات وتقليل الالتهاب. وعلى الرغم من فعاليتها، إلا أن الأدوية البيولوجية قد تسبب آثار جانبية ولا تناسب جميع المرضى.
يعمل العلماء حاليًا على دراسة كيفية إعادة برمجة الخلايا المناعية للتحكم في الالتهاب بشكل أكثر استهدافًا، مما يتيح فرصًا للتدخل في العمليات الالتهابية بشكل أفضل وأقل آثارًا جانبية.
لذلك يقوم فريق الباحثين بقيادة فوربس بتصفية الخلايا البلعمية الأولية، التي تسمى الخلايا الوحيدة من دم الذين يعانون من الأمراض، الذين يعانون من تندب حاد في الكبد. في طبق المختبر، يستخدم الفريق إشارات كيميائية لدفع هذه الخلايا الوحيدة لتصبح نسخة M2 المتجددة. ثم يقوم الباحثون بإعادة هذه البلاعم المُعاد برمجتها إلى المرضى.
وتبين أن هذا النهج آمن في تجربة سريرية للمرحلة الأولى عام 2019، مع نتائج “مشجعة” من تجربة فعالية المرحلة الثانية على 50 مريضًا، والتي قدمها فوربس في اجتماع للجمعية الأميركية لدراسة الأمراض الكبدية. وتوصل فريق الباحثين إلى أنه خلال التجربة التي استمرت لمدة عام، أدى علاج البلاعم إلى تقليل عدد المضاعفات المرتبطة بالكبد والتي قد تكون قاتلة، مقارنة بمجموعة المراقبة التي لم تتلق العلاج.
ومن ناحية أخرى، قال دكتور كريس باكلي، أستاذ أمراض الروماتيزم الانتقالية في جامعة أكسفورد، إنه في التهاب المفاصل الروماتويدي، تستهدف خلايا الدم البيضاء التي تشكل جزءًا من الجهاز المناعي التكيفي عن طريق الخطأ الأنسجة المشتركة. تقوم خلايا الدم البيضاء هذه بتنشيط الخلايا البلعمية والخلايا المكونة للنسيج الضام والتي تسمى الخلايا الليفية، والتي تغذي التهاب المفاصل. تستهدف علاجات التهاب المفاصل الروماتويدي النموذجية خلايا الدم البيضاء المارقة. ومع ذلك فإن 50% فقط من مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي يدخلون مرحلة التعافي.
ولكن في بحث، نُشر عام 2019 في دورية Nature، اكتشف باكلي وزملاؤه أن نوعًا واحدًا من الخلايا الليفية في المفصل يسبب الالتهاب في التهاب المفاصل الروماتويدي، بينما يتسبب نوع آخر في تلف العظام والغضاريف في التهاب المفاصل العظمي، مما يثير احتمالية علاج هذه الأمراض من خلال استهداف الخلايا الليفية الفريدة لكل حالة. وأضاف باكلي أنه إذا أمكن استهداف خلايا الدم البيضاء والخلايا الليفية، فربما يحصل المرضى على شفاء بنسبة 100٪.
في بعض الأمراض المزمنة، يقوم العلماء بتطوير علاجات تحفز الالتهاب.
في السرطان وهو من الأمراض المزمنة، على سبيل المثال، تهاجر البلاعم إلى الأورام وتهاجمها، لكن الخلايا السرطانية تختطف هذه العملية، وتطلق مواد كيميائية تتسبب في تحول البلاعم من النوع M1 المسبب للالتهابات، إلى النوع M2 المتجدد، الذي يثبط الالتهاب ويعزز نمو الورم.