
في ظل تصاعد التوترات الأخيرة في قطاع غزة، تشهد المنطقة تطورات حادة ومتسارعة، وخاصة في أعقاب الحرب الأخيرة على غزة التي أدت إلى تبعات إنسانية وسياسية كبيرة. أحدث هذه التطورات هو قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء منطقة عازلة داخل القطاع، في محاولة لتعزيز الأمن ومنع تكرار ال.ه.ج.م.ا.ت التي عانى منها الجانبان. هذه الخطوة، التي تتضمن هدم المباني المحاذية للحدود، تأتي وسط معارضة دولية وإقليمية، لا سيما من الولايات المتحدة، التي أعربت عن قلقها بشأن التأثيرات الطويلة الأمد لهذه الإجراءات على مساحة أراضي القطاع. تتجلى الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة العازلة في سعيها لضمان الأمن والاستقرار على حدود قطاع غزة، ولكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حول مستقبل التعايش والسلام في المنطقة.
في هذا الاطار، يقوم الجيش الإسرائيلي حالياً بتشييد منطقة عازلة داخل قطاع غزة، متضمنة هدم البنايات المجاورة للحدود. هذا الإجراء يواجه معارضة دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة التي ترفض أي تغيير طويل الأمد في حجم الأراضي الفلسطينية، كما ورد في تقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية.
هذا الإجراء يأتي في أعقاب ه.ج.م.ا.ت نفذها عناصر ح.م.ا.س عبر الحدود الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول، والتي أسفرت عن م.ق.ت.ل ما يقارب 1200 شخص، بينهم الكثير من المدنيين، النساء والأطفال، وفقاً للبيانات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية.
كرد فعل على هذه ال.ه.ج.م.ا.ت، التي تصنفها الولايات المتحدة ضمن الأعمال ال.إ.ر.ه.ا.ب.ي.ة، قامت إسرائيل بتنفيذ قصف جوي وعمليات عسكرية برية داخل القطاع، مما أدى إلى وفاة أكثر من 26 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، حسب تقارير وزارة الصحة في غزة.
وقد صرحت السلطات الإسرائيلية بأنها “ستفرض منطقة عازلة على طول الحدود مع القطاع لمنع تكرار ه.ج.م.ا.ت كتلك التي حدثت في السابع من تشرين الأول”. وأوضح مصدر إسرائيلي أن “الهدف من هذه المنطقة هو الحيلولة دون وجود أي نشاطات إ.ر.ه.ا.ب.ي.ة أو بنى تحتية عسكرية فيها.
هذا القرار يشكل نقطة خلافية بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي أعلنت مراراً عن “رفضها لأي إجراء يؤدي إلى تقليص حجم أراضي قطاع غزة”. و جدد المتحدث باسم الأمن القومي الأمريكي جون كيربي، هذا الموقف”، مشيراً إلى “رفض بلاده لتقليص مساحة القطاع”. ومع ذلك، أشار وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى “إمكانية وجود مجال لإجراءات انتقالية في هذا الإطار”.
ولفرض المنطقة العازلة، قامت الوحدات الإسرائيلية بتدمير المباني على طول الحدود مع قطاع غزة، والذي نزح 1.9 مليون نسمة من سكانه، البالغ عددهم الإجمالي 2.3 مليون شخص، إلى جنوبي القطاع.
ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على مدى مساحة المنطقة العازلة، لكن الرئيس السابق للمخابرات العسكرية، عاموس يادلين، قال في وقت سابق من كانون الثاني الحالي، إنه “يتوقع أن تفرض بلاده محيطًا يتراوح بين 500 متر إلى كيلومتر واحد داخل غزة”، بمجرد انتهاء القتال.
وأضاف في تصريحات إعلامية: “ستكون (المنطقة العازلة) بمثابة حاجز، ولن يتواجد فيها شيء سوى الألغام، وذلك للتأكد من أن ه.ج.م.ا.ت السابع من تشرين الأول لن تتكرر مرة أخرى”.
والإثنين الماضي، قُتل 21 جنديًا إسرائيليا عندما انفجرت الألغام التي زرعوها في مبنيين على بعد 600 متر من الحدود، بقذائف صاروخية أطلقها مسلحو ح.م.ا.س، مما أدى إلى انهيار المبنيين.
ووفقاً لتقرير صادر عن القناة “12” الإسرائيلية، فقد “هدمت إسرائيل حوالي 1100 مبنى من أصل 2800 كانت موجودة في المنطقة التي تنوي إسرائيل جعلها منطقة عازلة”.
ورفض الجيش الإسرائيلي تأكيد أو نفي هذه الأرقام، لكن المتحدث باسم الجيش، ريتشارد هيشت، قال إن “قوات بلاده تعمل في المنطقة من أجل منع أنشطة ح.م.ا.س التي تهدد مواطني إسرائيل”.
وتابع: “كجزء من هذا، يقوم الجيش الإسرائيلي بتحديد وتدمير البنى التحتية ا.ل.إ.ر.ه.ا.ب.ي.ة الموجودة في تلك المنطقة”.
واعتبر أن هذا “جزء من الإجراءات الحتمية اللازمة لتنفيذ خطة دفاعية، من شأنها توفير أمن أفضل في جنوب إسرائيل”.
واحتفظت إسرائيل بمنطقة عازلة داخل غزة بعد انسحابها من القطاع عام 2005، لكن على مر السنين تآكلت هذه المنطقة العازلة، ويرجع ذلك جزئيا إلى مفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة ح.م.ا.س لتخفيف الحصار على قطاع غزة، وفق “فاينانشال تايمز”.
وفي الأسابيع الأولى من الحرب، قال مسؤولون إسرائيليون كبار إنه “سيتم إعادة فرض المنطقة العازلة، إذ أعلن وزير الخارجية آنذاك، إيلي كوهين، أن مساحة أراضي قطاع غزة ستنخفض”.
اقرأ أيضاً عن: غزة