كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": بات الوضع الحكومي على شفير الهاوية وسط معلومات عن خلافات بلغت الذروة في الساعات الماضية بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريق الثامن من آذار المشارك في حكومته.
ظهر بوضوح من خلال ما جرى داخل مجلس الوزراء أنّ الانقسامات الحكوميّة قد وصلت إلى مرحلة متقدّمة جدّاً، على خلفيّة سعي البعض داخل "الفسيفساء" الحكومية إلى تسجيل انتصارات وهميّة على حساب أطراف آخرين في الحكومة، الأمر الذي لا بدّ وأن يترك تردّدات سلبية جدّاً على أداء مجلس الوزراء وقدرته على تلبية احتياجات الناس وتسيير أمورهم اليوميّة.
والأخطر، بحسب مصادر مواكبة، أن يتباهى فريق وزاريّ بأنّه استطاع أن يحسم الأمور لمصلحته، ولو على حساب التضامن الحكومي، الأمر الذي يشكّل استفزازاً واضحاً للرئيس ميقاتي وعرقلة لعمل الحكومة.
وأكّدت المعلومات أنّ اتّصالات مكثّفة بقيت بعيدة عن الإعلام هدفت إلى تقريب وجهات النظر بين فريقي الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء المرتقبة اليوم، إلّا أنّ هذه الاتّصالات بقيت من دون جدوى باعتبار أنّ رئيس الحكومة اعتبر أنّه طُعن في الظهر، وثمّة من يريد تحجيمه ومحاسبته بعد إقدامه على تمويل المحكمة الدوليّة وعدم الرضوخ للنائب ميشال عون، وتحديداً بشأن التعيينات القضائيّة والإدارية. لكنّ المعلومات الأبرز تمثّلت بالدور الذي لعبه النائب وليد جنبلاط لتحصين وضعيّة الرئيس ميقاتي، حيث أكّد له على ضرورة استمراره على رأس الحكومة ومواجهة خصومه، وأرسل له مع الوزير وائل أبو فاعور بعض النصائح التي ركّزت على ضرورة عدم الاستسلام، لأنّ خصومه في الحكومة يسعون إلى دفعه للاستقالة وتحويل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال إلى ما شاء الله، باعتبار أنّه ليس في وسعهم تشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف الداخلية والإقليميّة الدقيقة. وكشفت المعلومات أيضاً أنّ جنبلاط أبدى لميقاتي ارتياحه انطلاقاً من بعض الإنجازات التي تحقّقت من تمويل المحكمة إلى أمور أخرى تصبّ لصالح رئيس الحكومة، ومنها الزيارة المرتقبة لميقاتي إلى العاصمة الفرنسيّة، الأمر الذي يعطي للحكومة غطاء دوليّاً يمكّنه من تعزيز دوره في المواجهة أمام بعض الاستحقاقات القادمة من التعيينات الإداريّة إلى إعادة تجديد بروتوكول المحكمة الدولية. وعلم أيضاً أنّ موقف الزعيم الدرزي ليس بعيداً عن موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وإن كان هامشه لا يسمح له باتّخاذ مواقف كتلك التي يقدم عليها "أبو تيمور" نظراً لموقعه كرئيس للبلاد، إنّما هناك توافق وتناغم بين الرئيسين سليمان وميقاتي على استمرار الحكومة وتقطيع الوقت حتى الانتخابات النيابية المقبلة وما بينهما من قطوع الأحداث في سوريا، والتي لها انعكاساتها على الساحة الداخلية والحكومية، في ظلّ الهوّة التي اتّسعت رقعتها في الآونة الأخيرة.
وأضافت المعلومات أنّ أوساطاً قريبة من رئيس الحكومة أكّدت على أنّ النائب عون لن ينال من ميقاتي، وأنّ هذا الأخير استوعب جيّداً معاني "الحركة الانقلابيّة" التي حصلت داخل الحكومة لدى التصويت على قرار زيادة الأجور، حيث اعتبرها مقدّمة لمعركة أكبر مقبلة حول التعيينات، مع العلم أنّ الجزء الأساسيّ من هذه المواجهة سيكون بين رئيس الجمهورية والعماد عون، خصوصاً أنّ المعلومات المؤكّدة تقاطعت حول سلبية لقاء الرئيس سليمان مع النائب عون.
من هنا تتّجه الأنظار إلى ما سيفضي إليه مجلس شورى الدولة حول مرسوم زيادة الأجور، إضافة إلى المشاورات الجارية حول التعيينات الإدارية، إذ قد تكون هذه العناوين، إلى قضايا أخرى، عنواناً لاستمرار "الكباش" السياسي بين مكوّنات الحكومة، إنّما القارئون في اللعبة السياسيّة، وفي طليعتهم النائب جنبلاط، يؤكّدون أنّه لا مفرّ إلّا باستمرار هذه الحكومة لمقتضيات المرحلة والاستقرار، وليس لأيّ شيء آخر. وعليه فإنّ ميقاتي الذي عاد من إجازة الميلاد لن ينسى ما حصل في مجلس الوزراء وهو يعدّ العدّة لشَنّ هجوم معاكس، وهذا ما ستظهر تجلّياته في الأيّام القليلة المقبلة في سياق التشاور والاتّصالات الجارية على قدم وساق بين مثلّث سليمان ـ ميقاتي ـ جنبلاط.