
كثر من الجيل الجديد لا يعرفون فؤاد افرام البستاني، المؤلف، المؤرخ، الشاعر، الصحافي، السياسي، المدرّس، الأكاديمي، وأحد أهم نقاد الأدب العربي. كالعادة تتذكّر الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” البستاني في ذكرى رحيله، وخصوصاً أنه من كبار المثقفين اللبنانيين في القرن العشرين.
ولد فؤاد افرام البستاني في العام 1906 في دير القمر، تعلّم في مدرسة راهبات مار يوسف ومعهد الإخوة المريميين في بلدته، ثم التحق بكلية الحقوق في الجامعة اليسوعية بيروت. بدأ حياته مدرّساً ثم صحافياً ثم أستاذاً جامعياً، عمل محرراً في جريدة البشير ومجلتي “المكشوف” و”الرعية”. ساهم في إنشاء معهد الآداب الشرقية في الجامعة اليسوعية في بيروت، كما ساهم في إنشاء الجامعة اللبنانية التي تولى رئاستها الأولى.كذلك أسّس “منشورات الجامعة اللبنانية” التي أصدرت مجموعة كبيرة من المؤلفات تنوعت مواضيعها من أدبية وفكرية وحقوقية، وما زالت هذه المنشورات تصدر حتى اليوم عن الجامعة اللبنانية.
انتخب أمين سر عام اللجنة الوطنية للإونيسكو وأميناً عاماً للجنة اللبنانية لترجمة الروائع الكلاسيكية، وأصبح عضواً في الرابطة الأدبية عند تأسيسها عام 1928. كان عضواً في جمعية أهل القلم وأول رئيس لها، وعالمياً تمكّن من أن يصبح عضواً في الأكاديمية الدولية للعلوم السياسية ومركزها جنيف، وعضواً في جمعية المستشرقين الألمان. في العام 1925 أسّس مع أصدقاء له جمعية سرية وطنية هدفت إلى المطالبة باستقلال لبنان مع المحافظة على صداقته مع فرنسا، ووضعت هذه الجمعية نشيداً وطنياً سبق وضع النشيد الوطني الرسمي. تولى مع زميله الدكتور أسد رستم بتكليف من وزراة التربية اللبنانية وضع “تاريخ لبنان الموجز” الذي أصبح التاريخ المدرسي الرسمي.
عمل فؤاد افرام البستاني محاضراً لمواد الآداب العربية والتاريخ والفلسفة الإسلامية في جامعة القديس يوسف ومدرسة الآداب العليا والأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة والجامعة اللبنانية.
انكبّ منذ العام 1927 وحتى العام 1982 على إصدار “الروائع” وهي أبحاث في الأدب العربي الكلاسيكي والحديث مع مختارات ظهر منها 57 جزءاً. كما عاصر بعض كبار المؤرخين والباحثين منهم الأب لويس شيخو اليسوعي والأب هنري لامنس الذي تتلمذ البستاني على يديه.
كان البستاني ثروة فكرية، ومخزوناً ثقافياً، وعلماً من أعلام الفكر والأدب والتاريخ. متبحر ومتفان في سبيل العلم والمعرفة. تشعر وأنت تستمع إليه أن أقصى ما يتمناه هو أن يقصّ عليك روايات من التاريخ.
كان مدهشاً في تذكر الأحداث، تكرج على لسانه المعلومات متدفقة منه ارتجالاً. ففي العام 1980 قدّم برنامجاً يومياً على إذاعة “لبنان الحر” أطلق عليه اسم “أيام لبنان”، قدّم فيه معلومات وأسماء وتواريخ وشهادات معارك ووقائع وإحصاءات لا يصدّق فيها المستمع أنه كان يرتجل. كما سجّل في العام 1986 لدائرة البرامج في “المؤسسة اللبنانية للإرسال” برنامجه الأسبوعي “لبنان الدائم” قدّم فيه أكثر من 100 حلقة ارتجل في كل منها ستين دقيقة روى فيها عن أمجاد لبنان.
توفي في 1 شباط 1994، إلا أن “روائعه” لا تزال حاضرة في المكتبات العامة، لذا تنصح الدائرة الثقافية الأجيال الجديدة بالإطلاع على أعماله الأدبية ومؤرخاته التي يروي فيها التاريخ وكأنه “شربة ماء”.