بينما كان وزير الدفاع فايز غصن يُغرق البلد بسجالاته حول وجود تنظيم (القاعدة) في بلدة عرسال البقاعية، كانت الحدود الشمالية تتعرَّض لاضطرابات نجم عنها عدد من القتلى، كما كان احد المنتجعات في صور يتعرض لإنفجار إرهابي روَّع المدينة.
السؤال هنا موجَّه إلى رئيس الحكومة:
ألا يستحق ما حصل على الحدود الشمالية، وما حصل على شاطئ صور، موقفاً حازماً وحاسماً وصارماً، على غرار ما فعل بالنسبة إلى عرسال؟
* * *
فظيعٌ أداء بعض السياسيين عندنا، يُقحِمون أنفسهم في أمور تعود بالبلاء على البلد، على غرار قضية عرسال، وفي المقابل (ينأون) بأنفسهم عن القضايا التي يجب أن يُقحموا أنفسهم فيها، على غرار ما حدث على الحدود الشمالية، وعلى غرار ما حدث عند شاطئ صور.
* * *
إن أكبر مفارقة هي أن بعض السياسيين يفتعلون مشكلة من قضية إفتراضية كقضية عرسال، فيما القضايا التي ليست إفتراضية، بل حقيقية، كانفجار صور واضطرابات الحدود الشمالية، لا تحظى بأي لفتة منهم.
بالمناسبة، أين أصبح التحقيق في المتفجرة التي استهدفت الدورية الفرنسية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية؟
ما هو موقف الحكومة من هذا الموضو؟
* * *
آن للسياسيين عندنا أن يرحموا البلد، يكفي ما فيه من مشاكل واضطرابات، وبدلاً من أن ينحصر دورهم في تعدادها، لماذا لا يعمدون إلى معالجتها بصمت?
أليس الصمت أنجع الوسائل?
* * *
ما رأي الذين يتكلمون عن الإستقرار ليلاً ونهاراً بدل أن ينصرفوا إلى الأعمال؟
هل يُدرِكون مثلاً خطورة ما يحصل في صور ومحيطها؟
صور مدينة سياحية بامتياز، ولمن لا يتذكَّر فإن مهرجانات صور السياحية في الصيف باتت من المهرجانات التي يُعتدُّ بها والتي تُبقي علامة فارقة في صيف لبنان، فهل يُعقَل أن تتحوَّل في مواسم الأعياد إلى مرتع للإرهابيين الذين يعيثون فساداً في المدينة؟
* * *
كان يُفتَرَض بمجلس الوزراء أن ينقل جلسته إلى صور، أو على الاقل كان يُفتَرَض أن يُشكل وفداً وزارياً للتوجُّه إلى صور للتضامن مع أبنائها وللقول لهم:
إحتفلوا كما تشاؤون بنهاية السنة، فهذا حقٌّ تكفله لكم القوانين.
ولكن ماذا نفعل مع سلطة تنفيذية تكاد تكون في غيبوبة عن القضايا التي تهم المواطن؟
إن هذه السلطة فقدت ثقة الناس، وفي الأصل فإن ثقة النواب فيها مصطنعة، وعليه، ماذا يمكن أن تفعل لتستعيد شيئاً من هذه الثقة؟