"نظام الرئيس بشار الأسد ليس لديه خيار عسكري إقليمي حقيقي يمنحه القدرة على تنفيذ تهديداته بإحداث زلزال في المنطقة وإشعالها، بل إنه عاجز عن تفجير حرب إقليمية تخدم مصالحه وتحقق له مكاسب وترفع الحصار والعزلة الواسعة عنه وتدفع الدول البارزة الى عقد صفقة نجاة معه تضمن له الحماية والاستمرار في قيادة سوريا. والساحة الوحيدة التي يستطيع نظام الأسد أن يستخدمها فعلاً لتفجير نزاع مسلح هي الساحة اللبنانية من طريق دفع "حزب الله" الى قصف إسرائيل بالصواريخ أو تصعيد الهجمات على القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل"، لكن ذلك سيلحق به وبحلفائه أضرارا جسيمة وسيدفع الدول المؤثرة الى اتخاذ إجراءات أشد قسوة في حقه قد تكون ذات طابع عسكري وليست واردة حالياً".
هذا تقويم ديبلوماسي وخبراء عسكريين أوروبيين للتهديدات السورية ولرسائل التحذير التي وجهتها دمشق أخيراً من طريق شخصية لبنانية مقربة منها الى المسؤولين الفرنسيين ودعتهم فيها الى التخلي عن سياستهم المعادية لنظام الأسد. وأفادت مصادر ديبلوماسية أوروبية مطلعة في باريس أن هذا التقويم رفعه الديبلوماسيون والخبراء في تقرير الى حكومتهم تضمن المعطيات والمعلومات الأساسية الآتية:
أولاً – لن يستطيع نظام الأسد تصدير أزمته الى العراق وتفجير الأوضاع فيه كما كان يفعل سابقاً، لأن حكومة نوري المالكي تسانده ولأن إيران سترفض هذا التوجه، ولن يستطيع تفجير مواجهة مسلحة مع تركيا التي تدعم المعارضة السياسية والعسكرية السورية لأنها دولة قوية وسيخسر في أي معركة معها، ولن يستطيع افتعال اضطرابات أمنية كبيرة في الأردن تهدد نظامه لأنه ليس لديه حلفاء مسلحون في هذا البلد. ثانياً – نظام الأسد ليس قادراً على تفجير نزاع واسع بين قطاع غزة وإسرائيل، لأن "حماس" ابتعدت عنه سياسياً ورفضت تأييده في معركته مع شعبه المحتج ولأنها صارت تعتمد على دعم مصر وتركيا ودول عربية معادية لدمشق وتسعى جدياً الى إنجاز المصالحة الفلسطينية مع الرئيس محمود عباس. ثالثاً – نظام الأسد ليس قادراً على تفجير أزمة كبيرة في منطقة الخليج العربي تهدد دولها التي يتهمها بقيادة المعركة ضده، بل يمكن أن تدعم أجهزته قوى معارضة في هذه الدولة أو تلك لكن ذلك يبقى محدود التأثير ولن يبدل المواقف الخليجية السلبية منه. رابعاً – الدول التي تؤيد نظام الأسد وعلى رأسها روسيا تضع شروطاً لمواصلة تأييدها له ولن تستطيع الدفاع عنه طويلاً إذا أصر على رفض الحل السياسي والمبادرة العربية، كما ان المسؤولين الروس سيقفون ضد أي نزاع مسلح تفجره سوريا وسيتعاونون مع الدول الغربية لوقفه. خامساً – لن يستطيع نظام الأسد تفجير نزاع مسلح إقليمي إذا لم يتفق عليه سلفاً مع القيادة الإيرانية التي ترفض المشاركة في نزاع كهذا في انتظار امتلاكها القدرات التكنولوجية المتطورة الضرورية الكافية لإنتاج السلاح النووي.
سادساً – يستطيع نظام الأسد مطالبة "حزب الله" بافتعال حرب مع إسرائيل أو بشن هجمات على "اليونيفيل" مستعيناً بعناصر لبنانية أو فلسطينية الأمر الذي سيدفعها الى الانسحاب من الجنوب ويمهد لمواجهة مسلحة مع الدولة العبرية. لكن إيران لن تؤيد بسهولة هذا التوجه لأنها تحتاج الى قدرات "حزب الله" لحماية مشروعها النووي ولردع إسرائيل عن مهاجمة منشآتها أو للرد عليها وقصفها اذا نفذت الهجوم، كما ان أي حرب جديدة ستحدث دماراً هائلاً في الجنوب ومناطق لبنانية أخرى أوسع من دمار حرب 2006 وستؤدي الى سقوط آلاف القتلى والجرحى الأمر الذي سيفجر موجة شعبية كبيرة معادية لحلفاء دمشق. وقد تلقى الأسد رسائل تحذيرية أميركية وأوروبية عدة العام الماضي وهذا العام شددت على ان القيادة الإسرائيلية تحمّل النظام السوري مسؤولية أي حرب جديدة يشعلها "حزب الله" وانها مصممة على قصف منشآت ومواقع عسكرية عدة في سوريا إذا نشبت هذه الحرب. وحدوث هذا التطور وقت يواجه نظام الأسد عزلة إقليمية ودولية غير مسبوقة ونقمة شعبية داخلية واسعة عليه لن يدفع السوريين الى الالتفاف حوله بل سيعجل في سقوط هذا النظام.
واستناداً الى ديبلوماسي أوروبي مطلع "فإن نظام الأسد يمكن أن يفجر أزمة إقليمية إذا تمسك بخياره العسكري – الأمني الى النهاية لأن ذلك قد يفجر اقتتالاً داخلياً واسعاً ونزاعاً طائفياً تكون له انعكاسات خطرة على دول مجاورة وعلى المنطقة. لكن هذا الاحتمال لن ينقذ النظام السوري".