أدمغة الرضع تختلف عن أدمغة الأشخاص البالغين من حيث التطور والوظائف. خلال المراحل المبكرة من الحياة، تخضع الأدمغة لعمليات تطوير ونمو مكثفة تؤثر على كيفية عملها وتفاعلها مع البيئة المحيطة. في ها السياق، أظهرت الدراسات الحديثة أن الرضع الذين تقل أعمارهم عن أربعة أشهر ويعيشون في منازل حيث يُتحدث بأكثر من لغة يظهرون أنماطًا فريدة من تنشيط الدماغ، مقارنة بالرضع الذين يعيشون في بيئات تقتصر على لغة واحدة. تشير النتائج إلى أن التعرض للغة يؤثر بشكل كبير على تطور الدماغ خلال المراحل الأولى من الحياة، وتؤكد أهمية تجارب الحياة الأولى في تشكيل المسارات العصبية، وفقًا لما نشره موقع Medriva.
عملية اكتساب اللغة تبدأ منذ الولادة مباشرة، حيث يبدأ الأطفال في الاستماع ومشاهدة المتحدثين. ومع مرور الوقت، يدخل الأطفال في فترة حساسة لتطور اللغة عندما يبلغون حوالي ستة أشهر، حيث يبدأون بتعلم حروف العلة في لغتهم الأم. وعندما يبلغون تسعة أو عشرة أشهر تقريباً، يبدؤون في تعلم الأصوات الساكنة.
بفضل تعرضهم المنتظم للغة الثانية، يمكن للأطفال تعلمها بسرعة نسبية حتى سن السابعة تقريباً. وعندما يبلغون عامهم الأول، يبدأون في استخدام الإيماءات للتواصل ونطق أول كلماتهم، ثم يتقدمون تدريجياً إلى تكوين عبارات مكونة من كلمتين، ويتطور ذلك بالزمن ليصلوا إلى اكتساب مفردات واسعة بين عمر ثمانية عشر شهراً وسنتين. تؤكد هذه المراحل في تطور اللغة على أهمية التفاعل المتكرر باللغة الأم من قبل الكبار والأطفال.تفاعلات بين المعلم والطفل
أثبتت الأبحاث دور التفاعل بين المعلم والطفل في تطوير مهارات التنظيم الذاتي لدى الأطفال ثنائيي اللغة. أظهر الأطفال ثنائيو اللغة في مرحلة ما قبل المدرسة مكاسب أكبر في مهارات التنظيم الذاتي مقارنة بأقرانهم أحاديي اللغة عندما يكونون في فصول دراسية ذات تفاعلات عالية الجودة بين المعلم والطفل.
استفاد الأطفال ثنائيي اللغة، الذين لديهم معرفة أكبر بالمفردات، بشكل أكبر من التفاعلات في الفصول الدراسية، ما يؤكد بشكل أكبر على أهمية رعاية المهارات اللغوية في بيئة ثنائية اللغة.
إن التعرض للغتين في سن مبكرة يمكن أن يؤدي إلى فوائد معرفية وتحسين الوظيفة التنفيذية. يلعب توقيت وشدة التعرض للغة دورًا حاسمًا في تشكيل نمو دماغ الأطفال في بيئة ثنائية اللغة. تعزز ثنائية اللغة عند مهارات اكتساب اللغة وتؤثر أيضًا بشكل إيجابي على الجوانب الأخرى من التطور المعرفي.
وللوالدين دور مهم يلعبونه في عملية التطوير والتنمية لمهارات الطفل. إن تقديم أصوات جديدة والغناء والتفاعلات وجهاً لوجه أثناء الرضاعة، وتغيير الحفاضات، والاستحمام يمكن أن يحفز نمو دماغ الطفل في بيئة ثنائية اللغة.
إن المشاركة في المحادثات والتفاعلات مع الأطفال الرضع يمكن أن تدعم بشكل كبير تطور لغتهم ونموهم المعرفي.
اضطرابات النمو العصبي
كما ساهم البحث في اضطرابات النمو العصبي، بما يشمل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وعسر القراءة واضطراب طيف التوحد، في فهم اكتساب اللغة لدى الأطفال أحاديي اللغة وثنائيي اللغة.
قدمت الدراسات، التي تستخدم تقنيات الفيزيولوجيا العصبية أو التصوير العصبي أو علم النفس العصبي رؤى قيمة حول تأثير هذه الاضطرابات على اكتساب اللغة.
تعمل هذه الدراسات على تعزيز فهم أفضل لكيفية دعم وتعزيز عملية تطوير اللغة لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النمو العصبي، سواء كانوا في بيئة أحادية اللغة أو ثنائية اللغة.
