
طبع مشهدان، الأول سياسي والثاني أمني يوم أمس الأربعاء على الساحة المحلية. الأوّل، تمثّل باشتعال جبهة الجنوب، بشكل دمويّ غير مسبوق في الجنوب، والثاني، كان في وسط بيروت، مع إحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما رافقها من مواقف سياسية ومحطات لافتة.
الميدان في الجنوب شهد تصعيداً إسرائيلياً شرساً، حيث أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، على عدد كبير من القرى الجنوبية، فقضت أمٌّ وطفلان، في بلدة الصوّانة، فيما سقط قتيل في عدشيت، نعاه “الحزب” لاحقاً.
بحسب “الشرق الأوسط”، تُظهِر الوقائع العسكرية على الأرض توجهاً إسرائيلياً نحو التصعيد في الجنوب؛ إنْ لجهة توسيع رقعة القصف أو الاستهدافات والاغتيالات التي تطول مدنيين وقياديين في “الحزب” أو مقربين منهم، على غرار ما حصل مع مسؤولين في حركة حماس، بينما يحاول “الحزب” البقاء في موقع الدفاع وليس الهجوم، وهو ما عاد وجدَّد التأكيد عليه أمين عام “الحزب”، في خطابه الأخير، ملقياً الكرة في ملعب الإسرائيلي، ومهدداً بأن التصعيد سيقابله تصعيد في الجنوب، مع تمسكه بربط جبهة الجنوب بجبهة غزة، إضافةً إلى رفعه سقف التفاوض، وعدم قبوله بالاقتراحات والشروط التي يفرضها الإسرائيلي وتُطرَح خلال المفاوضات، مطالباً بإضافة شروط على القرار “1701”.
ويرى مدير “معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية”، الدكتور سامي نادر، أن استمرار إسرائيل في حربها على الجنوب بعد نهاية حرب غزة “شبه محسوم”، عادّاً أن إسرائيل ستتفرغ أكثر للجبهة الشمالية، في حال التوصل إلى هدنة في غزة. ويرى في حديث لـ”الشرق الأوسط” أن الأمور مرتبطة بموازين القوى التي لم تتبدَّل حتى الساعة، والتي لا تسمح بإقفال الجبهة وتطبيق القرار “1701”، كما أن إسرائيل لم تحقق أهدافها لغاية الآن، إلا إذا حصلت عملية عسكرية مفاجئة وتغيرت الموازين لصالح أحد الطرفين.
ويصف نادر الجهود التي تُبذَل على خط المفاوضات بـ”الحركة بلا بركة”، إذا بقيت موازين القوى على ما هي عليه اليوم، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول القيام بضغط عسكري لتقول لمن يهمه الأمر إنها جدية في إصرارها على إقفال جبهة الجنوب.
بعيداً من التدهور الأمني في الجنوب، ضاقت بيروت، منذ ساعات الصباح الأولى بآلاف اللبنانيين الذين تقاطروا للمشاركة في مراسم الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، قبل أن يخترق الرئيس سعد الحريري الحشود، ويزور ضريح والده تحت زخّات المطر، وعلى وقع هتافات التأييد من أنصاره، الذين طالبوه بالعودة الى العمل السياسي.