#adsense

“النهار”: طمأنة سعودية لمسيحيي لبنان أو مقام أهمّ لجعجع في القيادة؟

حجم الخط


كتب ايلي الحاج في صحيفة "النهار": سال حبر كثير خلال كتابات بقيت في العموميات عن زيارة الدكتور سمير جعجع للسعودية، بفعل سلوك تقليدي شديد التحفظ يطبع سياسة قيادة المملكة الخارجية في هذه المرحلة الدقيقة. لكن معلومات تتقاطع على أن الزيارة واللقاءات غير العادية لرئيس "القوات" في الرياض تجاوزت الأوضاع الداخلية في لبنان. فلتتوسع الاستنتاجات. ليس ضرورة أن كل ما بُنيَ على استنتاج هو خطأ!.

وتيرة الأحداث المتلاحقة من العراق إلى سوريا وفوقها تحديات إيرانية تفرض نفسها على المنطقة هي التي حددت موعد زيارة سمير جعجع للمملكة، على ما تؤكد مصادر في تحالف 14 آذار. أما "القوات" فتوضح مصادرها أن الزيارة جاءت نتيجة لاتصالات استمرت نحو شهر وأكثر، أي أنها سابقة زمنيا لاجتماع القادة الموارنة في بكركي الذين توافقوا برعاية البطريرك يوم الجمعة في 16 من الجاري، عن اقتناع أو غير اقتناع، على طرح فكرة "اللقاء الأرثوذكسي". فلا رابط إذاً بين اجتماع بكركي وتداعياته، والزيارة المثيرة للتساؤلات توقيتاً ومضموناً.

لكن مصادر ديبلوماسية تضيف معلومة لافتة إلى الموضوع: إن التحضيرات للزيارة كانت أعلى مستوى من السياسات والمواقع اللبنانية وتحالفاتها وتناقضاتها. لا مجال إطلاقاً لحديث بعض من يهوون التبسيط عن رغبة سعودية في التفاعل بتوازن مع "حلفاء الحلفاء"، القادة المسيحيين في لبنان، مما يفترض بعد زيارة الرئيس أمين الجميّل ونجله النائب سامي الجميّل للرياض، أن تستقبل أيضاً الزعيم المسيحي الوازن جعجع. "المسألة ليست هكذا" يقول المطلعون. إلاّ أن مصدراً كتائبياً يكشف في ضوء زيارة الجميّل الأب والإبن عن توجه سعودي إلى طمأنة مسيحيي لبنان ولا سيما الموارنة، بعد سريان معلومات عن دعم المملكة لقوى ذات توجه إسلامي تتسلم المجالس الإنتقالية أو البرلمانية والوزارية في الدول التي شهدت وتشهد فصول "الربيع العربي".

تلح دوائر سياسية في ضوء المعلومات الشحيحة على السؤال: لماذا تختار القيادة السعودية، تحديداً دائرة القرار فيها، سمير جعجع دون غيره من السياسيين اللبنانيين في هذه المرحلة لتبحث معه في أوضاع المنطقة؟

لتذهب الإستنتاجات إلى أقصاها: قاد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط "ثورة الأرز" عملياً من 2005، وبعد تحوّله بل قفزه من ضفة إلى ضفة لأسباب تتعلق بأمن طائفته انطلاقاً من خطابه الشهير يوم 2 آب 2009، انتقلت القيادة إلى الرئيس سعد الحريري رئيس "المستقبل" المطمئن إلى المستقبل بفعل التطورات في العالم العربي لا سيما في سوريا، والحامل في الحاضر قلق طائفته من السلاح غير الشرعي في يد "حزب الله" واحتمالات اندلاع مواجهة مذهبية سنية – شيعية لا تريدها الطائفتان ولا أحد في لبنان. ومع انتقال الرئيس الحريري إلى الخارج لأسباب مختلفة أمنية وغير أمنية وتحوله رأس حربة لبنانية ضد النظام الحالي في سوريا – من غير أن يغيب بالطبع عن أي تفصيل في السياسة اللبنانية – يبدو منطقياً القول إن جعجع هو المؤهل الأبرز ليكون شريكاً رئيسياً في قيادة "ثورة الأرز" على غرار الحريري في المرحلة المقبلة، إذ إنه يمتلك المواصفات اللازمة لتلك المهمة كما الإستقامة السياسية والوطنية التي رسخها في أدائه مع حلفائه خصوصا منذ عام 2005. لا أهمية مطلقاً هنا للموقف من اقتراح "اللقاء الأرثوذكسي" الذي تفهمه الحلفاء المسلمون و"العلمانيون" إذا جاز التعبير وإن على مضض، والذي يفتح حديثاً آخر بعد سوء الفهم العابر.

جدير بالملاحظة هنا فارق في التعامل مع الثورات العربية بين قيادتي حزبي الكتائب و"القوات": الحزب التاريخي يرفع معدل حذره من "الربيع العربي" الذي يتحول "ربيع أصوليات إسلامية" وفق أدبياته، ويتخوّف الجميّل علناً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي أن يكون التغيير قفزة هائلة إلى الوراء في مستوى الحريات والمحافظة على التنوع الديني في المنطقة. أما جعجع فيندفع في تأييده الثورات العربية على الأنظمة، لا سيما في سوريا، كما في خطابه خلال ذكرى شهداء "القوات" في جونية في 24 أيلول الماضي، بانياً بذلك جسراً مع من يُفترض أنهم المنتصرون في نهاية المطاف، والذين سيكون شريكهم في النصر إذا صحت حسابات من يتوقعون للرجل مقاماً أهم في الحياة السياسية اللبنانية. مقام يكون خارج التنافس الماروني التقليدي الذي يحصر جعجع بين خصوم ومزايدين من مختلف الأوزان والأحجام، كما خارج هواجس دينية لا تستقر على رأي وموقف، سواء من سوريا أو سلاح "حزب الله" أو من الشركاء في الوطن.

خلاصتها أن الحلفاء في الداخل والخارج مقتنعون بمقام أهمّ لجعجع يستحقه في قيادة قوى 14 آذار نحو أهدافها. المهم أن يقتنع هو.

المصدر:
النهار

خبر عاجل