#adsense

8 و14 آذار أمام حصيلة مخيبة

حجم الخط

استقرار لبنان ناقض محيطه في سنة 2011
8 و14 آذار أمام حصيلة مخيبة 

لا يمكن في نهاية السنة الحالية اغفال تسجيل اهمية الاستقرار النسبي الذي ساد لبنان في عز انفجار الانتفاضات العربية خصوصا انفجارها في سوريا، الاقرب والاكثر تأثيرا فيه. ولكن نظرا الى ان السنة انطلقت بانقلاب سياسي حمل الى السلطة للمرة الاولى تحالف قوى 8 اذار الذي يضم في شكل اساسي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" كقوة تشكل مكونا رئيسيا للحكومة واساسها، لا يمكن اغفال مدى الاخفاق الذي مني به هذا الفريق في توظيف وجوده في السلطة من اجل اثبات اهليته في هذا الاطار، خصوصا ان المعارضة التي قادها في الاعوام الماضية لم تستند الى سبب وحيد رئيسي هو المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بل انه رفع في خلالها شعارات تدحض سياسات الحكومات السابقة في ما عرف بالحريرية السياسية مع الرئيس الراحل رفيق الحريري ولاحقا مع الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري. ووفر الانقلاب لهذا الفريق فرصة لا يمكن ان تتكرر سياسيا من خلال اقصائه افرقاء اساسيين عن السلطة ووضع يده على مجموعة الملفات السياسية والاقتصادية الاهم وقيادة القرار السياسي والامني في لبنان. ولعل ابرز ما يعبر عن هذا الفشل ان مشروع التغيير الاساسي من خلال مقاربة السياسة الاقتصادية الاجتماعية في لبنان من خلال اقرار مشروع لزيادة الاجور قدمه وزير التيار العوني شربل نحاس ووافق عليه "حزب الله" وحركة "امل" ينذر بتهديد جدي للوضع الاقتصادي في البلاد. ويقول مطلعون ان الحزب لم يكن يسير بهذا المشروع ما دام كان وافق على المشروع الذي كان قدمه الرئيس نجيب ميقاتي في هذا الاطار، لكن دعمه السياسي لحليفه كان من اجل تعويمه سياسيا في بيئته بعد ذهاب هذا الحليف بعيدا في حملته على المحكمة الدولية ومبالغاته في موضوع الدفاع عن النظام السوري مما وضعه بين الاطراف الذين لا يملكون رؤية او خطة اقتصادية ويمكن اي تصويت متهور ان يودي بالبلد الى اخطار كبيرة ومهلكة.

وبحسب هؤلاء فان التصويت على مشروع الاجور اظهر ان التحالف مع الطرف المسيحي المعني قد يكون مكلفا اكثر الى حد كبير كما كان مثمرا في مراحل عدة الى حد كبير. وهذا الموضوع الذي تقفل عليه السنة يثقل على الحزب كما على حليفه الذي يتخبط في تقديم مشاريع متسرعة كأنه في سبق مع الزمن لاثبات اهليته في السلطة، باعتبار انه من خارج تأثيرات التطورات الاقليمية وسلبياتها. اذ ان هذه الاخيرة تترك انعكاساتها على الحزب كما على حلفاء النظام السوري بدرجة كبيرة ستظهر لاحقا، وابرز ظواهرها بالنسبة الى من يتابع اداء الحزب من كثب تراجع قضيته الاولى وبذله جهودا مضنية من اجل استمرار قضية "المقاومة" ذات شأن في ظل تراجع موضوع الصراع مع اسرائيل الى ادنى سلم الاولويات في مقابل التحديات المصيرية في الداخل العربي. فباستثناء ما ورد في البيان الوزاري عن معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" وحرص الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله على ابقاء هذا الموضوع حيا في اذهان مناصريه والرأي العام اللبناني، تراجعت هذه القضية جدا في الاهتمامات الاساسية للبنانيين.

ولا يمكن موضوع تمويل المحكمة الذي عمل عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحققه كانجاز ان يكون نقطة ايجابية في مصلحة الحزب والتيار في ظل حملات اعلامية وسياسية وانقلاب سياسي واصطفافات داخلية حادة خاضها الحليفان مدى الاعوام الماضية، ولا يزال الشرخ اللبناني قائما بسبب من هذه الحملات. علما ان ميقاتي نجح في تجاوزه ووفر لنفسه صدقية دولية.

والخسارة الكبيرة لا تقاس في الداخل وحده، فتأثير الانتفاضة السورية كان كبيرا لأن الحليف الخارجي بات هو في حاجة كبيرة وملحة الى المساعدة بدلا من ان يتولى هو ادارة اللعبة الداخلية في لبنان كما شاء من خلال الانقلاب الذي نظمه على الحكومة السابقة. وقد انعكس ذلك من خلال موقف الحزب من الانتفاضة السورية تحديدا وسائر الثورات العربية، في حين ان حليفه المسيحي خسر اي تعاطف او تقدير لدى العالم الغربي نتيجة لمواقفه الداخلية التي تنتقد الدول الغربية وتنسف الجسور معها، فضلا عن تحالفه مع النظام السوري فيما الاخير على اهبة التسبب بخسارته آخر ابرز رهاناته الاقليمية. ولعل تجربة الاشهر الاخيرة تظهر ان هذا الانقلاب المغامرة كانت كلفته اكبر بكثير من فوائده المتمثلة في ابعاد ما يسمى بالحريرية السياسية عن الحكم ما دام ادى ذلك الى زيادة الشرخ الطائفي ولم يخدم الحزب في نفي مسؤولية عناصره عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفق ما جاء في القرار الاتهامي للمحكمة الدولية. ولا ينسحب النجاح بنسبة كبيرة ايضا على الفريق المعارض في لبنان الذي خسر السلطة نتيجة التحالف الداخلي الاقليمي لكنه ربح تمويل المحكمة وهو يكسب ولكن ليس من خلال ادائه الذي لا يتمتع بكفاية عالية في اداء دور المعارضة، بل من خلال فشل قوى 8 اذار في السلطة وتخبطها في ما بينها في ادارة شؤون البلاد وحتى في الخلافات على الحصص والتعيينات كما من خلال ما يواجهه النظام السوري الذي رعى ابعاد هذا الفريق عن السلطة.

ومع ادراك الجميع الخسائر والتداعيات فان السؤال هو متى يمكن اللبنانيين مراجعة ادائهم واجراء التقويم المناسب باعتبار ان اي دولة عربية لا يمكنها بعد الآن رعاية اي مصالحة لبنانية داخلية، والامر متروك للبنانيين وحدهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل