
معركة رفح الحالية تُعد واحدة من المواجهات المهمة في المنطقة، حيث يشهد قطاع غزة، وخاصة مدينة رفح الحدودية مع مصر، توترًا متصاعدًا. وفقا للتحليلات العسكرية، هناك توقعات بأن يبدأ الاجتياح الإسرائيلي من الجهة الشرقية والشمالية لرفح، مع التركيز على دفع السكان نحو النزوح. ويعتبر الوضع في رفح معقد بسبب الكثافة السكانية العالية، حيث يُقدر أن هناك حوالي 27 ألف فلسطيني في كل كيلومتر مربع، مما يزيد من خطر وقوع مجازر في حالة حدوث عملية عسكرية.
أيضًا، هناك تركيز على مخيمات رفح القديمة والمخيمات الطارئة التي استُحدثت خلال الحرب الحالية. الدويري يتوقع أن يتم التعامل مع المخيمات القديمة بطريقة قتالية، بينما يُتوقع أن تتعرض المخيمات الطارئة لعمليات تهجير قسري.
في هذا السياق، وفي ظل المخاوف الدولية المتزايدة بشأن الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح في جنوب غزة، والتوترات حول احتمال هروب الآلاف من الفلسطينيين نحو سيناء في مصر، من المنتظر أن يقوم بريت ماكغورك، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، بزيارة إلى مصر يوم الأربعاء القادم.
حسبما أفاد مسؤولون من إسرائيل والولايات المتحدة، من المقرر أن “يعقد ماكغورك في القاهرة مباحثات تتناول الوضع في رفح وجهود تحرير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ 7 تشرين الأول”.
أشار المسؤولون إلى أنه “من المتوقع أن يلتقي ماكغورك بعباس كامل، رئيس المخابرات العامة المصرية، وآخرين من المسؤولين المصريين في القاهرة غدًا”، كما ذكر موقع “أكسيوس”.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يعقد ماكغورك اجتماعات لاحقة مع الرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع يوآف غالانت، ومسؤولين إسرائيليين آخرين يوم الخميس القادم.
هذه الزيارة تأتي في أعقاب تهديدات إسرائيلية بشن هجوم على رفح قبل حلول شهر رمضان، الذي يبدأ بعد بضعة أسابيع.
فقد أكد بيني غانتس، العضو في حكومة الحرب الإسرائيلية قبل يومين أن القتال في غزة سيمتد إلى رفح إذا لم تستعد إسرائيل المحتجزين بحلول رمضان.
إذ يعتقد غانتس ووزير الدفاع يوآف غالانت أنه “لا بد من دخول القوات الإسرائيلية رفح، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن المحتجزين بحلول رمضان، والمفترض أن يبدأ في 11 آذار وفقا للحسابات الفلكية”.
ويتكدس في تلك المحافظة الملاصقة للحدود المصرية ما يقارب المليون و400 ألف ناح فلسطيني، حيث يعيشون في ظروف صعبة، وسط شح في المساعدات الغذائية والطبية، ومخاوف أمنية من اجتياح إسرائيلي وشيك.
فيما لا مكان آمناً يلجأون إليه، حسب تأكيدات الأمم المتحدة. وقد حذرت أمس جميع دول الاتحاد الأوروبي باستثناء المجر إسرائيل من شن هجوم على رفح، مؤكدين أنه سفاقم الوضع الكارثي هناك أكثر بعد.
بينما تتخوف مصر من أي هجوم قد يؤدي إلى تهجير قسري لآلاف الفلسطينيين من القطاع.
ويعتبر موضوع رفح حساساً بشكل خاص بالنسبة للقاهرة، لعدة أسباب إنسانية وسياسية وأمنية أيضا، ما دفع القوات الأمنية إلى رفع جهوزيتها مؤخراً على الحدود.
في حين تتمسك إسرائيل بدخول رفح بعد خان يونس، لاعتقادها أن عددا من كبار قادة حماس، على رأسهم السنوار قد يكونون متواجدين داخلها، في أنفاق تحت الأرض، فضلا عن الأسرى الذين ما زالوا محتجزين لدى الحركة.