#dfp #adsense

مبادئ رئيس “القوات” وأفكاره السياسية في كتاب: Samir Geagea L’avenir du Liban

حجم الخط

مبادئ رئيس "القوات" وأفكاره السياسية في كتاب: Samir Geagea L'avenir du Liban

يتمحور الهدف الذي أراده الحاضرون إلى الأشرفية بعد ظهر السبت الماضي في البحث عن أعماق لم تكن قد دوّنت سابقاً في الكتابة عن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وقد أخذت الباحثة اللبنانية مايا خضرا على عاتقها دخول عالم قطب سياسيّ ثمّة دائماً ما يشكّل محتوى في ما يقوله عن ماضي البلد وحاضره ومستقبله المنتظر، من خلال كتابها الذي أصدرته باللغة الفرنسية تحت عنوان Samir Geagea L’avenir du Liban وتحدّثت عنه أمام الحاضرين في اللقاء الذي اتخذ طابعاً سياسياً. وكانت للجملة التي ردّدتها الباحثة أصداء آتية من النمط السرديّ المعبّر عن سمير جعجع الإنسان، الذي “لو لم يدخل السجن كنّا انتهينا رغم أنّ خطر الموت كان يهدّده كلّ لحظة في سجنه، لكنّه رفض التحدّث عن عذاباته وربما انهمرت دمعته عندما تذكّر طفولته أو أهله لكنّه لم يتحوّل ضحيّة بل كان شاهداً للحق”.

وعندما تريد مايا خضرا تلخيص أهداف الكتاب في إجابتها على استفهامات “النهار”، تقول إنه يشكّل تأطيراً للأفكار التي تحصل مناقشتها في لبنان بعيداً عن الخطابات الانفصالية مع إسهامه في إيصال خطاب رئيس حزب “القوات اللبنانية” منطقياً ومن دون انفعالات. ويشرح الكتاب أفكاره حول مستقبل لبنان من خلال تقديم خطاب دولة بعيداً عن الاتهامات، بل من خلال طرح الأفكار المنطقية البعيدة عن الانقسامات. وقد لاقى طرح الكتاب أصداء إيجابية لدى الطوائف اللبنانية والأحزاب السياسية. وأراد الكتاب إيصال خطاب منطقي لبناء الدولة بعيداً عن الانفعالات مع سرد مسائل شخصية خاصة بحياة سمير جعجع تضمّنت تفاصيل حول حرب الجبل ونظرته الفلسفية. وتحدّث جعجع في الكتاب كرجل سياسي إلى كلّ الشعب اللبناني متوجّهاً للوجدان الغربيّ مع الحرص على فكره السياسيّ.

وتتمحور أهمية الكتاب، بحسب مايا خضرا، حول النظرة المسؤولة والشاملة عن مستقبل لبنان البعيدة عن تهميش الفئات اللبنانية الأخرى وتأكيداً على احترامه التعددية والشراكة في الوطن انطلاقاً من مشروع وطنيّ جامع. ويبحث جعجع عن مشروع بناء دولة يبلور الاستقرار ومستقبل لبنان، وفق ما أشار في الكتاب، فيما تشكّل العودة إلى اتفاق الطائف الذي ساهم في إنهاء الحرب اللبنانية أسس الحلّ الذي لا يزال يتمسّك به رئيس “القوات” مع طموحه للوصول إلى تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية. وإذا لم تنفّذ القوى السياسية اللبنانية اتفاق الطائف عندها يمكن وفق جعجع البحث في مشروع جديد للبنان، علماً أنّه لم يتبنَّ أي طرح حتى اللحظة ويسعى للامركزية الموسّعة انطلاقاً ممّا نصّ عليه اتفاق الطائف.

وإذ أعرب رئيس “القوات” في مداخلة مصوّرة عن امتنانه للكاتبة مايا خضرا “التي تذهب أبعد من اللحظة الحاضرة للدخول نحو عمق الأمور”، توجّه أيضاً بالشكر إلى النائب في البرلمان الأوروبي فرنسوا كزافييه بيللامي على “محبته ومودته تجاه لبنان و”القوات اللبنانية” وموافقته على المشاركة في كتابٍ عن سياسيّ لبنانيّ”. وقد كانت لفرنسوا كزافييه بيللامي مداخلة مصوّرة أيضاً أثنى خلالها على الكتاب الذي يشكّل فرصة للتأكيد على أهمية العلاقات بين لبنان وفرنسا. من ناحيته، أوصى جعجع في نهاية كلمته على ضرورة العودة نحو الفكر السياسيّ الفعليّ وأن يبحث السياسيون عن كيفية ترجمة ذلك، مع الإشارة إلى التزام رئيس “القوات” الفكر الذي تحدّث به وأن يترجمه على أفضل ما يكون في الأيام المقبلة كما كان حاول ترجمته في المرحلة السابقة.

لا يحبّذ سمير جعجع الحديث عن ذاته ومن خصاله الحياء ويعتبر أن الأساس هو في التزامه وفكره أمام الناس والمشاريع التي يحقّقها، انطلاقاً من شهادة عضو تكتل “الجمهوية القوية” النائب بيار بو عاصي الذي يعتبر من المقرّبين جدّاً لرئيس “القوات”. ويعتبر النائب “القواتيّ” أن مايا خضرا استطاعت أن تجعله يعبّر عن جانبين من عاطفته، بدءاً من بداية التزامه في الجانب العسكري في لبنان الذي كان نتيجة اندفاع من العاطفة والشعور تجاه شعبه، مروراً بحرب الجبل التي كانت مفصلاً في حياة جعجع لكنه اعتبرها حرباً عبثية ضربت أركان لبنان من المسيحيين والدروز ولم يفهم جعجع لماذا نشبت ويعتبر أنه كان في الإمكان تجنّبها فيما لم تكن الحرب قدريّة. وكان لا بدّ من القيام في كلّ شيء منعاً لتكرار حرب الجبل. ويقول بو عاصي إنّ “همّ رئيس “القوات” كان أن يلاقي مخرجاً للحرب اللبنانية وأن يحمي السيادة والتعددية والثقافة الديموقراطية اللبنانية وروح الإنسان والجماعة من خلال تثبيت الوجود الذي لا يمكن أن يكون على حساب المكونات الأخرى”. ويستنتج بو عاصي أنّ “عنوان الكتاب يخدش حياء سمير جعجع، لكن همّه أن تشكّل القيم الأخلاقية والوطنية التي ينادي بها مستقبل لبنان. جميعنا سنزول لكن ما يهمّنا الإبقاء على الأخلاق والقيم والنظرة الوطنية والشجاعة حتى تتبلور النهضة في المجتمع والشعب”.

في الحديث عن مضمون الكتاب، إن أهميته وفق الكاتب والصحافي ميشال توما هي في “فكر سمير جعجع السياسي ونظرته للتاريخ والمواضيع المطروحة على الساحة السياسية”. وثمة استنتاج عبّر عنه ميشال توما، لناحية “النظرة إلى رئيس “القوات” والأحزاب السيادية في العمل السياسي وسط أداء مبني على أسس، فيما شرح جعجع مم خلال كتاب مايا خضرا نظرته للمسار التاريخي واعتقاده أنّه ليس بمثابة تراكم أحداث وتطورات عشوائية بل إن التاريخ مسار في الاتجاه نحو الأفضل وتطوّر للإنسانية في المجتمع. وللمسؤول السياسي دوره المهم للتخفيف من وطأة الحروب والصراعات وتحمّل مسؤوليته جديّاً للتوصل إلى حلول مستدامة مع شرح مفهومه للعمل السياسي الذي لا يمكن أن يوصل إلى نتائج مطلوبة من دون قيم، لأن العمل السياسي لمصلحة الانسان في المجتمع وهدفه تطوير الإنسان”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل