
الحيتان هي مجموعة من الثدييات البحرية الكبيرة الحجم، وهي تعتبر من أضخم الكائنات الحية على كوكب الأرض. تتنوع الحيتان في الأحجام والأنواع، وتشمل الحوت الأزرق، الذي يعد أكبر حيوان على وجه الأرض، وكذلك الحيتان القاتلة (أوركا)، التي تشتهر بسلوكها الاجتماعي ومهاراتها في الصيد. الحيتان تنتمي إلى رتبة الحيتانيات، وتُقسم إلى فئتين رئيسيتين: الحيتان ذوات الأسنان وذوات الشعاب. وذوات الأسنان، مثل الحيتان والدلافين، تستخدم أسنانها لاصطياد الفرائس. أما ذوات الشعاب، مثل الحوت الأزرق والحوت الأحدب، فتتغذى عن طريق تصفية الكائنات الصغيرة من الماء عبر الشعاب الموجودة في فمها.
تعيش الحيتان في جميع محيطات العالم وتهاجر عادة لمسافات طويلة بين مناطق التغذية والتكاثر. تشتهر بعض الأنواع بقدرتها على الغناء، خاصة الحيتان الحدباء التي تُعرف بأصواتها المعقدة والموسيقية.
تلعب الحيتان دوراً مهماً في النظام البيئي البحري. ومع ذلك، تواجه العديد من الأنواع تهديدات بسبب الصيد الجائر، التلوث البحري، والتغيرات المناخية. جهود الحفاظ عليها وحمايتها مستمرة لضمان بقائها واستدامة النظم البيئية البحرية.
العلماء توصلوا مؤخرًا إلى فهم أفضل لكيفية قدرة الحيتان على الغناء بأصوات عالية تنتشر عبر المحيطات، وهو أمر كان يُعد لغزًا في السابق. يعتقد الباحثون الآن أن السر يكمن في وجود صندوق صوتي فريد لديه، وهو اكتشاف لم يُرصد في أي نوع آخر من الحيوانات.
بحسب دراسة نُشرت في مجلة “نيتشر” وقادها كوين إليمانز من جامعة جنوب الدنمارك، تمت دراسة صناديق الصوت أو الحنجرة في ثلاثة أنواع مختلفة من الحيتان البالين الميتة – الحوت الأحدب، الحوت المنك، وحوت الساي. استخدم الفريق البحثي الهواء لمحاكاة طريقة عمل هذه الصناديق الصوتية في ظروف مُراقبة لتحديد الأنسجة التي تهتز وتُنتج الصوت.
كما طور العلماء نماذج حاسوبية لأصوات حوت الساي وقاموا بمقارنتها بتسجيلات صوتية لحيتان مشابهة في البرية. تمكنوا من خلال هذا البحث من إلقاء الضوء على كيفية تكيّف الحيتان مع الحياة تحت الماء على مدار عشرات الملايين من السنين، خاصة فيما يتعلق بإصدار الأصوات.
من الجدير بالذكر أن الحيتان البالين، على عكس البشر وغيرهم من الثدييات، لا تمتلك أسنانًا أو حبالًا صوتية. بل تحتوي صناديقها الصوتية على نسيج خاص على شكل حرف (U) يتيح لها استنشاق كميات كبيرة من الهواء وتضم “وسادة” كبيرة من الدهون والعضلات غير موجودة في الأنواع الأخرى.
وقال إليمانز إن “الحيتان تغني عن طريق دفع الأنسجة على وسادة الدهون والعضلات”.
في السياق ذاته، قال جيريمي غولدبوغين، الأستاذ المشارك في علم المحيطات بجامعة ستانفورد، والذي لم يشارك في البحث الجديد: “هذه هي الدراسة الأكثر شمولاً وأهمية حتى الآن حول كيفية نطق البالينية، وهو لغز طويل الأمد في هذا المجال”.
وأشار إلى أن “هناك المزيد مما يتعين دراسته “بالنظر إلى المخزون الصوتي المتنوع بشكل غير عادي للحيتان”.
ومن المعروف أن هذه الحيوانات الحدباء، على سبيل المثال، تؤلف أغاني متقنة تسافر عبر المحيطات.