.jpg)
في ظل المساعي المستمرة لتحقيق السلام، تواجه مفاوضات الهدنة في قطاع غزة سلسلة من التحديات والعقبات التي تعرقل التقدم نحو تحقيق تسوية شاملة. الوفد الإسرائيلي، العائد مؤخرًا إلى تل أبيب، يحمل معه تفاصيل المباحثات التي لم تُثمر بعد عن نتائج ملموسة. اذ تتمحور العقبات الرئيسية حول ضرورة تحقيق الهدنة ووقف إطلاق النار الدائم والتوصل إلى حل يرضي كلا الطرفين بشأن قضايا الأسرى وعودة النازحين. حركة ح. تصر على وقف شامل لإطلاق النار قبل الدخول في تفاصيل أخرى، بينما تعبر إسرائيل عن موقف أكثر تحفظًا، مفضلةً هدنًا قصيرة الأمد ووقفات متقطعة لإطلاق النار، بما يسهم في تسهيل عملية تبادل الأسرى.
في ظل الظروف الراهنة، يبدو أن المفاوضات حول الهدنة بين إسرائيل وحركة ح. حول تبادل الأسرى وتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن. الوفد الإسرائيلي يعود اليوم الخميس إلى تل أبيب من الدوحة دون توقعات مرتفعة بعد أيام من المحادثات. يستمر البحث عن حل للنزاع في غزة، المحاصر منذ 7 تشرين الأول، دون تحقيق اختراق يُذكر.
تبرز تساؤلات حول العوائق الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى الهدنة المستدامة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان. يُعتبر وقف إطلاق النار الدائم أهم هذه العوائق، وهو مطلب رئيسي لحركة ح.. من جهة أخرى، تواجه قضية عودة النازحين إلى مناطق شمال ووسط القطاع عقبات بالغة، إذ يضع الجانب الإسرائيلي تحفظات خاصة تتعلق بعودة الذكور الفلسطينيين في سن التجنيد.
أشار المسؤول الإعلامي لحركة ح.، وليد الكيلاني، إلى “مرونة الحركة في هذا الشأن”، لكنه شدد على “أهمية التوصل إلى الهدنة والوقف شامل لإطلاق النار قبل مناقشة أي تفاصيل أخرى”. من ناحيتها، ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار الكامل، مفضلةً هدن قصيرة أو توقفات متقطعة لتسهيل تبادل الأسرى.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تفاصيل غير محسومة بشأن الأسرى الذين قد تطلق سراحهم حركة ح. ترغب إسرائيل في تضمين جميع المجندات الإسرائيليات في المرحلة الأولى من تبادل الأسرى، بينما تعتبر حركة ح. الجنود الإسرائيليين أوراق مساومة أهم، مما قد يؤدي إلى تأجيل إطلاق سراحهم.
تمت مناقشة “ورقة باريس” الأولية في اجتماعات الدوحة بشأن الهدنة ، والتي تضمنت توافقًا على إطلاق سراح ما يصل إلى 40 أسيرًا تحتجزهم حركة ح. (غالبيتهم من النساء والأطفال)، مقابل نحو 400 أسير فلسطيني. هذا التوافق يشير إلى معادلة تبادل واحد مقابل عشرة.
في حين كشف مسؤول مصري كبير أن “الخطوط العريضة لإتفاق الهدنة ستشمل دخول وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع حيز التنفيذ، والسماح للفلسطينيين النازحين بالعودة إلى مناطق معينة في شمال غزة، والتي كانت الهدف الأول للهجوم البري الإسرائيلي وعانت من دمار واسع النطاق”، وفق وكالة “أسوشييتد برس”.
كما نص الاتفاق الأولي أو ورقة باريس على تكثيف عمليات تسليم المساعدات خلال وقف إطلاق النار، حيث تدخل ما بين 300 إلى 500 شاحنة يومياً، وهو ما يزيد بكثير على المتوسط اليومي لعدد الشاحنات التي كانت تدخل منذ بداية الحرب. على أن تسهل إسرائيل تلك العملية، وتمتنع عن شن هجمات عليها.
وتضغط كل من الولايات المتحدة بالإضافة إلى قطر ومصر من أجل التوصل لهدنة في القطاع المكتظ بالسكان قبيل رمضان، لاسيما وسط تنامي التحذيرات الدولية والأممية من كارثة إنسانية في غزة، مع تصاعد النقص في الغذاء، ما ينبئ بمجاعة تطال مئات الآلاف من الفلسطينيين.