#dfp #adsense

خاص ـ  “الحزب” أرسل الرسالة.. وهذا ما تريده طهران من الجنوب 

حجم الخط

طهران

منذ بدء الصراع في غزة، توجهت الأنظار نحو طهران كونها الراعي الأساسي والممول والداعم الأول للأذرع التي تشكل مصدراً للتوترات في الشرق الأوسط، في اليمن لديها ذراع يقوم بالتوترات في البحر الأحمر، وفي العراق تقوم المجموعات المدعومة من إيران باستهداف القواعد الأميركية، وفي سوريا حيث هناك أيضاً مجموعات تأتمر بطهران مباشرة تفتعل التوترات على خط الجولان باتجاه إسرائيل، أما في لبنان، يعتبر “الحزب” الورقة الأهم والتي لا يمكن التفريط بها من قبل النظام الإيراني.

مصدر دبلوماسي عربي وخبير في الشؤون الإيرانية، يفسّر خارطة عمل النظام الإيراني في المنطقة، وينطلق من تصريح قاله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إحدى المقابلات حين قال إن “إيران لا تريد الحرب على أرضها، لكنها حتماً تريدها في الجنوب”، وبحسب المصدر هذا صحيح وهذه هي الطريقة التي تتعامل بها طهران في الدول التي أنشأت فيها أذرع لها.

يوضح المصدر في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الهدف الأول لطهران يكمن في ملفها النووي، وطموحها الأيديولوجي والديني من أجل توسعها في الشرق الأوسط وخصوصاً لبنان وسوريا والعراق واليمن وأي مكان تعتبر إيران أن هناك أرض خصبة لها، فتستغل الوجود الشيعي في أي دولة عربية من أجل أهدافها، وتقوم بتغذية مجموعات معينة فيه بعقائد دينية من أجل تجييش وتحضير الأرضية وبعدها تعمد بإنشاء مجموعات مسلحة وتدعمها مالياً ولوجستياً.

يضيف المصدر: “كافة أذرع إيران في المنطقة هي بمثابة أوراق، يمكن أن تتخلى عنها طهران في أي وقت تشعر فيه بأن الحرب اقتربت من الأراضي الإيرانية، وهذا ما حصل عندما شعرت إيران برهبة الخوف من اتساع رقعة الصراع إلى خارج غزة، واستنفار السفن الأميركية الحربية في المنطقة، عندها، قامت بتخفيف حدة التصريحات وتعاملت مع ذراعها في غزة عن طريق الدعم السياسي فقط.

أما في لبنان، الوضع مختلف، فالجنوب مختلف تماماً عن قطاع غزة، إذ أن طهران تعتبر أن للبنان تركيبة مختلفة ومتنوعة، تستطيع استغلال التركيبة من أجل مصلحتها، بمعني أن أي صراع يمكن أن يدور بين “الحزب” وإسرائيل لن يدوم طويلاً كما هو حاصل في غزة، لأن الضغوط الدولية والعربية والغربية تصب في مصلحة لبنان وتلعب دوراً مهماً لإنهاء التوتر وهذا طبعاً قراءة خاطئة من قبل النظام الإيراني، وعبرها تسطيع إيران توجيه ضربة لإسرائيل وإيصال الرسالة المطلوبة بغض النظر عن النتائج، أي الدمار واعداد الضحايا. وفي أي وقت تشعر فيه طهران بأنها ستخسر ورقة “الحزب”، فهي مستعدة لإيقاف الحرب والتفاوض وفقاً لمصالحها لا وفقاً لمصلحة لبنان وهنا الخطورة في النهج الإيراني.

أما الأخطر من ذلك، يقول المصدر، هو انجرار “الحزب” وانسجامه كلياً بالطرح الإيراني، ويعتبر نفسه جسماً واحداً فكراَ وقلباً وقالباً وعقائدياً مع طهران، ولم يقم أي اعتبار لمصلحة لبنان، ومستعد لتدمير كل لبنان من أجل إعلاء راية الخامنئي.

أما ما تريده طهران من الجنوب، هو اعتماده كصندوق بريد توجه عبره رسائل مباشرة لواشنطن من جهة، ومن جهة أخرى يصارع إسرائيل بأياد لبنانية وعبر أراض لبنانية، وبخسائر يدفع ثمنها اللبنانيون، بمعنى أن طهران تقاتل من حساب لبنان، مستبعدة نفسها عن أي صراع قائم.

لكن المصدر يؤكد، أن طريقة طهران لها محاذير كبيرة، وعليها الحذر، وهي تعلم أن المعركة مرجحة بأن تنقلب على رأسها عند حصول أي خطأ في المعادلات القائمة، وهذا ما يفسر الرسالة التي أرسلها الحزب إلى من يعنيهم في واشنطن وإسرائيل بانه مستعد للإلتزام بالهدنة في حال حصولها في غزة، وهنا يريد “الحزب” فك ارتباط مصير الجنوب عن ما تقرره إسرائيل في ما يخص أمنها القومي في مناطق الشمال الإسرائيلي، لأن “الحزب” شعر بالخطر الكبير وأن الأمور بدأت تتفلت من يد إيران التي أوعزت إلى الحزب بإرسال الرسالة.

اقرأ أيضاً: خاص ـ عطية: جعجع أعطانا دافعاً كبيراً للمبادرة​

خبر عاجل