ماذا وراء هذا الاستقواء الذي يبدر من الجمهورية الاسلامية الايرانية؟ وماذا وراء هذا التحدّي ضد أميركا والغرب عموماً؟ وماذا وراء هذا التهديد وتلك الإنذارات التي توجهها طهران الى واشنطن وتحذرها من عودة حاملات الطائرات الى العبور في مضيق هرمز؟
غريب أمر الجانب الإيراني: ألا يعتبر بعِبر التاريخ، قديمها والحديث؟ ألا يستفيد من تجارب الغير؟ ألا يتذكّر ماذا حلّ بصدام حسين وصواريخه ومدافعه وعنترياته من قبل. وما كان مصير معمّر القذافي من بعد؟ ألم يشاهد ما كان مآل معمر القذافي ونجله سيف الاسلام، صاحبي الشعار المعروف: «طزّ في أميركا»؟!. ألم يعاين أميركا وهي تطاردهما عبر حلفائها في «الناتو» فتسحب معمر القذافي من جحره في مجرور للصرف الصحّي، أما نجله فيحال الى المحكمة بعد بتر أصابعه التي كان يلوّح بها تهديداً ووعيداً؟!.
أجل! هذان التصعيد والتهديد اللذان تقوم بهما إيران هذه الأيام ماذا يعنيان؟ هي تهدّد بأنها سوف تغلق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.. هذا الكلام خطير جداً ولا يمكن أن يمر بسهولة… فلنتذكر »حرب اكتوبر« (1973) بين العرب وإسرائيل عندما هددت الدول العربية بوقف إنتاج النفط وتصديره الى أوروبا والعالم، وحين لوّح المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية بقطع النفط عن أوروبا والعالم… فقد كلفه ذلك حياته في السبعينات. فكم بالحري اليوم وقد أصبحت مادة النفط الشريان الأساس للاقتصاد العالمي؟ لذلك فالذي يهدّد بهذه المادة عليه أن يكون على قدر الكلام الذي يطلقه.
والمضحك المبكي هنا هذه المناورات التي يقوم بها الحرس الثوري وهذا الاستعراض بالصواريخ القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى والتي كما يقولون بأنها تهدّد اسرائيل، إضافة الى الغوّاصات التي تقول ايران إنها تبنيها… وهذا الكلام غير منطقي وغير مقبول.
هذا الكلام يذكرنا بمحطات عدة انطلاقاً من ادعاءات احمد الشقيري بأننا سنلقي اليهود في البحر، الى سحب القوات الدولية من سيناء، ثم حرب 1967 التي دفع فيها الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر حياته ثمناً لها بعد عام.
هذا الجو المخيف كله وإيران لا تزال تصر على بناء المفاعل النووي الذي تقول إنه سلمي وكل يوم تتحفنا الجمهورية الاسلامية بتصريحات عنيفة تؤكد إصرارها على المفاعل النووي، وتقول أيضاً إنها أخذت تستخدم اليورانيوم المخصّب في الوقت الذي تطلب من روسيا أن تساعدها على بناء مفاعلها النووي!
أخيراً، نلفت النظام الايراني الذي لم يستوعب رسالة 84 طائرة F15 عُقدت صفقتها بين الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية وبلغت قيمتها 29 مليار دولار… نلفتها الى أننا دخلنا في لعبة سباق التسلح في الخليج ولكن علينا أن نضع نصب أعيننا ألاّ نلعب بموضوع النفط لأن الثمن سيكون مرتفعاً جداً، والأيام ستبرهن صحّة قولنا هذا.