#dfp #adsense

سوريا والسيناريو الليبي بتصرف

حجم الخط

لم تحل الظروف القاسية من دون نجاح الثورة في ليبيا، ولا بأس في التذكير بأنّ السيناريو المملّ لسيطرة الثوار على الزنتان ثم انسحابهم منها، وهو خبر تكرّر في أكثر من مدينة ليبيّة واجهت بقواها الذاتية مرتزقة القذافي، لم تحل سيناريوهات الكرّ والفرّ هذه من لحظة تسارع فيها المشهد إلى حدّ كان التصديق معه صعب بنجاح الثورة في السيطرة على العاصمة وفرار العقيد المقتول معمّر القذافي، هذا التذكير لبعض الذين بدأ الوهن يتسلّل إلى نفوسهم من طول أمد الثورة السوريّة، وحال التراخي العربي اللامسؤول تجاه الشعب خصوصاً مع آخر تصريحات «عبقري» أمانة الجامعة برفض انسحاب «المتفرجين» الذين خالفوا «بنود المبادرة العربيّة» وخرجوا عن ممارسة مهمتهم الأساسية، فباتوا يلعبون «الطمّيمة» مع أسلحة النظام التي تُسحب من شارع إلى آخر مع المحافظة على القناصة على الأسطح لضرورات القتل اليومي!!

من دون أدنى شك دخلت سوريا ولبنان معها والمنطقة برمتها المنعطف الأخير والأخطر لجريان الدم السوري «هباءً» حتى الآن، مع صعوبة كبرى عجز معها حتى كبار الدارسين والمحللين في التوصل إلى «تخمين» واحد لمشهد النهاية، فالتحليلات تقود إلى سيناريوهات عدّة، إلا أن أقربها إلى الصواب هو مواجهة شرسة بين جيش سوري تحوّل إلى كتائب أو ميليشيا يديرها النظام في حربه على الشعب، وجيش سوري اكتسب شرعيته من الثورة والدفاع عنها وعن الشعب السوري، هذا هو السيناريو الأرجح وبدعم إقليمي ودولي ربما للجيش السوري الحرّ الذي أصدر بياناً أعلن فيه عودته إلى تنفيذ عمليات وصفها بالنوعيّة وإلى تغيير قواعد اللعب في المواجهة من الدفاع إلى الهجوم.

أما الداخل اللبناني فبدا واضحاً فيه أن أتباع النظام الذي يعيش آخر أيامه فقدوا صوابهم وأعصابهم، وبدا مخزياً أيضاً للبنان كدولة ومؤسسات وكشعب أيضاً أن يكشف المعارض السوري أدهم باشا الأطرش أن النظام السوري قام بنقل عدد من المعتقلين في مراكز الأمن السوري إلى مواقع أمنية تابعة لحزب الله والجبهة الشعبية على الجانب اللبناني، وقدّر عدد المعتقلين الذين تم نقلهم بالآلاف، معظمهم من الأطفال والمراهقين الذين تعرضوا لأبشع وسائل التعذيب من قبل رجال الأمن وبعضهم ممن تعرض لتشويه دائم أو بتر لأعضائه، والمطلوب إزاء هذا الكشف المخيف الذي يتحوّل معه لبنان إلى حديقة إجرام خلفية تدفن فيها جرائم بحق الإنسانية، المطلوب توضيح من الدولة اللبنانية التي تتحوّل بهذا إلى شريك متواطئ على الشعب السوري، بفضل دويلات النظام السوري والإيراني في قلب لبنان وعلى حدوده!!

المهمة التافهة التي ينفذها المراقبون العرب لحساب جامعة الدول العربية والنظام السوري تحوّلت إلى فرصة تفجير الفتنة الطائفية والمذهبية، وفي مقابل هذه الفرص العاجزة والمهل ـ غير المبررة ـ التي يتم تجديدها كلّما انتهى وقتها، يطلّ مشهد سيناريو أقرب إلى الحقيقة تستنفر فيه القوات الجوية البريطانية في جزيرة قبرص والقوات الخاصة التركية في الشطر التركي منها والقوات الأميركية الصاروخية والجوية في أسطولي المتوسط الجاثمين أمام سواحل سورية ولبنان وعلى متنيهما نحو 240 طائرة مقاتلة، وترافقهما سفن إطلاق صواريخ من طراز (كروز) توما هوك، استباقاً لما قد يحصل من تطورات دراماتيكية في مدن دمشق وحمص وحماة واللاذقية ودير الزور، حيث يبدو أن الجيش السوري الحرّ خطا خطوات كبيرة باتجاه فتح المعركة العسكرية المسلحة مع نظام لا مخرج لديه من أزمته إلا المزيد من القتل، بعد الفشل العربي ـ المعهود ـ في وضع حدّ للمجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري وتلكؤه في إحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولي، حتى كدنا نظن أنه شريك في القتل لا ساعٍ إلى وقفه حماية للشعب السوري المذبوح مرتين!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل