.jpg)
لا تزال الحياة السياسية في لبنان رهن التقلبات الدولية، اذ أن بوصلة “الحركة الإقليمية” ترمي بأبعادها على المستوى الوطني خاصة على مستوى جنوب لبنان. كثر الحديث مؤخراً عن المطالبات بالتعويضات والمساعدات للجنوب نتيجة الحرب العبثية التي أطلقها الحزب منذ الثامن من تشرين الأول المنصرم. وتأتي هذه المطالب أشبه بأحجارٍ يحكها ظل الحزب داخلياً في ظل تأشيرات إيرانية “مقلقة” على مستوى الدعم والتدخل، ووسط حركته المستمرة ومساعيه لإلقاء اليد على مفاصل الحكم كاملة. وأتت هذه التطورات تزامناً مع الحركة الوطنية تحت جناح بكركي، التي جمعت الأقطار المسيحية في لقاء وطني بحثاً عن بارقة أملٍ ضمن الملف الرئاسي.
على المستوى الداخلي، بدءاً باللقاء الوطني في بكركي، الذي عُقد أول من أمس، بحضور غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والمطارنة بولس مطر، بولس الصيّاح، وانطوان أبي نجم، إلى جانب النائب فادي كرم ممثلًا عن حزب القوات اللبنانية، جورج عطالله عن التيار الوطني الحر، المستشار أنطوان قسطنطين، إضافة إلى ممثلين آخرين من أحزاب وحركات لبنانية مختلفة.
قالت مصادر في القوات اللبنانية ان “اجتماعات انعقدت بمبادرة من الكنيسة المارونية في محاولة لإعداد ورقة سياسية وطنية في ظل التخبط السياسي الذي يعيشه لبنان”. شددت المصادر القواتية على أن “التمييز بين مسألتين اساسيتين وهما رفض القوات لحصول لقاء القيادات الاربع في بكركي ورفضها اللقاء لـ 64 نائبا في بكركي أيضا”. تابعت هذه المصادر أن “هذه الورقة السياسية التي ترعاها بكركي تسعى الى ان تكون ورقة مشتركة تشمل تطلعات المسيحيين والمسلمين وان كانت تخرج من منبر مسيحي”.
أما على المستوى السياسي، وبعد صمت استمر أياماً، نفى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن تكون لدى الحكومة خطة لدفع مساعدات تعوّض الأضرار التي لحقت بالجنوبيين جراء المواجهات التي فتحها «الحزب» ضد إسرائيل في 8 تشرين الأول الماضي.
أتى نفيُ ميقاتي، ولو متأخراً، ليميط اللثام عن قضية التعويضات ليس فقط بالنسبة الى الكارثة التي ورّط «الحزب» لبنان فيها منذ أكثر من 6 أشهر، انما أيضاً ما يتصل بانفجار بيروت في 4 آب 2020 والتي تخلّت فيها الدولة عن مئات الألوف من المتضررين مالياً وقضائياً.
توحي المعطيات الأولية أنّ «الحزب» يقف وراء الكلام على مساعدات حكومية لمتضرري الجنوب. في ظل انكشاف عجز «الحزب» ومن ورائه إيران عن الوفاء بمتطلبات التعويض عن المتضررين وإعادة إعمار ما تهدم، ما يحاكي التعويضات التي دفعت بعد حرب تموز 2006. وتلك التعويضات أتت من دول الخليج العربية ولولاها لما أعيد بناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وسائر المناطق المتضررة، خصوصاً الجسور على امتداد لبنان.
دولياً، في سياق السعي لكبح جماح الاعتداءات الاسرائيلية، اعلنت الخارجية اللبنانية ان “لبنان سيقدم شكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي بشأن اعتداءات اسرائيل على السيادة اللبنانية عبر التشويش على أنظمة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك منذ بدء الحرب على غزة، استناداً الى توثيق الخروقات والانتهاكات”.