
عانت المستشفيات في لبنان، أسوة بسائر القطاعات، من أزمات متعددة ومرّت بصعوبات كثيرة إثر اندلاع الأزمة في تشرين الأول العام 2019 والتي أرخت بانعكاساتها على المستشفيات، خصوصاً مع تفشي جائحة كورونا بالإضافة إلى انفجار مرفأ بيروت. كل هذه العوامل معطوفة على انسداد الأفق السياسي، جعل المستشفيات تخسر العديد من كفاءاتها الطبية والتمريضية مع هجرة آلاف الأطباء والممرضين والممرضات، الذين فضّلوا العمل والاستقرار في الخارج نتيجة الوضع في لبنان. لكن ثمة “ظاهرة” يشهدها القطاع الطبي في الفترة الأخيرة وهي كناية عن عمليات دمج تحصل في المستشفيات، فهل تشكل هذه “الظاهرة” إحدى خطوات النهوض بالمستشفيات والقطاع الطبي عموماً وعودة الأطباء؟
مدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة الدكتور جوزيف الحلو، يوضح في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الجميع يدرك الوضع المالي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه البلد والظروف التي يمرّ بها منذ اندلاع الأزمة، وخصوصاً بعد تفشي جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، حيث بات الكثير من المستشفيات في وضع مادي ومالي سيِّء، ما أدّى إلى هجرة آلاف الأطباء والممرضين والممرضات وقيام العديد من المستشفيات بإقفال أقسام عدة لديها”.
الحلو يعتبر، أن “الخطوة التي أقدمت عليها المستشفيات الجامعية التي تتلقى الدعم وتحصل على مساعدات خارجية في الفترة الأخيرة، من خلال دمج مستشفيات صغيرة معها، خطوة جيدة، إذ بات لدى المستشفيات الجامعية الكبيرة مروحة مستشفيات في كل المناطق اللبنانية. فمستشفى أوتيل ديو أخذ على عاتقه دمج مستشفيات عدة معه، وكذلك فعل مستشفى القديس جاورجيوس (الروم)، والجامعة الأميركية أيضاً، والجامعة اللبنانية الأميركية التي هي حالياً في طور التفاوض مع مستشفيات صغيرة عدة”.
يضيف الحلو: “على سبيل المثال، أوتيل ديو أخذت 4 مستشفيات صغيرة وهي مستشفى السان شارل، ومستشفى تل شيحا، ومستشفى السلام القبيات، ومستشفى القرطباوي. أما مستشفى القديس جاورجيوس فأخذ مستشفى البرجي في الكورة، ويقوم حالياً بزيادة مساحته وعملية التعمير قائمة. كذلك أخذت الجامعة الأميركية الـKMC في كسروان Keserwan Medical Center. بالإضافة إلى تجمع بعض الأطباء لأخذ مستشفيات متعثرة وإعادة النهوض بها، مثل مستشفى السان لويس، ومستشفى السان جورج، ومستشفى السان تيريز، وغيرها”.
الحلو يشجّع هذه الخطوة ويعتبرها جيدة جداً، بـ”أن تقوم المستشفيات الجامعية الكبيرة بدمج المستشفيات الصغيرة. فينهض مثلاً مستشفى كمستشفى السلام القبيات خصوصاً بعد وضعه تحت إشراف وإدارة فريق طبي من مستشفى أوتيل ديو. هنا يحصل تعاون طبي يستفيد منه المريض في مناطق بعيدة عن العاصمة، فعند مواجهة حالات طبية صعبة أو معقدة أو حرجة ينقل المريض إلى المركز في بيروت ويحصل على أفضل عناية”.
كما يشدد، على “دعم وزارة الصحة لهذا التوجه لدى المستشفيات الجامعية الكبيرة، فهذه خطوة كبيرة تساعد على إعادة نهوض القطاع الطبي من جديد، كما تساهم أيضاً في عودة الكثير من الأطباء من الخارج. فالمستشفى الذي هاجر عدد من أطبائه بعد اندلاع الأزمة والظروف التي أشرنا إليها، يطلب منهم اليوم العودة للعمل في المستشفى بعد توسع أعماله وزيادة حجم خدماته الطبية إثر دمج مستشفيات صغيرة وفتح أقسام جديدة وما شابه”.
الحلو يتمنى، “عودة الأطباء الذين هاجروا لخدمة المواطنين اللبنانيين، إذ هناك اختصاصات طبية كثيرة فُقدت أو باتت شبه مفقودة في المستشفيات اللبنانية مع هجرة آلاف الأطباء والممرضين، وبينهم الكثير من أصحاب الكفاءات العالية والاختصاصات الطبية”، لافتاً إلى أننا “نشهد عودة عدد كبير من الأطباء بعدما لاحظ أن العمل في لبنان وفي المستشفيات تحسّن والقطاع الطبي والاستشفائي يعاود النهوض. ونتأمل استتباب الأوضاع السياسية في البلد لأن الأوضاع المالية تبقى مرتبطة عندنا بالاستقرار السياسي بنسبة كبيرة جداً، وأن تزول التشنجات الحاصلة ويستقر الوضع السياسي، ويُنتخب رئيس للجمهورية وتتشكل حكومة، ويعود الانتظام العام للمؤسسات والقطاعات كافة”.
