مصير الجلسة الانتخابية المقبلة لن يكون أفضل من سابقاتها ولبنان لم يدخل بعد في دائرة العناية المطلوبة
تساؤلات حول تفويض عون بالحوار وهل صحيح أن البوريفاج سيكون مقراً للسفارة السورية؟
تساؤلات حول تفويض عون بالحوار وهل صحيح أن البوريفاج سيكون مقراً للسفارة السورية؟
قبل يومين من الجلسة الثانية التي حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري لاجتماع الهيئة العامة للمجلس من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يبدو في الأفق ما يشير الى ان الجلسة ستثمر عن تعديل الدستور او انتخاب رئيس للبلاد، فالحوار الذي كان متواصلاً في عين التينة بين الرئيس نبيه بري ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري توقف لأسباب ما زالت غامضة حيث كل جهة تلقي باللائمة على الأخرى·
وانتقال تفويض المعارضة من الرئيس بري الى العماد ميشال عون تدور حوله اسئلة كثيرة، فهذا التفويض اخذ شحنة دعم من نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، عندما أكد هذا التفويض معلناً عن امكانية التوافق خلال 24 ساعة فيما لو وافقت الأكثرية على نقاط الورقة الموجودة في جيب العماد عون·
مصدر في الأكثرية رأى ان انتقال تفويض التفاوض الى ميشال عون يقف وراءه حزب الله الذي “لا يرغب في عقد توافق في المدى القريب ومن ثم بدأت الشكوك لدينا”، يتابع المصدر قائلاً “حول قناعة حزب الله ومعه سوريا بوصول قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى قصر بعبدا، فمن انتقال التفويض الى طرح بنود او شروط جديدة الى شخص غير مقتنع بأن يتولى غيره سدة الرئاسة الأولى، وهو الذي أعلن انه في حال لم تستجب الأكثرية لمبادرته فإنه سيضع كل يوم شرطاً جديداً، وهو الذي أعلن انه لن يتنازل حتى لو قطعوا رأسه، فهل تفويض عون بالحوار يشير الى نوايا صادقة بأن الهدف منه الوصول الى توافق على شخص رئيس الجمهورية الذي بات معروفاً ومتفقاً عليه، نحن نعتقد ان كلمة سر سورية أعطيت للرئيس بري لإفشال التوافق الذي كاد ان يتم الاسبوع الماضي”· هذه الشكوك التي تسوقها مصادر في الأكثرية، المعارضة تواجهها بوجهة نظر مدعمة بوقائع، مشككة في ذات الوقت بمسلك الأغلبية وبمصداقيتها في الوصول الى توافق·
فقد رأى مصدر في المعارضة ان “ما يساق من اتهامات في الأيام الأخيرة لسوريا بأنها وراء عرقلة التوافق، اتهامات لا تخدم مصلحة التوافق، فسوريا منذ مدة غير قصيرة كان (ولا يزال) خيارها للرئاسة الأولى في لبنان العماد ميشال سليمان الذي كانت له تجربة تعامل معها ايجابية، كما أن سوريا بدأت تحضر لموافقتها على اقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، وأن هناك خياراً قد وقع على أحد الأبنية في الرملة البيضاء ليكون مقراً لسفارتها في بيروت، هذا إضافة الى ان سوريا لم تضع أي “فيتو” على أي مرشح من قوى 14 آذار لتولي رئاسة الحكومة، وفي مقدمة هؤلاء النائب سعد الحريري”، ويضيف هذا المصدر قوله “بأن سوريا ستذهب الى أكثر مما هو مطروح، ففي العاصمة السورية يدور نقاش باتجاه ايجابي يشير الى انه في حال تم انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية فإنه ستقدم له الوثائق المطلوبة لتأكيد لبنانية مزارع شبعا، هذا اضافة الى ايعازها لحلفائها في لبنان بتسهيل عملية انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، ولكن العرقلة جاءت من قبل فريق الأكثرية، وما تطرحه المعارضة من مواقف مسبقة على بعض العناوين هو لتحصين الرئاسة وليس لإضعافها”· الخلاف القائم حول تعديل الدستور يبدو في الشكل دستورياً ولكنه في حقيقة الأمر خلاف سياسي بامتياز، فخبراء الدستور في لبنان يرون انه في حال توفر التوافق السياسي فهناك عشرات المخارج الدستورية التي ترضي الطرفين، وأن ما يشاع عن خلاف حول قرارات حكومة الرئيس السنيورة خلال العام المنصرم كلام لا أساس له من الصحة، فقد أكد أحد اعضاء الحكومة انه في مقدور الحكومة المقبلة التي ستشكل في بداية عهد الرئيس الجديد مراجعة جميع القرارات وانه من صلاحياتها نقض اي قرار منها اذا ارتأت ذلك·
هناك من يشير الى ان العقبات امام الحل السياسي والتوافق بين فريقي التجاذب السياسي في لبنان، تكمن في العوامل الاقليمية الحاضرة بقوة في الاستحقاق الرئاسي·
ويرى “صحيح أن سوريا أعطت في لبنان لتسهيل الاستحقاق، ولكنها أخذت في لبنان أيضاً، وأن جوهر الخلاف حالياً بين سوريا والإدارة الأميركية يكمن في الطلب الأميركي من دمشق الذي يقضي بأن تقوم سوريا بتنفيذ بعض الطلبات في الشأن الفلسطيني، فسوريا ما زالت تدعم حماس سياسياً وقيادتها متواجدة في دمشق، اضافة الى تواجد بعض قيادات الفصائل المناوئة للسلطة الفلسطينية، ولبنان ما زال واقعاً تحت ضغط الخلاف الأميركي – السوري حول عدد من العناوين الإقليمية في مقدمها دعم سوريا لبعض الفصائل الفلسطينية، وكذلك لعلاقتها الاستراتيجية مع ايران، هذا مع العلم ان سوريا قامت ببعض الإجراءات لضبط حدودها مع العراق لجهة منع المقاتلين من التدفق الى العراق عبر هذه الحدود، ولكن الإدارة الأميركية ما زالت تطلب المزيد في جميع هذه العناوين المشار إليها· تعديل الدستور ومن ثم انتخاب العماد ميشال سليمان قبل نهاية العام الجاري، يحتاج الى وضع مسار الاستحقاق الرئاسي في دائرة العناية الفائقة، وما يحصل من بذل جهود “متواضعة” لا يشير الى العناية المطلوبة، مما يرشح استمرار الأزمة ومن ثم استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى الى زمن من الصعب معرفته·