#adsense

الزلازل.. شبح لا يفارق سوريا

حجم الخط

تعد الزلازل في سوريا موضوعاً مهماً ومعقداً يتطلب التدقيق والفهم العلمي نظراً لتأثيرها المحتمل على المنطقة. سوريا، التي تقع على الحافة الشمالية للصفيحة العربية والحافة الجنوبية للصفيحة الأناضولية، تعتبر منطقة نشطة جيولوجياً، مما يجعلها عرضة للزلازل. هذه الزلازل يمكن أن تتراوح من خفيفة إلى مدمرة، ولها تأثيرات مختلفة على البيئة والمجتمع.

شهدت تاريخياً، سوريا عدة زلازل كبيرة، مع أكثر الأحداث تأثيراً ومأساوية تعود إلى العصور القديمة والعصور الوسطى. أحد الأمثلة البارزة هو الزلزال الذي ضرب حلب في العام 1138، والذي يعد واحداً من أكثر الزلازل دماراً في التاريخ.

عام وشهران تقريبا مرا على المأساة التي ألمت بسوريا من زلزال خلف آلاف الضحايا، إلا أن الألم لم يشف والرعب لم ينته.

سجل المركز الوطني للزلازل 10 هزات جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية، أعلاها بقدر 3.5 جنوب غرب اللاذقية.

وقال إن محطات الرصد سجلت 10 هزات أرضية، منها 3 هزات في اللاذقية، الأولى بقوة 3 درجات، والثانية بقوة 2.7، والثالثة الأعلى بقوة 3.5 درجة على مقياس ريختر صباح اليوم.

وما إن انتشرت الأخبار حتى هرع السوريون إلى مواقع التواصل الاجتماعي يتساءلون عن احتمال حدوث زلزال آخر.

كما استذكروا ما حدث العام الماضي، وسط موجة تعليقات أعربت عن قلقها من الأمر، خصوصا أن الوضع الاقتصادي في البلاد لا يتحمل أي كوارث جديدة.

انهالت التعليقات باللهجة السورية على الخبر: “ناقصنا زلازل ومصايب”، وأخرى علقت: “باقي بس النيزك”، في إشارة إلى صعوبة الوضع المعيشي في البلاد.

يشار إلى أن الأجزاء الغربية من سوريا تقع على الحدود بين الصفيحة الإفريقية والصفيحة العربية، والتي تتكون من أجزاء مختلفة من رواسب البحر الميت، وتعد خطا للزلازل.

كما يُعتبر صدع اليمونة هو الخط الرئيسي الذي يمر عبر منعطف لبنان، والذي كان مسؤولاً عن الزلزال الذي ضرب سوريا في عام 1202.

وشهدت المنطقة العديد من الزلازل، أكثرها تدميراً هي الزلازل التي حدثت في 31 قبل الميلاد، و363م، و749م، و1033م.

كذلك من المحتمل أن تكون زلازل الشرق الأدنى 1759، وزلزال سوريا 1202 أقوى الزلازل التاريخية في المنطقة، حيث أعقب بعض الزلازل أيضا تسونامي – لا سيما في 92 قبل الميلاد، 115، 306، 502، 551، 881، 1202.

أما ما لا ينساه التاريخ، فكان زلزال السادس من شباط/فبراير 2023، حينما استفاقت مناطق واسعة في شمال سوريا وجنوب شرق تركيا المجاورة على زلزال مدمّر، تبعته هزات ارتدادية.

فانهارت أبنية بكاملها على رؤوس قاطنيها، وقضى قرابة 60 ألف شخص في البلدين، بينهم 6 آلاف على الأقل في سوريا، ما فاقم مأساة سكان كانت أضنتهم أصلاً سنوات طويلة من الحرب، إلى أن أصبحت تلك الحادثة مأساة لا يمكن لها أن تنسى.

تقع تحليل الزلازل ومراقبتها في سوريا ضمن اهتمامات العلماء والباحثين الجيولوجيين، الذين يسعون لفهم الديناميكيات الأرضية وتطوير أساليب التنبؤ والاستعداد لهذه الحوادث الطبيعية. الزلازل ليست مجرد حوادث فردية، بل جزء من سلسلة معقدة من الأحداث الجيولوجية التي تشكل سطح الأرض.

من الضروري للسلطات والمجتمعات المحلية في سوريا أن تطور خطط الطوارئ والاستجابة الفعالة لمواجهة هذه الظواهر، وذلك بهدف تقليل الأضرار المحتملة وحماية الأرواح. العمل على تعزيز متانة البنى التحتية وتوعية المجتمعات يمثل جانباً حاسماً في التخفيف من مخاطر الزلازل.

اقرأ ايضاً: اليونيفيل: لضمان سلامة وأمان موظفي الأمم المتحدة

المصدر:
الحرة

خبر عاجل