
يبدو ان الأعياد المباركة لم تلقِ بعد بثقل “سلامها” على لبنان. فـ”قيامة الوطن” باتت حلم لـ”لبنان” وشعبه في ظل ما تشهده ازقة السياسة من تخبط في المواقف، يوازيه جنوباً يشتعل في كل نهار منذراً البلد بإستمرار كأس العلقم المرير. فمن الجنوب الملتهب، تلتهب الملفات اللبنانية الداخلية بدءاً بـ”الانتخابات البلدية” والإنقسام حولها وصولاً الى بوصلة الرئاسة والحركة الدبلوماسية التي تحملها بين اوراقها.
أولاً، على المستوى الداخلي، يتّجه البرلمان في لبنان، وفق المعطيات السياسية، إلى التمديد للمجالس البلدية والاختيارية للمرة الثالثة على التوالي مع اختلاف في الأسباب. في هذا الإطار، تؤكد مصادر “القوات” أنهم سيواجهون سياسياً وإعلامياً كل محاولات التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، وتقول لـ”الشرق الأوسط”: “سنكون أمام واقع مواجهة هذا التوجه، ولا سيما أن كل الكتل والأحزاب تدرك تماماً أن معظم البلديات، إما منحلة أو غير قادرة على الاستمرار بفعل النقص في عدد أعضائها، وبالتالي ستتحمل الكتل التي ستمدد لها مسؤولية التمديد للفشل وإبقاء الدولة مشلولة”.
ترد المصادر على منتقديها، على خلفية مشاركتها في جلسة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية في لبنان ورفضها هذا الأمر مع البلديات، بالقول: “شاركنا بالتمديد لقائد الجيش للمحافظة على آخر مساحة استقرار في لبنان، وهو الاستقرار الأمني”. وتعدّ المصادر أنه يمكن إجراء الانتخابات في مناطق، وتأجيلها في مناطق أخرى”، وتقول: “يتذرعون بالحرب كما تذرعوا سابقاً بالتمويل، لكن سنتصدى لكل من يقول نعم للتمديد، ولن نشارك في جلسة من هذا القبيل، لأننا نؤكد مجدداً على موقفنا الذي ينصّ عليه الدستور، وهو أن البرلمان هيئة انتخابية وليس تشريعية”.
أما على المستوى الرئاسي، فقالت مصادر «القوات» لـ “الديار” ان “تصويب البطريرك لا يعني ان الفريق المعطِّل للانتخابات الرئاسية في لبنان سيقلع عن تعطيله، إلا ان الخروج من المأزق الرئاسي يبدأ بتسمية الأمور بأسمائها، وهذا ما يفترض ان ينسحب على اللجنة الخماسية التي عليها بدورها تحميل من يرفض الدعوة إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية مسؤولية الشغور الحاصل، والكلام على طاولة حوار ملزمة تسبق الانتخابات هرطقة دستورية، والهدف منها تعميم التعطيل وتمديده”.
أكدت المصادر ان “هناك من يعطِّل الانتخابات الرئاسية في لبنان، وهناك من يريد إجراء هذه الانتخابات طبقا للدستور، ومن غير الجائز وضع الفريقين في منزلة واحدة، فالمعطِّل يجب أن يسمى بالاسم، كما ان مجرّد الدعوة إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية ستجد الكتل النيابية، التي لم تحسم موقفها بعد، نفسها تحت ضغط الرأي العام وتحميلها مسؤولية استمرار الشغور، وبالتالي ستعمد في الدورة الثانية أو الثالثة أو السادسة إلى وضع مرشحها في صندوقة الاقتراع، وبالتالي العقدة الأساسية أمام انتخاب الرئيس تكمن في يد من لا يوجِّه الدعوة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
أضافت المصادر: “هناك من لا يريد انتخاب إلا مرشحه ويتذرع بالتوافق المسيحي حينا، وطاولة الحوار العقيمة دائما في لبنان، وبالرغم من ان التقاطع المسيحي حصل، ما زال الفريق المعطِّل يردِّد لازمته التوافقية بشكل ببغائي ومهين لعقول اللبنانيين بالكلام على عدم جدية الترشيح، فيما من الواضح ان هذا الفريق لا يريد الآن سوى مرشحه، وإلا انتظار نهاية الحرب لتكون ورقة للبيع والشراء بيده”.
من جهة أخرى، وعلى مستوى الحركة الدبلوماسية، من المتوقع ان تنشط الاتصالات على المستويين الداخلي والخارجي في شأن الاستحقاق الرئاسي بعد عطلة عيد الفطر، حيث سيستأنف سفراء “المجموعة الخماسية” العربية ـ الدولية جولتهم على القيادات السياسية والمرجعيات الدينية ورؤساء الكتل النيابية.