
سرطان البروستاتا هو نوع من أنواع السرطان الذي يبدأ في البروستاتا، وهي غدة صغيرة تقع في الجهاز التناسلي الذكري للرجال وتنتج السائل الذي يحمل الحيوانات المنوية. يعتبر سرطان البروستاتا واحدًا من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، ولكنه في المقام الأول يؤثر على الرجال الذين تتجاوز أعمارهم الستين عامًا.
تتنوع حالات سرطان البروستاتا بشكل كبير، وقد تكون بعض الحالات بطيئة النمو ولا تتطلب علاجا فوريًا، بينما قد تكون حالات أخرى أكثر عدوانية وتحتاج إلى علاج فوري. الأعراض الشائعة لسرطان البروستاتا تشمل صعوبة التبول، والدم في البول، والألم في الحوض أو الظهر، وضعف التبول، والانتصاب المؤلم أو الصعوبة في الحفاظ على الانتصاب.
تشمل عوامل الخطر لسرطان البروستاتا العوامل الوراثية والعوامل البيئية والعوامل الغذائية، ومن بين العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان هي العمر، وتاريخ العائلة للمرض، والتغذية غير الصحية، والعرق، وتعرض البروستاتا للهرمونات الذكرية.
يُتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا زيادة كبيرة في السنوات المقبلة في مختلف أنحاء العالم، وخصوصاً في البلدان الأقل ثراء، وفقاً لما أظهرته دراسة منشورة في مجلة “ذي لانسيت” فسّرت هذا الاتجاه بالشيخوخة المتوقعة للسكان.
واستنتج معدّو الدراسة التي نُشرت الخميس من استقراء أجروه للتغيرات الديموغرافية المسجلة راهناً أن “العدد السنوي للحالات الجديدة الذي بلغ 1,4 مليون عام 2020 سيتضاعف في سنة 2040، إذ سيبلغ 2,9 مليون” إصابة.
ورأى الباحثون في “زيادة متوسط العمر المتوقع والتغيّرات في الأهرامات العمرية” سبباً لهذا الارتفاع.
“الأكثر شيوعاً لدى الرجال”
ويُعدّ سرطان البروستاتا الأكثر شيوعا لدى الرجال بين أنواع السرطان الذكرية، إذ تشكل نسبته 15% من مجمل الإصابات، ويحدث فوق سن الخمسين في معظم الحالات. ويزداد تواتر الحالات تدريجياً لدى الفئات العمرية التي تتجاوز هذه العتبة.
ونظراً إلى كون عدد كبير من البلدان الفقيرة أو النامية في طور سد فجوة العمر المتوقع جزئياً مقارنة بنظيراتها المتقدمة، يُتوقع أن يزيد تلقائياً عدد حالات سرطان البروستاتا.
وأضاف الباحثون “على عكس المشاكل الكبرى الأخرى، كسرطان الرئة أو أمراض القلب والأوعية الدموية، لن يكون ممكناً من خلال سياسات صحة عامة، تجنّب زيادة الحالات هذه”.
وبالفعل، لا يمكن للوقاية من السرطان أن تكون مفيدة في الحدّ من عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، كالوراثة وطول القامة وسواهما، بقدر ما هو مثلا الإقلاع عن التدخين بالنسبة إلى سرطان الرئة. وتبيّن فقط أن ثمة صلة بين سرطان البروستاتا والوزن الزائد، ولكن من غير الواضح ما إذا العلاقة بينهما سببية.
ومع ذلك، يعتقد معدّو الدراسة أن من الممكن الحد من زيادة الإصابات بسرطان البروستاتا من خلال إجراءات عدة.
فقد دعوا مثلاً إلى السعي إلى التشخيص المبكر في البلدان الأقل ثراء، مشيرين إلى أن سرطانات البروستاتا يتم اكتشافها هناك في كثير من الأحيان في وقت متأخر جداً بحيث لا يمكن التعامل معها بفاعلية.
وحذروا، من جهة أخرى، من خطر “الإفراط في التشخيص والإفراط في العلاج” في البلدان المتقدمة.