
في الذكرى الثلاثين لحل حزب “القوات اللبنانية” في 23 آذار 1994، أستعيد بعض الوقائع التي لم يتسنَّ للبنانيين يومها وبعدها أن يواجهوا في ضوئها كفاية حقائق تلك المرحلة.
1 ـ بدأ ذاك النهار باعتقال فؤاد مالك، رئيس الهيئة الإدارية في حزب “القوات اللبنانية” بعد زيارته البطريرك صفير.
2 ـ عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة استثنائية برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة والوزراء بمن فيهم الوزراء المسيحيون للتصديق على القرار الكبير. وقد أذاع البيان يومها وزير الإعلام ميشال سماحة.
3 ـ اتخذ مجلس الوزراء قراراً، بعد اقتراح وزير الداخلية بشارة مرهج بناء على قانون الجمعيات الصادر في 3 آب 1909 في عهد الاحتلال العثماني بسحب العِلم والخبر المُعطى بتأسيس الجمعية المسمّاة حزب “القوات اللبنانية” وحل الجمعية وعلى الطريقة العثمانية.
4 ـ لم ينتظر مجلس الوزراء نتيجة التحقيق في جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة – ذوق مكايل ولا القرار الظني ولا حكم القضاء المبرم، بل اكتفى بحكم الرئيس السوري الذي اتخذ قراره بإعدام “القوات اللبنانية” وشطبها من المعادلة السياسية اللبنانية لكونها قوة لبنانية إستقلالية ومعارضة للاحتلال السوري.
5 ـ أراد النظام السوري مستغلاً تفجير الكنيسة أن يفجّر صورة “القوات” في الوجدانَين المسيحي واللبناني، فاتّكأ على بلاغة وزير الإعلام ميشال سماحة (أصبح في ما بعد مستشاراً استثنائيًا للرئيس السوري بشار الأسد) الذي أخبر اللبنانيين “عن المشروع الذي يطل على الوطن والذي يشرب من الينبوع الإسرائيلي تحقيقاً لغايات مشبوهة” كما إدّعى وزير الإعلام.
6 ـ أكد وزير الإعلام أن مجلس الوزراء، ويقصد الرئيس السوري، لن “يسمح بمقولة الأمن الذاتي ولا بإقامة الجزر الأمنية على أي بقعة من لبنان”، ولقد فاته عن قصد أن “حزب الله” هو الحزب الوحيد المسلّح في لبنان الذي يقيم المربعات والجُزر الأمنية المحظورة على الدولة، فضلاً عن الاستعراضات العسكرية.
وسجّلت وسائل الإعلام في تلك الأيام العراضة المسلّحة والمظاهر الميليشيوية كلها التي رافقت يوم القدس العالمي الذي أحياه “حزب الله” في بعلبك، وانتشر في وسائل الإعلام اللبنانية تعبير «صيف وشتاء تحت سقف واحد»، فحاول وزير الداخلية بشارة مرهج تبرير هذا التصرّف بقوله إن الظهور المسلّح لـ”حزب الله” في بعلبك كان رمزياً. وأشار قائد “القوات اللبنانية” بدوره يومها الى وجود ثغر أمنية بأحجام كبيرة في المناطق التي يسيطر عليها “حزب الله”.
7 ـ وُظِّفت الجريمة لتوجيه ضربة قوية لوسائل الإعلام المرئي والمسموع من خلال منعها واعتبارًا من منتصف ليل 23 – 3 – 1994 من بث الأخبار والبرامج السياسية، المباشرة وغير المباشرة، الى حين صدور قانون الإعلام المرئي والمسموع. فقد أراد النظام السوري أن يرتكب جريمته بحق “القوات” من دون أن يترك أيّ أثرٍ أو دليلٍ وأن يفرض تعتيماً كاملاً على القضية، الأمر الذي تتقنه الاستخبارات السورية وربيبتها الاستخبارات اللبنانية.
8 ـ في ذلك التاريخ أصدر المحقق العدلي في جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة القاضي جوزف فريحة مذكرات توقيف وجاهية وغيابية بعدما كان العقل الاستخباراتي الشرير قد بدأ منذ 10 آذار بحياكة القرار الظني بحق “القوات” قبل أن يُسلِّم جرجس توفيق الخوري نفسه لعناية الاستخبارات اللبنانية، وليُملى هذا القرار على القاضي فريحة. وإنني في هذه الذكرى أوجّه التحية لأنطوانيت شاهين وجميع الرفاق والرفيقات والأمهات والزوجات الذين ظُلموا ودفعوا الأثمان الكُبرى من عمرهم وصحتهم ومستقبلهم …
9 ـ في ذلك اليوم المشؤوم عقد قائد “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في غدراس اعتبر فيه أن توقيف فؤاد مالك على خلفية تفجير الكنيسة هو توقيف سياسي محض، ودعا إلى البدء بالمحاكمات العلنية أمام الصحافة والرأي العام، وأكد أن “القوات” مُستهدفة سياسياً، وأنه غير مستعد لتغيير قناعاته وموقفه السياسي .
10 ـ سيبقى تاريخ 23 – 3 – 1994 يوماً أسودَ في تاريخ لبنان وفي سجل الإعلام والحريات، وستبقى “القوات اللبنانية” قوة لبنانية حُرّة في خدمة لبنان والقضية اللبنانية، وسيبقى المناضلون والمناضِلات في لبنان والانتشار هم الحُرّاس الذين لا ينامون في مواجهة المخاطر التي تُحدق بلبنان السّيد الحُر المستقل والتعددي.
إيلي كيروز ـ نائب سابق وعضو الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية”
الكلمة موقف، أيًا يكن موقِعُها ووَقعُها. في الفكر، في السياسة،
في الدين، في الثقافة، في المجتمع، في الاقتصاد، في البيئة…
وحتى تصبح هذه “الكلمة” عابِرة في الزمان والمكان، تفتح مجلة “المسيرة” صفحتها “آخر الكلام” لكتَّاب وسياسيين ورجال دين وفكر وفلسفة واقتصاد، ليسطِّروا عليها كلمة… وموقف.
“المسيرة”
“المسيرة”ـ العدد 1751
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]