خاص ـ أي قهر تركت فينا يا باسكال سليمان؟ (مستيكا الخوري)

حجم الخط

أتألم يا باسكال سليمان، إني أشعر بقهر أعجز عن تخطيه. وأنا أنظر إلى ميشلين أشعر بيتمها، أشعر بجبروت يتعايش مع هشاشة من الداخل، سينميها الألم والحنين، صعوبات الحياة والمسؤوليات الفائقة.

أنظر الى ميشيلا، رالف وكارل، وأتخيلهم ابنتي وأبناء كل عائلة مسالمة تريد لبنان دولة، ما ذنبهم؟ أي ألم ترك رحيلك فيهم وكيف سيتخطونه؟

هم مجرمون يا باسكال سليمان، قتلة، وحوش، لا قلب لهم، لا قيم، لا عائلات. إنهم أنصاف بشر يا عزيزي.

أنظر الى القواتيين، الألم واحد، الحرقة والقهر من رأس الهرم وحتى أصغر قواتي في هذا البلد. ماذا فعلت يا باسكال؟ أي جرح تركت فينا يا رجل؟ أي رابط خلقت بيننا، ومنذ صعقنا بخبر استشهادك ونحن نعزي بعضنا البعض ومصابنا واحد؟

أنظر يا باسكال الى خيبة كبيرة في عيون جيل ناضل لأجل دولة شريفة وظن أننا نحن أبناؤه سننعم بها، فرآك شهيداً اليوم.

أنظر الى عيون أمك وهي مجروحة، مذبوحة، لا قدرة لها على التعبير. وأنظر وأنظر وأنظر يا باسكال وأشعر بعجز ما أحسست به يوماً.

علم القوات يرفرف لاستقبالك في محطات هب إليها رفاقك، متمسكين برجاء القيامة وبإيمان عميق أن لبنان سيقوم يوماً مهما اشتد ظلام ليلهم وقوة اياديهم المجرمة. أولا تكمن قوتنا يا رفيقي هنا، أننا جماعة لا يُكسر إيمانها؟

ما يعزيني وسط ألم لا يمكنني وصفه، صدقني يا باسكال، هو أننا جماعة لن تكسر يوماً. وكل ما قتلوا لنا شهيداً، ولد ألف بطل. شعرت بهذا الأمر وأنا ألمس الرابط الجديد القوي الذي خلق بعد استشهادك بيننا، لا تلقائياً جميعنا بادرنا الى تعزية بعضنا البعض. تكاتفنا، فهمنا مرة جديدة أن قدرنا النضال، ولم تكن طريق النضال يوماً مزروعة بالورود.

أبكيك يا باسكال، بقلب مكسور، وقهر غير موصوف سيولد منه كما في نفوس جميع القواتيين، نضال إضافي، إصرار إضافي، تصميم أكبر ومواجهة بلا حدود.

نعود غداً للسياسة يا باسكال، اليوم لك ولمشاعرنا تجاهك، وغداً لناظره يوم آخر.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل