ملف المفقودين… مفقود
الاعتراف بوجود ثلاثة من اصل… ثمانمئة!
اتفاق الطائف ارسى نقطتين كبيرتين بارزتين عدّلت من معالم التاريخ اللبناني:
تعديل الدستور اللبناني في الكثير من بنوده وارساء العلاقات اللبنانية – السورية على غير الاسس التي كانت قائمة عليها.
المشكلة ان هاتين النقطتين الكبيرتين تمت ترجمتهما إما بطريقة مجتزأة وملتوية ومشوَّهة وإما بطريقة مصلحية وشخصية بحيث جُني على الطائف من اليوم الاوَّل لتوقيعه.
* * *
على عهد الرئيس السابق اميل لحود، بلغت العلاقة اللبنانية – السورية اقصى درجات التنسيق والتعاون حتى ان الإعداد لوصول الرئيس لحود الى سدّة الرئاسة ركّز على حملة تشهير ظالمة بحق عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي علماً انه كان حليفاً لسوريا، اعتقد اللبنانيون ان لحود سيُحقِّق ما لم يحققه الرئيس الهراوي ولا سيما على صعيد الموقوفين والمعتقلين في السجون السورية، فالرئيس الهراوي نجح في استعادة الضباط والعسكريين الذين تم توقيفهم بعد عملية 13 تشرين، وهذا النجاح الذي حققه لم يُضف اليه الرئيس لحود انجازاً آخر.
كان الرئيس لحود (حاكماً بأمره) الى درجة ان البعض اعتبر انه يحكم ليس بموجب الطائف بل بموجب دستور ما قبل الطائف، فكانت كلمته لا تُرَد ومطالبه لا تخذل. ادار البلاد بواسطة النظام الامني وليس بواسطة الحكومة، وهذا (النظام) كان يُمسك بمفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية والامنية والادارية والانتخابية من مختلف جوانبها، ومن بين الملفات التي كان يمسكها ويعرفها جيداً ملف المعتقلين والمفقودين في السجون السورية، السؤال هنا:
لماذا لم يُنجز عهد الرئيس لحود هذا الملف المتفجِّر؟
ولماذا ابقاه (ليورثه) الى عهد الرئيس ميشال سليمان؟
* * *
ان الحقيقة الموجعة ان ملف الموقوفين والمعتقلين والمحكومين والمفقودين في سوريا، يتضمن نحو ثمانمئة اسم، والاكثر ايلاماً في هذا الملف انه لم يتم الاعتراف سوى بثلاثة (موجودين)! وطالما انه تمَّ الاعتراف بثلاثة فقط فهذا يعني ان المتبقين، أي سبعمئة وسبعة وتسعين، لن يظهروا ولن يعودوا?
هذه الحقيقة ترقى الى مستوى القهر، ولو ان الرئيس لحود كشفها للرأي العام، لما كان هذا الملف انفجر اليوم، لكنه بالتأكيد لم يكن ليُقدم على هذه الخطوة، لأنه بين خيار المحافظة على العلاقة مع سوريا، وبين خيار كشف الحقيقة، اختار الخيار الاول ولو على حساب الحقيقة، اما مأساة اهالي الموقوفين والمفقودين فكبيرة لأن المصالح السياسية تقدَّمت على الاعتبارات الانسانية.