
افتتاحية صحيفة النهار
الورقة الفرنسية وصلت… و”معركة” في ملف النازحين
باستثناء “عاصفة” ربيعية دهمت لبنان وادّت في بعض مناطقه كمنطقة الهرمل العاصي الى حصول سيول جارفة ، انحسرت العواصف السياسية والديبلوماسية مع مطلع الأسبوع، فيما بقيت “أنواء” المواجهات الميدانية في الجنوب وعلى امتداد الحدود مع #إسرائيل على صخبها وان بوتيرة متقطعة امس، وسط عودة الانتظار الثقيل لمصير الجهود والوساطات الديبلوماسية، ولو ان الامال عليها لتبريد الجبهة تمهيدا لوقف نار ثابت ودائم تبدو ضعيفة وواهية. لذا انتظر لبنان الرسمي امس تسلم النسخة النهائية الرسمية للورقة الفرنسية المتعلقة بالاقتراحات لوقف المواجهات وإعادة التزام لبنان وإسرائيل تنفيذ مندرجات #القرار 1701 ضمن آلية جديدة من ثلاث مراحل وذلك بعدما أوضح #وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في ختام زيارته لبيروت انه سيبلغ الجانب اللبناني الورقة بعد تلقيه جواب إسرائيل على التعديلات التي أدخلت عليها. وقد بدا لافتا في هذا السياق استقبال رئيس الحكومة نجيب #ميقاتي عصرا السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو بعد اقل من أربع وعشرين ساعة من لقاء ميقاتي ووزير الخارجية الفرنسي، وأفادت السرايا ان ميقاتي بحث مع ماغرو نتائج زيارة الوزير سيجورنيه الى لبنان الأحد الماضي والأفكار الفرنسية الجديدة في شأن الوضع في #جنوب لبنان. وفيما بدا واضحا ان ماغرو نقل فعلا إلى ميقاتي الورقة الفرنسية الجديدة، علمت “النهار” أيضا ان السفارة الفرنسية سلمت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري مضمون الورقة الفرنسية في موضوع التوصل الى وقف النار في الجنوب بين إسرائيل و”الحزب” .
ونقل عن مصادر فرنسية مطلعة أن قصر الإليزيه أعدّ التعديلات على الورقة الأصلية في ضوء ملاحظات المعنيين والإجتماع الذي عقد بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس ميقاتي.
… ملف النزوح
تبعا لذلك بدا ان الفسحة التي تفرضها مقاربة المرحلة الجديدة من الجهود الديبلوماسية حول الوضع المتفجر جنوبا ستتيح للبنان الرسمي كما السياسي، التعمق في مقاربة ومواجهة الملف الذي لا يقل خطورة عن ملف المواجهات في الجنوب، وهو ملف النازحين السوريين الذي بات من غير الوارد ولا الممكن التهاون فيه بعد الان. وعلى ما توحي المعطيات الواقعية والاستعدادات الرسمية والسياسية للمضي في هذه “المعركة” المفتوحة على اتجاهات شتى، فان لبنان يقف للمرة الأولى بهذا “التوثب” لمقاربة نوع من المواجهة الديبلوماسية مع أوروبا تحديدا نظرا الى تأثيرها القوي استراتيجيا وجغرافيا ودوليا واقتصاديا بعدما تراكمت المؤشرات السلبية التي لا ترضي لبنان ولا تتلاءم مع معاناته الكارثية من أعباء #النزوح السوري وتداعياته الآخذة في مراكمة الاخطار في كل الاتجاهات. ولعل الموقف الذي عبر عنه الجانب الفرنسي نفسه لم يكن مثيرا للارتياح الرسمي والسياسي عموما اذ لا تزال فرنسا على رغم إظهارها التفهم الأعمق والأوسع لمعاناة لبنان تلتزم معادلة “العودة الطوعية” للنازحين من دون افق لتبديل أوروبي في هذه المعادلة. ولذا تتجه الأنظار الى ما ستشهده زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فونديرلاين لبيروت يوم الخميس المقبل برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بحيث ستتركز على هذا الملف الخطير والحساس. وهما سيعقدان اجتماعا في السرايا الحكومية يترأسه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومن ثم ينتقلان إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي سياق تصاعد الاهتمامات بهذا الملف رأس الرئيس ميقاتي امس اجتماعا للبحث في ملف النازحين السوريين شارك فيه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، المدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري، المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان عمران ريزا وممثل مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان ايفو فرايجسن ومستشار رئيس الحكومة زياد ميقاتي. وتم خلال الاجتماع البحث في التعاون بين لبنان والمفوضية وسبل معالجة القضايا المتصلة بملف النازحين.
كما ان اجتماعا لافتا عقده ميقاتي بعد الظهر مع وفد من كتلة “الجمهورية القوية” في حضور الوزير مولوي واللواء الياس البيسري ووزع مكتب النائبة ستريدا جعجع بيانا افاد ان “الوفد بحث مع رئيس الحكومة ملف الوجود السوري غير الشرعي في لبنان، حيث اكد للرئيس ميقاتي ان لبنان بلد عبور وليس ابداً بلد لجوء، كما ان البلديات في المناطق التي ينشط فيها نواب التكتل تقوم بواجباتها في تنظيم هذا الوجود الا ان هذا الامر لوحده غير كاف ابداً وعلى القوى الأمنية والأمن العام القيام بدوره الأساسي والمركزي في هذه المسألة.لذلك تمنى الوفد على الرئيس ميقاتي ، إعطاء تعليماته الواضحة لوزراء الداخلية والدفاع ، لكي يتولى كل منهما ضمن صلاحيته متابعة المديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي والجيش تطبيق القانون على كل اجنبي موجود بشكل غير شرعي على الأراضي اللبنانية”.
الجنوب
اما في ما يتصل بالوضع في الجنوب فأكد امس عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب #حسن فضل الله أن “أي مبادرة خارجية تجاه لبنان هدفها إراحة حكومة نتنياهو لتركز كل جهدها على غزة، هي مبادرة محكوم عليها بالفشل، فالبحث عن الحل لا يكون بمعالجة النتائج، بل معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج، وما يحصل على جبهتنا الجنوبية من مساندة لغزة، له سبب رئيسي، وهو العدوان الإسرائيلي على غزة، وسبب آخر هو منع العدوان على بلدنا، ولذلك من يريد إيجاد الحلول، عليه أن يذهب بالدرجة الأولى إلى الكيان الصهيوني ويمارس الضغط عليه كي يوقف هذه المذبحة في غزة، وأما كيف يكون عليه الجنوب بعد وقف العدوان، فهذا ما يقرره الشعب اللبناني ودولته ضمن قواعد الحماية للجنوب، ومن ضمنها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأيضا عدم المس بسيادتنا الوطنية”.
وعلى الصعيد الميداني أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض أكثر من 30 صاروخا من الجنوب بإتجاه إصبع الجليل والجليل الأعلى. وعلى الاثر اعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لدى “حركة ح ” في لبنان “استهداف مقر قيادة اللواء الشرقي 769 “معسكر جيبور ” #شمال فلسطين المحتلة برشقة صاروخية مركزة بقصف من جنوب لبنان وذلك رداً على مجازر العدو الصهيوني في غزة الصابرة والضفة الثائرة”. في المقابل تعرضت اطراف بلدتي علما الشعب والناقورة لقصف مدفعي متقطع تزامن مع إطلاق القنابل الضوئية فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط وصولا حتى مشارف بلدات زبقين وياطر وكفرا. واطلقت مسيرة اسرائيلية صاروخين بإتجاه محيط الملعب في بلدة عيتا الشعب. وتعرضت بلدة عيتا الشعب لسقوط قذائف كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين استهدفتا منطقة المسلخ في بلدة الخيام. واعلن الجيش الإسرائيلي بأن طائراته الحربية أغارت على منصات وبنى تحتية ل”الحزب” في #راشيا الفخار والخيام فيما استهدفت مدفعيته أطراف طيرحرفا وشيحين والجبين. كما شن #الطيران الحربي الإسرائيلي مساء عددا من الغارات على قرى في القطاعين الغربي والشرقي .
واستهدف الحزب بعد الظهر تجمعا للجنود الاسرائيليين في محيط موقع رويسات العلم بقذائف المدفعية كما استهدف تموضعا للجنود في مستوطنة المطلة .
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بري وميقاتي يتبلّغان مضمون الورقة الفرنسية و”الحزب” على رفضه
صواريخ “القسّام” تستكمل استباحة “الجماعة” والمرجعيات السنيّة تغرق في الصمت
غداة الظهور المسلح غير المسبوق لـ»الجماعة الإسلامية» في عكار مصحوباً بإطلاق النار العشوائي الذي ألحق الأذى بالأبرياء، أطلت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «ح» في جولة جديدة من إطلاق الصواريخ على الحدود الجنوبية. وسواء تلاحقت الاستباحة جنوباً بعد الشمال عن سابق تصور وتصميم أم لا، فالأمر سيّان ما دام الهدف واحداً: انتهاك الفصيل الفلسطيني السيادة اللبنانية وإسقاط «الجماعة» الأمن الشرعي.
وعلمت «نداء الوطن»، أنّ مسؤولاً كبيراً في «الجماعة» طلب من المسؤول العسكري في الشمال مواكبة دفن القياديين يوم الأحد بـ»أعلى درجات الظهور المسلح»، وقام الأخير بابلاغ الجهات الأمنية الرسمية في المنطقة بأنّ»الجماعة» ستتعمد الظهور المسلح خلافاً لقرارها السابق بالتشييع من دون مظاهر مسلحة. وفي المعلومات أيضاً أنّ قرار «الجماعة» المركزي بـ»عسكرة» التشييع» جاء رداً على مواقف عدد من النواب السنة في بيروت والشمال الذين رفضوا قبل أسابيع ما فعلته «الجماعة» في بيروت.
ويستغرب مصدر المعلومات أن تتبلّغ الجهات الأمنية الرسمية في الشمال مسبقاً قرار «الجماعة» بالظهور المسلح من دون أن تحرّك ساكناً لمنعه.
وبعدما وقع المحظور، كان لافتاً الصمت المريب للمرجعيات السنية السياسية والدينية، على السواء، حيال هذا الانزلاق الخطير على مستوى هذه الطائفة التي عانت الأمرين في تاريخها من تفلّت المليشيات. ومن المفارقات أنّ ببنين التي اجتاحها الظهور المسلح لـ»الجماعة»، كانت في الخط الأمامي عام 2007 في مواجهة «فتح الاسلام» الأداة المخابراتية التي كادت بسيطرتها على مخيم البارد أن تسيطر على الشمال. وكانت ببنين وسائر الشمال، وخصوصاً السنّة في السلطة إبّان ترؤس فؤاد السنيورة الحكومة، دعموا الجيش اللبناني ضباطاً وأفراداً وسائر الأجهزة الأمنية في وجه هذا الخطر، واحبطوا فتنته في المهد. ولا ننسى أنّ الرئيس رفيق الحريري، كان الرائد في تثبيت الزام «السنة» شعار «لبنان أولاً»، ما أدى الى استشهاده في جريمة العصر في 14 شباط 2005.
وتقول أوساط نيابية سنية سيادية لـ»نداء الوطن» بعد فلتان «الجماعة» المسلح: «لا يخطئن أحد في الحسابات. فالسنّة، بفضل الرئيس رفيق الحريري واستشهاده، ومعه نضالات الأحرار في الطائفة، هم في موضوع الدولة في صلب 14 آذار التي أنهارت شكلاً، لكن روحها ما زالت قائمة».
وبدا مستهجناً أنّ المرجع الحكومي السني متمثلاً برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لم يحرك ساكناً حيال استباحة «الجماعة» للقانون، ثم استباحة «القسّام « للسيادة اللبنانية. ومثله وزير الداخلية بسام مولوي الذي من أهم واجباته التصدي لفلتان «الجماعة» شمالاً. ولا يمكن تجاهل أنّ ميقاتي ومولوي هما من طرابلس عاصمة الشمال أولاً، وعاصمة لبنان الثانية.
ومن الذين افتقد لبنان موقفهم أيضاً، دار الافتاء التي بيدها ناصية القرار السني على المستوى الوطني. فأين هي الدار من نار الفلتان الذي يحمل اسم «السنّة» في الشمال والجنوب، على حد سواء؟
وسط هذه التطورات الخطيرة، تواصلت الجهود التي تبذلها فرنسا لنزع فتيل الخطر من جبهة «المُشاغلة» على الحدود الجنوبية. وفي هذا السياق، إستقبل ميقاتي أمس السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، وبحث معه في نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه الى لبنان في عطلة نهاية الاسبوع الماضي، والأفكار الفرنسية الجديدة في شأن الوضع في الجنوب. وعلمت «نداء الوطن» أن ميقاتي تبّلغ من ماغرو مضمون الورقة الفرنسية في موضوع التوصل إلى وقف إطلاق النار في الجنوب بين إسرائيل و»الحزب». كما تبلّغ المضمون رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي المعلومات، أنّ الورقة الفرنسية هي من روحية المسعى الاميركي الذي سبق وقام به المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين. لكن بعض الأوساط الرسمية تعتبر ان المحاولة الفرنسية التي يقودها حالياً سيجورنيه ويتابعها اليوم في إسرائيل، من الصعب ان تصل الى أي مكان، ما دام الدور الأساسي على هذا الصعيد ما زال للأميركي، خصوصاً ان الوضع «بالغ التعقيد على مستوى مفاوضات التهدئة»، كما ذكرت هذه الأوساط.
وما يعزّز التقدير المتشائم المواقف المتكررة لـ»الحزب» الرافضة أي مسعى يقوم على فصل الحل في الجنوب عن انتهاء الحرب في غزة. وهذا ما أعلنه امس عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله الذي قال إنّ «أي مبادرة خارجية تجاه لبنان هدفها إراحة حكومة نتنياهو لتركز كل جهدها على غزة، هي مبادرة محكوم عليها بالفشل».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الورقة الفرنسية لحل حرب جنوب لبنان تُنفذ على 3 مراحل… وتستنسخ «تفاهم نيسان»
تتضمن «إعادة تموضع» لـ«الحزب» جنوب الليطاني وإنهاء النزاع الحدودي مع إسرائيل
بيروت: نذير رضا
ينتظر لبنان استلام ورقة المقترحات الفرنسية التي ناقش وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه تفاصيلها مع المسؤولين اللبنانيين الأحد، ضمن مساعي باريس لوضع حد للتصعيد بين «الحزب» وإسرائيل، وتتضمن حلاً على ثلاث مراحل، تبدأ بوقف العمليات العسكرية وإعادة النازحين اللبنانيين والإسرائيليين، وإطلاق مسار تفاوضي يستنسخ «تفاهم نيسان 1996»؛ وذلك لـ«تثبيت الاستقرار على ضفتي الحدود» بشكل كامل ونهائي.
واختتم سيجورنيه زيارة إلى بيروت الأحد، التقى فيها المسؤولين اللبنانيين وطرح عليهم تفاصيل المبادرة التي يحملها، وسيحملها إلى تل أبيب الثلاثاء. وقال في ختام زيارته: «نحن نرفض السيناريو الأسوأ في لبنان، لا مصلحة لأحد بأن تواصل إسرائيل و(الحزب) هذا التصعيد». وأكد أن «مسؤوليتنا تقتضي تجنّب التصعيد وهذا دورنا أيضاً في (يونيفيل)، ولدينا 700 جندي هنا».
وتحمل الورقة تعديلات طفيفة عن الورقة السابقة التي كان لبنان تسلم النسخة الأولى منها في وقت سابق، عبر وفد مشترك من وزارتي الخارجية والجيوش الفرنسيتين، وتلقت باريس الرد عليها. أما الورقة المعدّلة، فقد حمل سيجورنيه بنودها إلى المسؤولين اللبنانيين الأحد، وتم التباحث بها، ومن المتوقع أن تصل رسمياً إلى السلطات اللبنانية في وقت لاحق عبر السفارة في بيروت، أو عبر وفد يحملها من باريس، عملاً بالعُرف القائم.
3 مراحل تنفذ تدريجياً
وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن المقترحات «تم البحث بها، وناقش سيجورنيه مضمونها مع جميع المسؤولين في لبنان»، في إشارة إلى رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب وقائد الجيش جوزف عون الذين التقاهم الأحد، لافتة إلى أن الورقة تتضمن حلاً على ثلاث مراحل.
وأوضح المصدر أن المرحلة الأولى، على المدى القصير، تقضي بـ«وقف العمليات العسكرية للمجموعات المسلحة اللبنانية، مقابل وقف الخروق الإسرائيلية»، وتشمل أيضاً «إعادة تموضع لـ(الحزب) في مناطق انتشاره في الجنوب».
ولا يحدد مصطلح «إعادة التموضع» مسافة انسحاب الحزب من المنطقة الحدودية، وستكون هذه النقطة خاضعة لمسار تفاوضي وتفصيلي، علماً أن هذه العبارة تعدّ تطويراً عن المبادرات الدولية السابقة التي تحدثت بشكل واضح عن انسحاب الحزب إلى مسافات تتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.
ويقول المصدر الدبلوماسي إن المرحلة الثانية، التي تُنفذ على المدى المتوسط، «تتضمن عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم، بالتزامن مع عودة النازحين الإسرائيليين من شمال البلاد»، وتتم العودة «بشكل كامل»، في إشارة إلى نحو 100 ألف نازح لبناني من المنطقة الحدودية اللبنانية الجنوبية، ونحو 100 ألف نازح إسرائيلي أيضاً من المنطقة الحدودية بشمال إسرائيل.
ويشير المصدر إلى أن المرحلة الثالثة التي تُنفذ على المدى الطويل، «تتضمن استنساخاً لاتفاقية (تفاهم نيسان 1996)، وتقوم على تشكيل لجنة رباعية أو خماسية مؤلفة من ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وممثلين عن (يونيفيل)، وممثلين عن الجيشين الفرنسي والأميركي، ومهمتها حل النزاع الحدودي القائم في 13 نقطة حدودية، إضافة إلى الخلافات حول بلدة الغجر، ومشكلة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا» التي احتلتها إسرائيل في العام 1967 ويؤكد لبنان أنها أراضي لبنانية وليست سورية.
وتضطلع اللجنة الخماسية المزمع تشكيلها بمناقشة التفاصيل التقنية المتصلة بتثبيت الحدود المرسمة مع فلسطين في عام 1926 ومثبتة ضمن اتفاق الهدنة مع إسرائيل في عام 1949، وإجراء محادثات حول الخلافات الحدودية على الخط الأزرق. وقالت المصادر إنها «ستكون فرصة لإرساء استقرار مستدام على الحدود الجنوبية».
وفي حال إيجاد حل كامل للنزاع الحدودي الذي يتضمن 13 نقطة حدودية من ضمنها نقطة الـB1، ومزارع شبعا وكفرشوبا والغجر، سيتخطى الاستقرار ما شهدته المنطقة الحدودية من هدوء بين عامي 2006 و2023 التي لم يطبق فيها القرار 1701 بشكل كامل، حيث بقيت النقاط الحدودية عالقة كما بقيت الخروق الجوية الإسرائيلية قائمة، لكن لم تشهد المنطقة مواجهات وتصعيداً عسكرياً.
1701 يكفي لاستقرار مستدام
وأكدت المصادر الدبلوماسية أن إطار الورقة الفرنسية «يقوم على إطار الـ1701 الذي سيكون كافياً لاستقرار مستدام، ولم يكن هناك ضرورة لإطار جديد أو آلية جديدة مختلفة عن الـ1701». وشددت المصادر على أن «الدور الفرنسي فاعل لجهة تثبيت الاستقرار عبر 700 جندي يشاركون ضمن بعثة (يونيفيل)، وتمتلك باريس دوراً كبيراً تلعبه لإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية» لجهة «زيادة الدوريات اليومية لـ(يونيفيل) وتثبيتها وإيضاح مهام (يونيفيل) وصلاحياتها بالتعاون مع الجيش اللبناني»، وهي أمور جرت مناقشتها خلال زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون إلى باريس أخيراً.
وعليه، تؤكد المصادر أن هناك «شقاً عملياً وعسكرياً وأمنياً ودبلوماسياً يُبذل بالتوازي، لتثبيت الاستقرار وإنهاء التصعيد»، ويجري على أساسه تحضير أرضية لـ«استقرار مستدام» تكون جاهزة للتنفيذ لحظة إعلان وقف إطلاق النار في غزة، والتزام «الحزب» بوقف القتال في جنوب لبنان بعد وقف النار في غزة؛ التزاماً بموقفه المعلن والذي استنسخته الدولة اللبنانية بالردود الرسمية، والقائل إن انخراطه في القتال في الجنوب حيث افتتح حرب «دعم ومساندة»، سيتزامن مع إنهاء الحرب في غزة.
وتنشط واشنطن من جهتها أيضاً على خطّ احتواء التصعيد عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وقام مبعوثها آموس هوكستين بزيارة إلى القدس الأحد أيضاً.
موقف «الحزب»
وفي أول موقف لـ«الحزب» بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي، قال عضو كتلة «الحزب» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله إن «أي مبادرة خارجية تجاه لبنان هدفها إراحة حكومة (بنيامين) نتنياهو لتركز كل جهدها على غزة، هي مبادرة محكوم عليها بالفشل».
وقال فضل الله في كلمة له خلال حفل تأبين إن «البحث عن الحل لا يكون بمعالجة النتائج، بل معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج»، مشيراً إلى أن «ما يحصل على جبهتنا الجنوبية من مساندة لغزة، له سبب رئيسي، وهو العدوان الإسرائيلي على غزة، وسبب آخر هو منع العدوان على بلدنا»، مضيفاً: «لذلك؛ من يرِد إيجاد الحلول، فعليه أن يذهب بالدرجة الأولى إلى الكيان الصهيوني ويمارس الضغط عليه كي يوقف هذه المذبحة في غزة».
وعن مستقبل الجنوب بعد الحرب، قال فضل الله: «هذا ما يقرره الشعب اللبناني ودولته ضمن قواعد الحماية للجنوب، ومن ضمنها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأيضاً عدم المس بسيادتنا الوطنية».
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الورقة الفرنسية لحلّ سياسي عاجل قبل غزة.. النازحون: فرصة دعم دولية للبنان!
تشكّل زيارة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين الى بيروت بعد غد الخميس، محطة اختبار للمصداقية الدولية، والوعود التي قطعت على أكثر من مستوى غربي لمساعدة لبنان في معالجة ملف النازحين السوريين، وتمكينه من تحمّل الاعباء التي يُرخيها هذا الملف على كل المستويات. خصوصاً بعدما تفاقم هذا الملف حياتياً وديموغرافياً وأمنياً، وباتَ باعتراف الداخل والخارج قنبلة موقوتة بات انفجارها مضبوطاً على ساعة توقيت تتسارَع عقاربها نحو الانفجار الخطير.
ويراهن لبنان، كما تقول مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، على أن تؤسّس هذه الزيارة لانعطافة في موقف المجتمع الدولي، في اتجاه السعي الأكيد للمساعدة الجدية في اعادة النازحين الى بلادهم، وخصوصاً بعد انتفاء الذريعة الأمنية في الكثير من مناطق النزوح في سوريا، الى جانب توفير المساعدة المالية اللازمة أسوةً بدول النزوح التي لا يلقى لبنان مما تلقّاه من مساعدات، سوى الفتات، فيما يعتبر لبنان في رأس قائمة الدول التي تستضيف ما يزيد عن مليون ونصف مليون نازح سوري.
وفيما تردد أن ثمة توجهاً لتوفير مساعدة مالية للبنان دون المئتي مليون أورو، أكدت المصادر أن الوعود التي قطعت تخالف ذلك، وما سمعناه من أكثر من مستوى دولي يبعث على التفاؤل. ولكن، إن حصل هذا الأمر، وتبيّن أن المساعدة المتوقعة متواضعة، فمعنى ذلك، أن ثمة امعاناً في إبقاء خطر النزوح قائماً في لبنان ومبعثاً لمخاطر كبرى. وعليه، فإنّه لا مفر من اتخاذ القرار الذي يتناسب مع هذا الأمر، خصوصاً في ما يتصل بالحدود البحرية، بما يعني أكثر من تخفيف للقيود المفروضة عليها حالياً، وساعتئذ فليتحمّل المجتمع الدولي، والاوروبي بشكل خاص، المسؤولية».
وعشيّة الزيارة، ترأس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اجتماعا تحضيريا، فيما أعدت وزارة الخارجية مجموعة من التقارير حول ملف النزوح السوري، وما يمكن ان يقدّمه الاتحاد الاوروبي من مساعدات وخطوات ديبلوماسية تعزز الموقف اللبناني. وكان الرئيس القبرصي قد مهّد لزيارته الجديدة للبنان الخميس المقبل برفقة فون ديرلاين، بداية الشهر الجاري، وذلك للإعلان عن مبادرة للتوصّل إلى اتفاقية تتضمن حزمة مالية أكبر من السابق، من قبل الاتحاد الأوروبي للبنان للتعامل بشكل اكثر فاعلية مع ملف النازحين.
بوصلة الحلول مفقودة
وفي الجانب الآخر من أزمات الداخل، لا يوجد أيّ مؤشر يشجّع على التفاؤل في إمكان العثور على فرصة انفراج لأيّ من الملفات الداخلية المعقدة، خصوصا انّ بوصلة الحلول مفقودة، سواء على مستوى الملف الرئاسي الذي علق على حراك مرتقب للجنة «الخماسية» لتكرار محاولاتها اختراق جدران التناقضات السياسية وإحداث خرق رئاسي يعجّل في التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية. او على المستوى الأمني الذي تحاول باريس أن تخترق استِعصاءَه بمحاولة تمرير مشروع حل سياسي يفصل جبهة لبنان عن الحرب الدائرة في غزة، ويُبعد عن لبنان شبح الحرب.
مشروع مُربك
اللافت في هذا السياق أن المستويات السياسية المواكبة لحراك اللجنة الخماسية لا ترفع سقف التوقعات من حراكها المنتظر، خصوصاً أنّها انتهت في حراكها الأخير الى اعلان عزمها على القيام بجولة لقاءات جديدة مع الكتل السياسية والنيابية وفق المسار الاستطلاعي ذاته الذي انتهجته سابقاً، ولم تصل فيه إلى أي نتيجة، فإنّ سقف التوقعات الايجابية، وعلى ما تؤكد لـ»الجمهورية» مصادر مواكبة عن كثب لزيارة وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه الى بيروت قبل يومين، قد يكون أكثر انخفاضاً حيال المسعى الفرنسي للحل الجنوبي.
على أن أهميّة الحضور الفرنسي في لبنان هي على مستوى وزير الخارجية، إلا أن جوهر زيارته لا يرقى إلى أهمية الحضور، حيث أن تقييم المستويات المسؤولة خَلص إلى أن الوزير الفرنسي لم يحمل في جعبته جديداً يطرحه، سوى عناوين عريضة لورقة حلّ غير موجودة، قيل انها تستعجل حلاً للجنوب قبل غزة، وتركز على وقف الاعمال العسكرية (بين اسرائيل و»الحزب»، والالتزام بالقرار 1701، وعلى نشر الجيش اللبناني واليونيفيل بشكل فاعل في المنطقة الحدودية، وعلى عودة آمنة لسكان البلدات الجنوبية والمستوطنين الاسرائيليين الى بيوتهم.
وأبلغَ مرجع سياسي الى «الجمهورية» قوله ان مشروع الحل الفرنسي لم تتوضح معالمه بعد، خصوصا اننا لم نتسلّمه بعد، لكن ثمة ملاحظة مرتبطة بالشكل والمضمون، تدفع الى الاعتقاد في أنّ مشروع الحل هذا، مُربك، خصوصاً انه أُثير بدايةً في اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وفي ضوء ذلك حدّدت زيارة الوزير سيجورنيه الى بيروت، على أن يتم تقديمه بصورة رسمية الى مسؤولين في لبنان قبل زيارة سيجرونيه، وهو ما لم يحصل، لا قبل الزيارة ولا خلالها. وبالتالي، كانت زيارة الوزير الفرنسي خالية الوفاض إجمالاً.
ورداً على سؤال عما تردّد عن أن وزير الخارجية الفرنسية وعد بتقديم ورقة الحل الفرنسية رسمياً خلال ساعات، بعد ورود جواب من الجانب الاسرائيلي على مشروع الحل وكذلك على الملاحظات التي سبق للبنان أن أبداها حيال ورقة الحل الفرنسية السابقة، قال المرجع عينه: نحن على وعد، ولكن بصراحة لا نعرف إن كان تأخير تسليمها لأسباب تقنية، او انّ عثرات غير منظورة تعترضها.
وكانت لافتة للانتباه في هذا السياق زيارة السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أمس، حيث رجّحت بعض المصادر أن يكون السفير الفرنسي قد سلّم ورقة الحل الفرنسية الى ميقاتي.
وافيد ايضا، ان السفارة الفرنسية سلمت مساء امس، الورقة الفرنسية الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وكانت مصادر فرنسية قد اشارت نهارا الى أن تسليم الورقة الفرنسية سيتم بين يوم أمس الاثنين واليوم الثلثاء.
المفاعيل ليست آنيّة
على أنّ ما ينبغي لَحظه في هذا السياق، ما اشار اليه ديبلوماسي غربي، في معرض تقييمه للحراك الفرنسي المتجدد، حيث قال لـ«الجمهورية» إنه لا يعوّل على أيّ مشروع لحل سياسي على جبهة جنوب لبنان، لا يبدو مُنسقاً بصورة كاملة مع الجانب الاميركي، وقد تبدو فرنسا راغبة في الحضور بفعالية وزخم على المسرح، وبلوغ حل، الا انها لا تملك أحادية القرار في هذا الامر، والجميع يعلم ان الولايات المتحدة هي أكثر المعنيين المباشرين ببلوغ هذا الحل وصياغة تسوية سياسية لوقف المواجهات القائمة.
ونقل عن الديبلوماسي الغربي قوله: كل المستويات الدولية مع وقفٍ فوري للعمليات العسكرية على جبهة جنوب لبنان، وثمة ضوابط حثيثة فُرضت لمنع انزلاق هذه الجبهة الى مواجهات واسعة. ولكن كلنا نرى أنّ «الحزب» ربط جبهة جنوب لبنان بشكل مباشر بالعمليات الحربية في غزة، ما يعني بصورة دقيقة أن طرح أي مشروع لحل سياسي حالياً، أياً كان مصدره، لا يمكن افتراض مفاعيل آنية له، حيث انه سيصطدم تلقائياً بالمواجهات العسكرية المتواصلة، وسيتعثّر حتماً، خصوصاً أن المعني باستمرار هذه المواجهات هو «الحزب» الذي يمارس تصلّباً واضحاً إزاء أي طرح، وما زال يعلن أنه ليس في وارد القبول بالبحث في أي تسوية او أي حل سياسي لمنطقة الحدود الجنوبية للبنان قبل انتهاء الحرب في غزة.
موقف الحزب
يُشار في هذا السياق الى ان موقف «الحزب» مما يطرح من مبادرات ومشاريع حلول، عبّر عنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل في كلمة ألقاها في الاحتفال التكريمي للشهيدتين مريم قشاقش وسارة قشاقش في صور، حيث أكد «أنّ أي مبادرة خارجية تجاه لبنان هدفها إراحة حكومة نتنياهو لتركّز كل جهدها على غزة، هي مبادرة محكوم عليها بالفشل، فالبحث عن الحل لا يكون بمعالجة النتائج، بل معالجة الأسباب التي أدَّت إليها، وما يحصل على جبهتنا الجنوبية من مساندة لغزة له سبب رئيسي، وهو العدوان الإسرائيلي على غزة، وسبب آخر هو منع العدوان على بلدنا. ولذلك من يريد إيجاد الحلول، عليه أن يذهب بالدرجة الأولى إلى الكيان الصهيوني ويمارس الضغط عليه كي يوقف هذه المذبحة في غزة. وأمَّا كيف يكون عليه الجنوب بعد وقف العدوان، فهذا ما يقرِّره الشعب اللبناني ودولته ضمن قواعد الحماية للجنوب، ومن ضمنها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأيضاً عدم المس بسيادتنا الوطنية».
نسمة تفاؤل
الى ذلك، وعلى الرغم من الأجواء المشحونة على الجبهة الجنوبية، وتصاعد وتيرة المواجهات العسكرية والاعتداءات الاسرائيلية، فإنّ مصادر مسؤولة لاحظت في الأجواء الحربية نسمة تفاؤل في إمكان دخول الجبهات العسكرية مدار التبريد، مستندة بذلك الى الاخبار التي تزايدت في الساعات الاخيرة حول احتمالات وصفت بالجدية عن قرب التوصّل الى الاتفاق على هدنة لعدة اسابيع في قطاع غزة، تؤكد المصادر انها ستنسحب حتماً على جبهة لبنان.
وبحسب المصادر عينها فإنّ هذه الهدنة على الجانب الفلسطيني قد تؤسس الى هدن إضافية تُمهّد لوقف اطلاق النار، والأمر نفسه على جبهة لبنان، حيث قد يفرض هدوء الجبهات العسكرية عودة لاستئناف البحث بحل سياسي، بحضور أميركي مباشر عبر الوسيط آموس هوكشتاين، الذي جَزمت المصادر بزيارة اكيدة له الى لبنان لمتابعة المفاوضات على خط الحل السياسي للجبهة الجنوبية، بعد الاعلان عن بلوغ الهدنة في قطاع غزة.
قلق من المتطرّفين
وفيما اكدت مصادر ديبلوماسيّة غربيّة لـ«الجمهورية» أن الأجواء مشجعة، خصوصاً أن مسهّلات التسوية هذه المرة تبدو متوفرة أكثر من ذي قبل، وتعزّز ذلك حاجة كلّ الأطراف الأكيدة الى هذه الهدنة»، أبلغ خبير في الشأن الاسرائيلي الى «الجمهورية» قوله: الاميركيون يدفعون بكل قوة الى هذه التسوية، ومنع الحكومة الاسرائيلية المتطرفة من تصعيد هذه الحرب ومحاولة اجتياح غزة، ويبدو أن الامور تسير في هذا الاتجاه، لكن ذلك لا ينفي الخشية من أن تقدّم حكومة نتنياهو على أي مغامرة، خصوصاً بعد ارتفاع أصوات بعض وزرائها المتطرفين بالدعوة الى اجتياح رفح، ورفض اي تسوية مع حركة «ح».
الوضع الميداني
ميدانياً، يوم جديد من المواجهات العنيفة عاشته المنطقة الجنوبية امس، على امتداد الخط الحدودي من جبل الشيخ الى الناقورة، حيث كثّف الجيش الاسرائيلي اعتداءاته على المناطق اللبنانية، بسلسلة غارات للطيران الحربي الاسرائيلي طالت الخيام، طير حرفا، جبل الريحان، وادي برغز في قضاء حاصبيا، وحمى الفرديس حيث أُفيد عن اصابات، أطراف الهبارية وكفرحمام، واحراج راشيا الفخار، وغارة بالطيران المسيّر على محيط الملعب في عيتا الشعب. وترافقَ ذلك مع قصف مدفعي على سهل الخيام، وباب البثنية، واطراف الخيام، وحي الشاليهات فيها، وطير حرفا، وشيحين، والجبين، والحي الوسطاني في شبعا، واطراف البلدة منطقة شعب القلب، راشيا الفخار، وعيتا الشعب.
وفي المقابل أعلن «الحزب» أن المقاومة الاسلامية قامت بهجوم ناري مركّز على قاعدة خربة ماعر ومرابض مدفعيتها وانتشار لجنود العدو في محيطها. كما استهدفت تجمّعاً لجنود العدو في محيط موقع رويسات العلم. كما اعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «ح»، انها قصفت من جنوب لبنان، مقر قيادة اللواء الشّرقي 769 «معسكر جيبور» شمال فلسطين المحتلّة، برشقة صاروخيّة مركّزة، ردّاً على مجازر العدو الصّهيوني في غزة الصّابرة والضفّة الثّائرة».
وكانت صفارات الانذار قد دوت صباح امس في كريات شمونة والمنطقة تزامناً مع إطلاق قذائف من لبنان، وذلك عقب قصف مدفعي إسرائيلي استهدف فجراً أطراف بلدتي علما الشعب والناقورة. واعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف لـ»الحزب» في جبل بلاط إلى جانب مراكز عسكرية في مروحين.
خطر التصعيد
الى ذلك، ذكرت صحيفة «The Atlantic» الأميركية «انّ خطر التصعيد لم ينته بعد، وثمة قلق من هجوم إسرائيلي محتمل ضد «الحزب» في لبنان».
وبحسب الصحيفة، «فإن توجيه ضربة كبرى ضد «الحزب» بالنسبة للصقور الإسرائيليين، لم يكن يبدو أكثر ملاءمة من أي وقت مضى، لكن واشنطن تخشى هذا الاحتمال».
وقالت الصحيفة: «من الممكن أن تشن إسرائيل هجوماً قوياً على «الحزب»، على أمل إلحاق الضرر وإذلال أقوى خصم مباشر لها، ثم تنسحب بعد ذلك إلى منطقة عازلة جديدة». أضافت: «إنّ اقتناع بعض القادة الإسرائيليين بأن الحرب الحاسمة مع «الحزب» أمر لا مفر منه وضروري. الا ان الصحيفة ختمت انّ «عدم نشوب حرب بين الطرفين يعتمد بشكل كبير على دبلوماسية هوكشتاين للتوسط في تفاهم بين «الحزب» وإسرائيل. وإذا فشلت هذه الجهود، فقد يكون بايدن هو الشخص الوحيد الذي لديه أي فرصة لإنقاذ لبنان وإسرائيل من صراع كارثي يمكن تجنّبه».
في السياق ذاته، قال تقرير لموقع «ماكو» الإسرائيلي «إنّ تصعيد الحرب عند الحدود سلّط الضوء على الحاجة المُلحة لتغيير الوضع في الشمال»، مشيراً الى أنّ المناوشات مع «الحزب» أصبحت شبه روتينية، بلا حل واضح، ولا جهد لبذل كل السبل الممكنة قبل أن ننزلق إلى حرب واسعة ضد الحزب، والتي ستتحول قريباً إلى حرب أكثر قوة ومتعددة الساحات.
وقال التقرير إنّ التهديد الخطير الذي يشكله «الحزب» على إسرائيل لا يمكن إزالته أو تقليصه إلى حد كبير، إلا من خلال حرب واسعة النطاق، ولكن يجب الأخذ في الإعتبار أن هذا الأمر سيتحول إلى حرب متعددة الساحات، ما سيتطلّب مناورة برية في لبنان وبالتالي تعطيل روتين الحياة في العمق الإسرائيلي بأكمله.
ولفت التقرير الى أن الواقع المنشود الذي يسمح بعودة اللاجئين إلى شمال إسرائيل هو وقف إطلاق النار أولاً شرط عدم العودة إلى وضع ما قبل الحرب، حينما كان «الحزب» متواجداً بشكلٍ واضح على طول الحدود». ودعا الى «وجوب إرساء نظام أمني جديد على جانبي الحدود، يكون في إطاره، على الجانب اللبناني، قوة عسكرية موثوقة ومجهّزة تجهيزاً جيداً (لبنانية ودولية)، قادرة على منع تواجد أو نشاط عسكري في هذه المنطقة لعناصر تابعة لـ«الحزب» أو تنظيمات أخرى فلسطينية ولبنانية. وعلى الجانب الإسرائيلي، يجب ضمان تكثيف قوات الجيش الإسرائيلي وتعزيز نشاطها وتواجدها الدائم، كما من الضروري أيضاً إنشاء صفوف احتياطية، وترميم المنازل والمباني العامة والمزارع التي تضررت، فضلاً عن برامج لتشجيع إعادة التوطين في الشمال».
البنك الدولي
من جهة ثانية، كان لافتاً في الساعات الماضية تقرير للبنك الدولي، حيث توقّع في تقرير أعدّه انه «في حال تأقلم لبنان مع الوضع الأمني المتقلّب، وإذا توقّفت التوتّرات في الجنوب في النصف الثاني من العام الحالي، قد يسجّل لبنان نموّاً إقتصادياً حقيقياً في العام». كما توقّع زيادة الإيرادات الحكوميّة من 6.1% من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2022 إلى 15.3% في العام 2023 بسبب التدابير المعتمدة في موازنة العام 2022، والتي أصبحت فعّالة في العام 2023.
وكشف أنّ قرار إدارة مصرف لبنان الجديدة، بالإمتناع عن تمويل الموازنة خلال النصف الثاني من العام 2023، يفسّر الفائض في الموازنة (0.5% من الناتج المحلّي الإجمالي) والفائض الأوّلي (1.6% من الناتج المحلّي الإجمالي) خلال العام 2023.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحزب يستبق وصول الاقتراح الفرنسي: لا إراحة لنتنياهو قبل وقف الحرب
إعداد الردّ اللبناني على الورقة.. وتحضير لملف النزوح قبل وصول الوفد الأوروبي
إنشدَّت الاهتمامات يوم أمس إلى حجم الضغوطات، ومن مستويات عدة لإحداث خرق في مأزق الحرب الاسرائيلية على غزة.
وتحوّل المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في الرياض الى منتدى للبحث في المسألة الفلسطينية، وضرورة التوصل الى صفقة لتبادل الاسرى بين اسرائيل و”حركة ح “، ضمن عرض وصفه كُلٌّ من وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية انطوني بلينكن ووزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون بالعرض السخي ل”حركة ح “، وعليها ان تقبله.
ولعل نقطة الاهتمام اللبناني تتصل بأن اي هدنة في غزة ستنسحب على جبهات المساندة، ومنها الجبهة الجنوبية اللبنانية.
ولئن استبق “الحزب” وصول المقترح الفرنسي حول ترتيبات وآليات وضع القرار 1701 موضع التنفيذ، باعلان رفضه لأي قرار يريح نتنياهو في حربه ضد غزة، سلمت عند السابعة من مساء امس السفارة الفرنسية الرئيس بري مضمون الورقة الفرنسية في موضوع التوصل الى وقف اطلاق النار.
ومن المقرر ان تكون الدوائر المعنية بدأت بدراسة الاقتراح الفرنسي، وكان الرئيس ميقاتي التقى السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماكرو، لهذه الغاية، قبل توجه وزير الخارجية الفرنسية سيجورنيه الى تل ابيب.
ولم يعرف ما اذا كان الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين بقي في اسرائيل ام غادر، وسط معلومات عن لقاء مرتقب بين الوزير الفرنسي سيجورنيه للتنسيق حول المقترح الذي حمل اسم الورقة الفرنسية على الرغم من لمسات هوكشتاين عليه.
وترددت معلومات ان زيارة هوكشتاين الى بيروت واردة اذا حدثت حلحلة في ملف «صفقة التبادل».
ووصفت مصادر ديبلوماسية المعلومات التي ترددت عن زيارة مرتقبة للمستشار الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان قريبا،بأنها غير صحيحة، وان كل ما ينشر حول هذا الموضوع هو من باب التوقعات، ونفت تبلغ اي من المسؤولين موعداً لمثل هذه الزيارة أو حتى معرفة مكان تواجد هوكشتاين في الوقت الحاضر.
وشددت المصادر على ان عودة المستشار الرئاسي الاميركي إلى بيروت مرتبطة حكما بمسار وقف حرب غزّة، باعتبار تحريك مهمته للتوصل إلى اتفاق ما، لإنهاء الاشتباكات الدائرة بين “الحزب” وإسرائيل جنوبا، غير ممكن من دون انهاء هذه الحرب لاستحالة تحقيق اي اختراق ملموس او تقدم بالمساعي التي يقوم بها في هذا الخصوص، استنادا الى المواقف المعلنة من قبل “الحزب” المعني مباشرة بالمواجهة العسكرية الجارية مع إسرائيل، والذي أكد استمرار المواجهة العسكرية جنوبا،مادامت الحرب الإسرائيلية على غزّة متواصلة.
لقاءات للمعارضة
وقالت مصادر نيابية معارضة لـ«اللواء» أن لقاءً آخر تحضر له قوى المعارضة وقوى أخرى مستقلة من أجل الضغط على عدم تجزئة القرار ١٧٠١ وتنفيذه كاملا بالتالي، وأشارت إلى أن اللقاء لم يحدد موعده بشكل رسمي لكنه سيتم للتأكيد على مطلب المعارضة، وتوجه الدعوات إلى الشخصيات نفسها التي شاركت في معراب، ورأت أن انتقاده على مستوى المشاركة ليس في مكانه فالمهم هو الإجماع على رفض الحرب.
وفهم من هذه المصادر أن الأفرقاء الذين لم يحضروا لقاء معراب لن يشاركوا في أي لقاء يحمل العنوان نفسه.
وأكد النائب غسان سكاف الذي حضر اجتماع معراب في رد على سؤال لـ«اللواء» أهمية تطبيق القرار ١٧٠١ بكل مندرجاته وانه في حال وجهت دعوة إليه لحضور اجتماع بالمضمون نفسه أي حماية هذا القرار فلن يتردد،لافتا إلى انه شخصية مستقلة ويسعى إلى التوافق مع الجميع ومن هنا جاءت مبادرته التوافقية لاسيما الرئاسية منها.
النزوح في السراي
وفي السراي الكبير، استقبل الرئيس نجيب ميقاتي وفداً من كتلة «الجمهورية القوية» للبحث في ملف الوجود السوري غير الشرعي، وحضر الاجتماع وزير الداخلية بسام مولوي، والمدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري.
وكان ميقاتي وعشية وصول رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فوتدير لاين الى بيروت بعد غد الخميس برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستو دوليدس، للقاء رئيسي المجلس والحكومة، ترأس اجتماعاً لبحث ملف النازحين حضره الى مولوي والبيسري عمران ريز المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان وممثل مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان ايفو فرايغسن.
مبادرة الاعتدال مستمرة
وفي دار الفتوى اكد النائب احمد الخير، بعد لقاء المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ان مبادرة «كتلة الاعتدال» مستمرة، حرصاً على المصلحة اللبنانية من زاوية وجود فريق وسطي خارج الاصطفافات، معتبراً ان المدخل لانتخابات الرئاسة، يبدأ من «اللقاء التشاوري» الذي هو في صلب المبادرة الرئاسية لتكتل الاعتدال.
الوضع الميداني
ميدانياً، استهدفت المقاومة الاسلامية مبانٍي يتمركز فيها جنود الاحتلال في مستعمرة المطلة، كما شنت المقاومة الاسلامية هجوماً نارياً مركزاً على قاعدة خربة ماعر، ومرابض مدفعيتها وانتشار جنود العدو.
وشنت الطائرات الاسرائيلية غارات على احراش راشيا وكفرحمام، كما قصفت مبنى من 3 طوابق في بلدة الجبين. وطال القصف الاسرائيلي طيرحرفا، الخيام، وادي برغز، وخراج بلدة السريرة.
وفي تطور ليس الاول من نوعه، اعلنت كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري ل”حركة ح “) عن استهداف مقر قيادة اللواء الشرقي 769 «معسكر جيبور» برشقات صاروخية، من جنوب لبنان، رداً على الاعتداءات على غزة والضفة.
شتوة آخر نيسان
عاشت المناطق الشرقية والشمالية من الهرمل الى عكار اجواء ما يمكن وصفه بـ«شتوة آخر نيسان» التي تحيي الانسان كما يقال. وحفلت بسيول وطوفان واضرار، فيما اقتصرت الشتوة في بيروت والمنطقة الساحلية امتداداً الى الجنوب على رذاذ المطر، وتبدل في درجات الحرارة، باتجاه نسائم باردة، كسرت حدة الحرارة في الايام السابقة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الورقة الفرنسيّة المعدّلة عند بري… و”الحزب” يُحدّد ملامح «اليوم التالي»
التعديلات تتضمّن إعادة «انتشار» لا انسحاب للمقاومة… ماذا عن ملف الغاز ؟
توصية المعهد القومي «الإسرائيلي»: لا تغامروا بحرب شاملة في الشمال ! – ابراهيم ناصرالدين
قد تكون الساعات والايام المقبلة، حاسمة في تحديد اتجاهات الاحداث والتطورات الميدانية والديبلوماسية في لبنان والمنطقة، حيث الجميع في سباق مع الوقت، «والكباش» على اشده على اكثر من صعيد، لاحداث اختراق جدي في «جدار» رئيس حومة الاحتلال بنيامين نتانياهو واعضاء حكومته المتطرفين، الذين يحاولون التملص من استحقاق وقف النار في غزة، الذي بات اولوية اميركية، بعد انتقال «نيران» غزة الى جامعات الولايات المتحدة، حيث يتحول يوما بعد يوم الى «كرة نار» متدحرجة تعمّق الانقسامات داخل المجتمع الاميركي والحزب الديموقراطي عشية انتخابات رئاسية مصيرية.
وفيما تضغط ادارة بلينكن على نتانياهو «بسيف» المحكمة الجنائية الدولية، وتغري «اسرائيل» بالمقابل «بجنة «التطبيع مع السعودية، قررت طمأنة الجمهور «الاسرائيلي» القلق، بعد ان فقد الثقة بجيشه الذي لم يعد يردع احد، بقراراقامة قاعدة عسكرية اميركية ثابتة تتسع لـ23 الف جندي جنوب «اسرائيل».
في هذا الوقت، اوصى معهد الامن القومي «الاسرائيلي» بعدم توسيع الحرب مع “الحزب” لعدم الجهوزية راهنا، وانتظار الفرصة المناسبة للقيام بذلك، وسط مخاوف جدية من قدرة “الحزب” التدميرية ، وجهوزيته للانتقال من الدفاع الى الهجوم والدخول المفاجىء الى مستوطنات الجليل، وسط اقرار بنجاحه في فرض معدلة غزة – الشمال، ووضعه ملف التنقيب عن «الغاز» على الطاولة.
«الورقة الفرنسية»؟
وفيما لا تزال زيارة المبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين إلى بيروت «معلقة» على نتائج المفاوضات حول غزة، وهو سيرعى اي اتفاق خاص بالحدود الجنوبية بغض النظر عن الحراك الفرنسي، سلمت السفارة الفرنسية عند السابعة مساء امس رئيس مجلس النواب نبيه بري مضمون الورقة الفرنسية، للتوصل إلى وقف إطلاق النار في الجنوب. ووفقا لمصادر مطلعة، فأن قصرالإليزيه أعد التعديلات على الورقة الأصلية، في ضوء ملاحظات المسؤولين اللبنانيين ومن خلفهم “الحزب”، وتتضمن الورقة الفرنسية اتفاقا على مراحل، يبدأ بوقف الأعمال العسكرية بين “الحزب” والجيش «الإسرائيلي» انسجاماً مع نص القرار 1701، وتأمين عودة سكان المستوطنات الشمالية وأهل الجنوب إلى اماكن سكنهم، وانتشار 15 ألف جندي من الجيش اللبناني بعد تعزيزه بالتجهيزات الكافية في جنوب الليطاني. وبعدها يجري إطلاق مفاوضات تثبيت الحدود وتشكيل لجنة تشرف على الترتيبات. ولم تتحدث الورقة عن مدى جغرافي لانسحاب مقاتلي “الحزب”، وتركت النص مبهما بالحديث عن اعادة «انتشار» او «تموضع» للقوات المقاتلة.!
ثبات موقف المقاومة
من جهته، اختصرعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله موقف “الحزب” من التفاوض الحالي، محددا ملامح «اليوم التالي» لوقف الحرب، واكد ان أي مبادرة خارجية تجاه لبنان هدفها إراحة حكومة نتنياهو لتركز كل جهدها على غزة، هي مبادرة محكوم عليها بالفشل، فالبحث عن الحل لا يكون بمعالجة النتائج، بل معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج، وما يحصل على جبهتنا الجنوبية من مساندة لغزة له سبب رئيسي، وهو العدوان الإسرائيلي على غزة، وسبب آخر هو منع العدوان على بلدنا، ولذلك من يريد إيجاد الحلول، عليه أن يذهب بالدرجة الأولى إلى الكيان الصهيوني، ويمارس الضغط عليه كي يوقف هذه المذبحة في غزة، وأما كيف يكون عليه الجنوب بعد وقف العدوان، فهذا ما يقرره الشعب اللبناني ودولته ضمن قواعد الحماية للجنوب، ومن ضمنها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأيضا عدم المس بسيادتنا الوطنية.
ووفقا لمصادر مطلعة، فان موقف “الحزب”، جاء ردا على محاولة وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه في زيارته الاخيرة الى بيروت، انتزاع تعهد ان لا يتجدّد القتال جنوبا في حال تجدّد القتال في غزة، بعد هدنة مؤقتة، او طويلة الامد.
معادلة “الحزب” ؟
اما الرواية حول التحركات الديبلوماسية، من الجانب «الاسرائيلي»، فكشفت بعض تفاصيلها صحيفة «هآرتس» التي اكدت ان «اسرائيل» لا تزال تتحدث عن بدائل للحرب الشاملة مع لبنان، ولفتت الى ان هدفها الرئيسي كان وما يزال أن يسود وضع أمني مختلف، يمكّن سكان شمال «إسرائيل» من العودة إلى بيوتهم بصورة هادئة وآمنة.
ولفتت الصحيفة الى ان “الحزب” نجح في ان يملي معادلة غزة مقابل الشمال، إلى درجة أن المبعوث الأميركي الخاص عاموس هوكشتاين، الذي كان متفائلا جداً قبل شهر رمضان عندما اعتقد أن وقف النار في غزة على الباب، وقد اعترف أنه لا فائدة من مجيئه إلى المنطقة للمضي بالمفاوضات، اذا كانت الحرب في قطاع غزة ليست على وشك التوقف.
«كاريش»- قانا على الطاولة؟
ووفقا لصحيفة «هآرتس» أعطى “الحزب” للحكومة اللبنانية تفويضاً لإجراء المفاوضات مع «إسرائيل» حول ترسيم الحدود البرية، بشكل يأخذ في الحسبان النقاط المختلف عليها، مع فهم بأن الجيش اللبناني سينتشر على طول الحدود المتفق عليها، وبذلك استكمال هذا الجزء من قرار 1701. ووفقا لمعلومات الصحيفة، يطلب “الحزب” أيضاً بوجوب أن يشمل أي اتفاق مع «إسرائيل» ضمانات دولية لتطبيقه، إضافة إلى التعهد بإعادة إعمار جنوب لبنان، وكذلك استئناف التنقيب عن الغاز على طول الشاطئ في المناطق التي انتقلت الى سيطرة لبنان في إطار اتفاق ترسيم المياه الإقليمية. وقد ابلغ «الوسطاء» انه من غير المعقول أن تستخرج «إسرائيل» الغاز من حقل «كاريش»، في حين أن الشركات التي تعهدت بالتنقيب عن الغاز في لبنان أوقفت نشاطاتها.
«ورقة للمساومة»
هذه الطلبات، إضافة إلى امتناع “الحزب” عن مهاجمة منشآت التنقيب في حقل «كاريش» أو إطلاق المسيّرات قربها، كما فعل أثناء المفاوضات على المياه الإقليمية، ربما تدل على أن “الحزب” يعدّ ورقة مساومة قبل الخطوات الديبلوماسية، بحسب «هآرتس»، التي رأت ان “الحزب” حقق في المواجهة مع «إسرائيل» فائدة سياسية في الساحة الداخلية، إلى درجة أن لا أحد يتحدث الآن عن نزع سلاحه، بل فقط عن انسحابه إلى خط الليطاني!.
لا ثقة بـ»توتال»
وفي السياق نفسه، تبدو «الثقة» مفقودة بين لبنان وشركة «توتال»، حيث افادت مصادر لبنانية ان الامر اثير مع سيجورنيه في عين التينة، وقالت انه لا جديد حتى الآن في شأن تسليم «مجموعة توتال إنرجي» تقريرها المنتظَر حول نتائج عمليات الاستكشاف والحفر في البلوك رقم 9، ويبدو انه باتت مرتبطة ايضا بوقف الاعمال القتالية على الحدود الجنوبية. وثمة شكوك كبيرة بعد ان حفرت في مواقع بعيدة عن الحدود البحرية مع شمال «إسرائيل» بمسافة 25 كلم، وبعد شهرين من الحفر، أعلنت أن النتائج غير مشجعة؟!
وبات واضحا خضوع الشركة للضغط الاميركي- «الإسرائيلي» الذي يمنع أي عملية استخراج أو استكشاف في المناطق المحاذية للحدود البحرية شمال «إسرائيل»، أو تلك المقابلة لـ»حقل كاريش» أو أي حقل ممكن اكتشافه في البلوكات «الإسرائيلية».
تجدر الاشارة الى أن «العقد الموقَع مع «توتال» أعطاها الحق الحصري في تحديد نقاط الحفر وتوقيته، وحان الوقت كي تاخذ الحكومة المبادرة، وتستفيد من الواقع الراهن للضغط على السلطات الفرنسية كي تعدل «توتال» سياستها، والتهديد الصريح بالذهاب الى خيارات اخرى.
تحذير من حرب واسعة
في هذا الوقت، حذرمعهد دراسات «الأمن القومي» في جامعة «تل أبيب»، من مغبة تدهور الاوضاع على الحدود مع لبنان، لكنه نصح بعدم اتخاذ خطوات تصعيدية قبل الخروج من «مأزق» غزة. ولفت الى ان الاشتباكات مع “الحزب” تحولتْ إلى أمر روتيني، ومن دون وجود حل في الأفق المنظور، ومن دون مسعى لإيجاد وسيلة ممكنة قبل الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق ضد الحزب، يمكن أن تتحول بسرعة إلى حرب متعددة الجبهات وعنيفة للغاية.
ماذا عن «اليوم التالي»؟
واكد المعهد إن الارتفاع في وتيرة الحرب على الحدود مع لبنان، خلال عيد الفصح اليهودي، أظهر أهمية تغيير الوضع في الشمال، وإنه حتى الآن الاهتمام بـ «اليوم التالي» على هذه الجبهة قليل نسبياً، رغم الحرب الآخذة في الاتساع، والتصاعُد في مواجهة “الحزب”، والتي يدفع سكان الشمال ثمنها الباهظ.
ولفت الى ان الحرب اليومية على الحدود اللبنانية تحوّلت شيئاً فشيئاً إلى «حرب استنزاف»، تتعارض مع المصلحة «الإسرائيلية» في التركيز خلال الفترة المقبلة على تحقيق الأهداف في غزة.
انجازات المقاومة
ووفقا للمعهد، فان “الحزب” وعلى الرغم من الضرر الذي لحق به، بإمكانه أن يتفاخر بالإنجازات التي حققها على الأرض، في إلحاق الضرر بمواقع الجيش «الإسرائيلي» وقواعده، وشنِ هجمات بواسطة أدوات قتالية تشمل المسيّرات، وتدمير بنى تحتية ومبانٍ مدنية ومنازل للسكان ومزارع، فضلاً عن وقوع خسائر في الأرواح. وحتى الآن فان «إسرائيل» تجد صعوبة في ترجمة الإنجازات إلى نتائج أمنية على طول الحدود، والأهم أنها لم تنجح في إنشاء واقع يسمح بعودة النازحين من الشمال إلى منازلهم.
خطر “الحزب”
ولفت معهد «الامن القومي الاسرائيلي» الى ان هناك إمكانية لا يستهان بها لتدهور الاوضاع، لكن القرار في هذا الشأن هو أساساً في «اسرائيل»، لان أساليب قتال “الحزب” تُظهر حرصه على المحافظة على الطابع المحدود للقتال في الشمال. وبرأيه فأن التهديد الأخطر «لإسرائيل» هو “الحزب” ويمكن إزالته، أو على الأقل تقليصه بصورة كبيرة فقط بواسطة حرب واسعة النطاق، لكن يجب أن تأخذ في الاعتبار أنها ربما تتحوّل إلى حرب متعددة الجبهات، وتتطلب مناورة برية في لبنان، وستعرقل الحياة اليومية في الجبهة الداخلية كلّها.
لا للحرب الشاملة الآن!
ومن هنا، يوصي المعهد بأنه يتعين على «إسرائيل» الامتناع عن المبادرة إلى حرب شاملة ضد “الحزب” في هذه المرحلة، وتأجيلها إلى موعد مناسب لاحقاً. والمطلوب تغيير الواقع الأمني نحو الأفضل، قبل التورط في حرب أُخرى في الشمال في توقيت غير ملائم بالنسبة «لاسرائيل». وبرأيه أن الهدنة في غزة، التي في إطارها ستجري صفقة لإعادة المخطوفين، يمكن أن تكون فرصة من أجل الدفع بتسوية في الشمال، لكن يجب ألاّ توافق على أن تتحول إلى شرط، في ضوء تقدير أن القتال في غزة يمكن أن يستمر وقتاً طويلاً.
المقاومة والمستوطنات؟
وفيما يتزايد القلق «الإسرائيلي» من قدرات “الحزب”، ومن تداعيات عملياتها المستمرة منذ نحو 7 أشهر على الجبهة الداخلية «الإسرائيلية». أقرّت وسائل إعلام «إسرائيلية» بأنّ “الحزب” يستطيع اليوم «احتلال» مستوطنات» المطلة ومرغليوت ويوفال وأيضاً كريات شمونة. هذه المخاوف نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية، وكشفت أنّ العمليات تحت الأرض في «مركز الجليل الطبي» تعدّ واحداً من الأمثلة الصارخة على انقلاب الحياة في الشمال منذ بدء عمليات “الحزب”.
ونقلت الصحيفة الأميركية ما غيّرته الحرب في طبيعة الحياة هناك، واشارت الى أنّ هدير الطائرات الحربية ورعد المدفعية المتقطع حلّ بدلاً من أصوات الأطباء والممرضين والمرضى في ما وصفته بـ «المستشفى الكبير» الأقرب إلى الحدود مع لبنان. وأضافت أنّ الوصول إلى المركز العصبي بالمستشفى يتطلب تجاوز حواجز خرسانية يبلغ ارتفاعها 15 قدماً، وأبواب متعددة ضد الانفجار، ثم النزول عدة طوابق إلى مجمع تحت الأرض يشبه المتاهة.
الوضع الميداني
ميدانيا، أعلن “الحزب” أنه قصف تجمعا لجنود الاحتلال في محيط موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بقذائف المدفعية، وإصابته إصابة مباشرة. كما استهدف تجمعا لجنود العدو في خربة ماعر.
وردا على القصف والغارات على منطقة المسلخ في مدينة الخيام، تم قصف ثلاثة مباني في مستعمرة «المطلة» بصواريخ موجهة، احدثت اضرارا كبيرة،. واعلنت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، إنه تم رصد إطلاق 4 صواريخ من لبنان على مزارع شبعا المحتلة.
هذا، واستهدفت المدفعية «الاسرائيلية» أطراف طيرحرفا وشيحين والجبين. واعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري في “حركة ح ” استهداف مقر قيادة اللواء الشرقي 769 «معسكر جيبور « شمال فلسطين المحتلة برشقة صاروخية مركزة بقصف من جنوب لبنان ، وذلك رداً على «مجازر العدو الصهيوني في غزة الصابرة والضفة الثائرة».
في المقابل، تعرضت اطراف بلدتي علما الشعب والناقورة لقصف مدفعي متقطع تزامن مع إطلاق القنابل الضوئية فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط، وصولا حتى مشارف بلدات زبقين وياطر وكفرا. ايضا نفذت مسيرة «اسرائيلية» عدوانا جويا، حيث اطلقت صاروخين بإتجاه محيط «الملعب» في بلدة عيتا الشعب. وتعرضت بلدة عيتا الشعب لسقوط 3 قذائف مصدرها مرابض جيش العدو المنصوبة داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة.
التحول الاوروبي في ملف النزوح؟
وفي ملف النزوح السوري، تزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فونديرلاين بيروت يوم الخميس المقبل، برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ويعقدان في السرايا الحكومية اجتماعاً يترأسه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ومن ثم ينتقلان إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفيما يامل المسؤولون اللبنانيون ان يحملا معهما تصورا جديدا لهذا الملف، استبعدت مصادر وزارية ان يشكل الموقف الاوروربي انعطافة كبيرة راهنا، على الرغم من ابداء فرنسا وقبرص وغيرهما من الدول، تفهمها للمخاوف اللبنانية، الا ان تحول هذا التفهم الى وقائع يحتاج الى وقت وارادة جدية لدى الاتحاد الاوروبي.
وفي السياق، ترأس ميقاتي اجتماعا لبحث ملف النازحين السوريين قبل ظهر امس في السراي، شارك فيه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، المدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري، المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان عمران ريزا وممثل مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان ايفو فرايجسن ومستشار رئيس الحكومة زياد ميقاتي. وتم خلال الاجتماع البحث في التعاون بين لبنان والمفوضية، وسبل معالجة القضايا المتصلة بملف النازحين. كم استقبل ميقاتي بعد الظهر وفدا من كتلة «الجمهورية القوية» في حضور وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي والمدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المبادرة المصرية تتقدّم وبري تسلّم الورقة الفرنسية
اللَعِبُ على حافةِ الهاوية مستمر وانتظار الخارج لم تظهر نتائجه بعد، على رغم كثافة الزيارات والرحلات على خط بيروت –باريس- تل ابيب، فيما حراك الداخل غير ذي جدوى حتى الساعة. فالساحة المحلية تنتظر الورقة الفرنسية المعدلة لطرح التهدئة جنوبا، وسط ترقب لمآل الجهود المصرية لانضاج تسوية توقف الحرب في غزة، علّ وقفها يُسقط ذريعة استمرار جبهة الاشغال جنوبا ويبعد شبح الحرب الشاملة عن لبنان.
وفي هذا الاطار، علم ان السفارة الفرنسية سلمت عند السابعة مساء امس رئيس مجلس النواب نبيه بري مضمون الورقة الفرنسية في موضوع التوصل إلى وقف إطلاق النار في الجنوب بين إسرائيل و”الحزب”.
وأفادت مصادر فرنسية مطلعة أن “قصر الإليزيه أعدّ التعديلات على الورقة الأصلية في ضوء ملاحظات المعنيين والإجتماع الذي عقد بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي”.
وفي هذا الوقت كان ميقاتي يستقبل في السراي السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ويبحث معه في نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه إلى لبنان والأفكار الفرنسية الجديدة في شأن الوضع في الجنوب.
محكومة بالفشل
وسط هذه الاجواء، أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “أي مبادرة خارجية تجاه لبنان هدفها إراحة حكومة نتانياهو لتركز كل جهدها على غزة، هي مبادرة محكوم عليها بالفشل، فالبحث عن الحل لا يكون بمعالجة النتائج، بل معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج، وما يحصل على جبهتنا الجنوبية من مساندة لغزة، له سبب رئيسي، وهو العدوان الإسرائيلي على غزة، وسبب آخر هو منع العدوان على بلدنا، ولذلك من يريد إيجاد الحلول، عليه أن يذهب بالدرجة الأولى إلى الكيان الصهيوني ويمارس الضغط عليه كي يوقف هذه المذبحة في غزة، وأما كيف يكون عليه الجنوب بعد وقف العدوان، فهذا ما يقرره الشعب اللبناني ودولته ضمن قواعد الحماية للجنوب، ومن ضمنها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأيضا عدم المس بسيادتنا الوطنية”.
القسام مجدداً
على الارض، التوتر على حاله في الجنوب امس، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن “اعتراض أكثر من 30 صاروخا من الجنوب بإتجاه إصبع الجليل والجليل الأعلى”. على الاثر اعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لدى “حركة ح ” في بيان”استهداف مقر قيادة اللواء الشرقي 769 “معسكر جيبور” شمال فلسطين المحتلة برشقة صاروخية مركزة بقصف من جنوب لبنان” وذلك رداً على “مجازر العدو الصهيوني في غزة الصابرة والضفة الثائرة”. في المقابل، تعرضت اطراف بلدتي علما الشعب والناقورة فجرًا لقصف مدفعي متقطع تزامن مع إطلاق القنابل الضوئية فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط وصولا حتى مشارف بلدات زبقين وياطر وكفرا. ايضا نفذت مسيرة اسرائيلية عدوانا جويا قرابة الحادية عشرة والثلث من صباح أمس حيث اطلقت صاروخين بإتجاه محيط “الملعب” في بلدة عيتا الشعب. وتعرضت بلدة عيتا الشعب قرابة الحادية عشرة والنصف من صباح أمس لسقوط 3 قذائف مصدرها مرابض الجيش الاسرائيلي المنصوبة داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين استهدفتا منطقة المسلخ في بلدة الخيام.
شيخ المهضومين
في الاثناء، ووسط الانتقادات الموجهة من قبل 8 آذار واعلامه الى لقاء معراب الذي طالب السبت بتنفيذ القرار 1701 دفاعا عن لبنان، وقد رفض الرئيس نبيه بري امس مجرد التعليق عليه، كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على حسابه عبر منصة “إكس”، التالي: بالرغم من كل شيء، يبقى الرئيس نبيه بري شيخ المهضومين في البلد.
نريد الجيش
من جانبه، شدد عضو تكتل” الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص على أن” هناك اليوم حلّين: إما حرب شاملة لا نعرف كم ستكون كلفتها على الجنوبيين ولبنان أو نكون أمام تنفيذ فعلي للقرار 1701، ونحن نريد الجيش اللبناني في الجنوب سعياً للتهدئة وحماية لبنان”، معتبراً أن من “الواضح أن الفريق الآخر لا يريد الإفراج عن الورقة الرئاسية قبل توضيح الصورة بالنسبة إلى حرب غزة سعياً إلى تحسين الشروط لاحقاً”. وأشار إلى أن “الوقت الآن هو الأنسب لنشر الجيش اللبناني عند الحدود وإلا نحن ندمّر بلدنا ونعطي الحزب ذريعة لاستعمال سلاحه في الداخل”.
النزوح
في الغضون، النزوح لا يزال محط اهتمام. في السياق، رأس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اجتماعا لبحث ملف النازحين السوريين قبل ظهر أمس في السراي، شارك فيه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، المدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري، المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان عمران ريزا وممثل مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان ايفو فرايجسن ومستشار رئيس الحكومة زياد ميقاتي. وتم خلال الاجتماع البحث في التعاون بين لبنان والمفوضية وسبل معالجة القضايا المتصلة بملف النازحبن. واستقبل الرئيس ميقاتي في الرابعة والنصف بعد الظهر وفدا من كتلة “الجمهورية القوية” في حضور وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي والمدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري.
الرئيسة والرئيس
ليس بعيدا، تزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فونديرلاين بيروت يوم الخميس في 2 أيار المقبل، برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس. ويعقدان في السرايا الحكومية اجتماعاً يترأسه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومن ثم ينتقلان إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
كاميرون: وقف للنار لـ40 يوماً وإطلاق آلاف الأسرى
القاهرة: لشروط تسمح لـ” حركة ح ” بالمشاركة في إقامة دولة فلسطينية
اتفق وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره البريطاني ديفيد كاميرون، على أهمية استمرار العمل لدفع جهود التهدئة وتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمعهما الاثنين، بحضور وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا طارق أحمد، على هامش أعمال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي التي تنعقد حالياً في الرياض.
وقالت الخارجية المصرية في بيان، إن الوزيرين تناولا بشكل مستفيض تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة، فضلاً عن التحركات الرامية لتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار، واتمام صفقة لتبادل المحتجزين والرهائن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع.
وبحسب بيان الخارجية، اتفق الوزيران على أهمية استثمار الزخم الخاص بالقضية الفلسطينية حاليا لإعادة إطلاق عملية سياسية فعالة للتسوية السياسية الشاملة للقضية استنادا إلى حل الدولتين.
وتناول شكري خلال اللقاء، أبعاد الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة مع استمرار القصف وتعنت الجانب الإسرائيلي أمام دخول المساعدات العاجلة إلى داخل القطاع، بما يفرض حتمية قيام الدول الفاعلة مثل المملكة المتحدة في إطار المسؤولية السياسية والإنسانية والقانونية بإرسال رسالة قوية لإسرائيل لوقف هذه الحرب وفتح كافة المعابر البرية والتخلي عن سياسات العقاب الجماعي والتهجير.
وأكد شكري على أهمية تعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وإنفاذ العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وأعلن كاميرون أن المقترح المقدّم لحركة ح يتضمن وقف إطلاق نار لأربعين يومًا والإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.
ومن المقرّر عقد اجتماع ثلاثي الاثنين بين مصر وقطر و”حركة ح ” في القاهرة حيث يُتوقع أن تقدم الحركة ردّها على مقترح للتوصل إلى اتفاق هدنة في الحرب التي تخوضها مع إسرائيل في قطاع غزّة المحاصر والمهدّد بمجاعة.