#dfp #adsense

اكتشاف آليات تحسّن فهم تشكّل الجنين بأولى مراحله

حجم الخط

الجنين

تطور الجنين يمر بمراحل متعددة بدءًا من الإخصاب حيث تندمج البويضة والحيوان المنوي لتكوين الزيجوت. خلال الأسابيع الأولى، يتطور الزيجوت إلى مرحلة الجنين، حيث تتشكل الأعضاء الرئيسية مثل القلب والدماغ. بحلول نهاية الشهر الأول، تكون الهياكل الأساسية قد بدأت في التشكل. خلال الثلث الثاني من الحمل، ينمو الجنين بشكل أكبر وتبدأ الملامح الخارجية بالظهور. في الثلث الأخير، يكتمل نمو الأعضاء ويستعد الجنين للولادة.

توصل عدد من الباحثين أخيراً إلى اكتشاف الآليات التي تتيح لخلايا الإنسان الأولى تشكيل جنين، ما يوفر معطيات جديدة عن المراحل الأولى من حياة الكائن البشري.

هذه الدراسة التي نشرت نتائجها الأربعاء مجلة “نيتشر” العلمية، هي “الأولى حول ميكانيكية تشكل الجنين البشري”.

في البداية، بعد أيام قليلة من الإخصاب، يكون الالتقاء بين الحيوان المنوي من الرجل والبويضة لدى المرأة قد أدى إلى ظهور خلية جذعية انقسمت إلى حوالي عشر خلايا أخرى.

ثم تأتي اللحظة التي تتقارب فيها هذه الخلايا وتتكتّل لتكوّن كلاً واحداً، فيتشكّل عندها الجنين في مرحلته الأولى.

عندها فقط تتمايز الخلايا لتكشف تدريجياً عن الأعضاء، فيتكوّن بعدها شيئاً فشيئاً الشكل البشري.

لذلك فإن هذه الخطوة الأولى، والتي تسمى بالإنكليزية compaction (“الضغط”)، تُعتبر بالغة الأهمية. وهذا هو موضوع الدراسة التي أجرتها بشكل رئيسي الباحثة جولي فيرمان وشارك فيها المركز الوطني للأبحاث العلمية في فرنسا، والمعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (إنسيرم) ومعهد كوري.

تثير استنتاجاتها تساؤلات حول الطريقة التي نظر من خلالها البشر إلى آليات تشكّل الجنين خلال العقود الماضية.

كان يُعتقد أن الآلية الرئيسية تتمثل في التصاق الخلايا ببعضها البعض، عن طريق التصاق جدرانها.

لكنّ هذه الدراسة خلصت إلى أن هذا العامل يلعب دورا ثانويا فقط، فيما الأهمّ يتمثل في قدرة كل خلية على الانقباض، وهي الآلية التي من خلالها تتجه نحو بعضها البعض.

يقول الباحث جان ليون ميتر الذي قاد الدراسة لوكالة فرانس برس “عليك أن تتخيل مجموعة من الأشخاص يمسكون أيديهم” ثم تنغلق تدريجيا.

للتوصل إلى هذا الاستنتاج، فحص الباحثون خلايا أجنة عدة غير مستخدمة أثناء التخصيب في المختبر، ومجمّدة في مراحل مختلفة بين ثلاثة وخمسة أيام.

كلما تقدمت المرحلة، أصبحت خلاياهم أكثر قدرة على الانقباض. ولم يحدث أي تغيير بالنسبة لدرجة التصاق جدران الخلايا، إذ بقي ذلك ثابتاً.

وخلص الباحثون إلى أن الآلية الأولى، وليس الثانية، هي التي تؤدي دورا مركزيا في تقارب الخلايا وتكوين الجنين.

تقدم كبير

يشدد ميتر على أن “ما يجعل الخلايا تلتصق ببعضها البعض ليس كمية المواد المسببة للالتصاق، بل جهود الانقباض هذه”.

يقول “الأمر ليس مفاجئاً على الإطلاق”.

على مدار الأعوام العشرين الماضية، أظهرت الدراسات تباعاً آليات مماثلة لدى الذباب، ثم لدى ثدييات مثل الفئران.

لكن إذا كانت كل هذه الحيوانات تتشارك مع البشر في غلبة آلية الانقباض، فإن التفاصيل تختلف: فعلى سبيل المثال، فإن هذه الآلية لا تتوزع بالطريقة نفسها داخل الخلية.

بالتالي فإن الدراسة التي نُشرت نتائجها الأربعاء تتيح فهم الجنين البشري بشكل أفضل، من دون توقّع نتائج ملموسة على الفور.

يمكن بالطبع أن نتخيل أنه في يوم من الأيام، وبفضل هذه المعرفة، سيتم تسهيل تكوين الأجنة المخصصة للتخصيب في المختبر.

لكن حالياً، في كل الأحوال، يتم اختيار زرع الأجنة التي اجتازت هذه المرحلة الأولية بنجاح.

فيما تمثّل هذه الدراسة تقدماً كبيراً، فهي قبل كل شيء تتعلق بمعرفة مراحل التكوين الأولى للحياة البشرية، وهو مجال بحث اكتسب زخماً في السنوات الأخيرة.

يمكن أيضاً إدراج عمليات التصنيع الحديثة في المختبر، من فرق بحثية عدة، لهياكل قريبة من الجنين.

يُشار أحياناً إلى هذه الهياكل باسم “الأجنة الاصطناعية”، حتى لو كان هذا المصطلح مثيراً للجدل. ومن شأنها أن تتيح دراسة كيفية تمايز الخلايا، ثم الأعضاء، خلال الأسابيع الأولى من الحمل.

على غرار هذه الأعمال، تهدف هذه الدراسة الجديدة أولاً إلى تحسين فهم كيفية بناء الكائن البشري، وما الذي يجعله أقرب إلى الحيوانات الأخرى وما يميزه.

كما يعد العمل الجديد “باكتشاف كيف تستخدم الطبيعة قوانين الفيزياء لإنتاج الكثير من أشكال الحياة، بتنوعها المذهل”.

المصدر:
العربية

خبر عاجل