
زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك يرافقه الدكتور ميشال شماعي “المعهد الوطني اللبناني للموسيقى” ورئيسته الدكتورة هبة القواس، ولا يمكن بعد هذه الزيارة إلا أن تخرج متفائلًا بلبنان المستقبل، والسبب أن المعهد بإدارة قواص تحوّل علامة ثقافية موسيقية مضيئة، وهذا ليس بغريب على أول سيدة تستلم إدارة معهد موسيقى بهذا الحجم، وهي الحائزة على ماجستير في الغناء الأوبرالي ودرجة الدكتوراه في التأليف الموسيقي من أكاديمية كراكوف الموسيقية البولندية، وشاركت في تأليف المناهج الموسيقية في لبنان للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وحازت إجازة في علم النفس العيادي.
قصة الكونسرفاتوار مع قواص يشبه طائر الفينيق، وهذا ما استنتجته الدائرة الثقافية من خلال متابعتها لعمل قواص منذ تسلّمها شعلة إدارة هذا المرفق الثقافي الوطني المهم، وتأكّد المؤكد بعدما سمعناه منها حول المراحل التي اجتازتها، وتقول أنها استلمت المعهد بعدما اقفل 4 سنوات، وتوقّف التدريس على نحو جدي بسبب غياب الأساتذة، بل أكثر من ذلك، لم يكن هناك كهرباء ولا ورق ولا حبر، وثلاثة موظفين فقط، ورحيل الاوركسترا الأجنبية وتوقّف الاوركسترا الشرق العربية.
باشرت قواص بتقديم هبات من مؤسستها الخاصة بهدف إعادة الحركة ولو بشكل بسيط من خلال إعادة تفعيل الأوركسترات، وتلفت إلى أنه “بات همّي كيفية تحسين رواتب الأساتذة وللمتعاقدين بالساعة ونجحنا، ثم تمّت إعادة الأوركسترات بعد قرارات تساوي اللبناني بالأجنبي لناحية تقاضي الأتعاب، فبات اللبناني يتقاضى راتبه بالدولار تمامًا كالأجنبي، إلا أن الفارق هو المهارة والكرسي الذي يتوّلاه في الأوركسترا”.
ونجحت قواص بإقناع المسؤولين في الدولة بأهمية الثقافة والموسيقى والحضارة، وعملت على الشق الدبلوماسي والإقتصادي للموسيقى، ونشّطت علاقات الكونسرفتوار الدولية، بهدف ترسيخ حضور العالم في لبنان وانفتاح الأخير موسيقيًا من خلال تبادل الموسيقيين والأوركسترات. وأحيت حفلات الاوركسترا الفيلهارمونية والشرق عربية، إضافة إلى الاوركسترات الخاصة بالطلاب التي باتت تشكل حالة متقدمة، بالإضافة إلى العزف الجماعي.
أما الإنجاز الأكبر لقواص فكان عودة الـ18 فرعًا للكونسرفاتوار المنتشرة في كل المناطق اللبنانية إلى العمل، وبلغ عدد الطلاب ما لا يقل عن 4000، والأساتذة 665.
ولم تكتف هبة قواص بهذه النهضة النوعية، فأنشأت قسم الميوزيكولوجيا والاثنوميوزيكولوجيا Musicology & Ethnomusicology ثم قسم الصوتيات والموسيقى الالكترونية Music Synthesis & Technology وأخيراً قسم الباليه والرقص المعاصر.
يتجه المعهد الوطني اللبناني للموسيقى ليكون المركز الموسيقي الأهم في الشرق الأوسط، وخصوصًا انه يشهد ورشة موسيقية لمسته الدائرة الثقافية خلال زيارتها له. وبعد كل هذا، شكرت قواص حايك وشمّاعي على زيارتهما واهتمامهما بالموسيقى، وانتقلت للإشراف على الترتيبات الأخيرة للحفلة الضخمة التي ستحييها الاوكسترا الفيلهارمونية اللبنانية اليوم تحت عنوان Petite Messe Solenelle للمولف الموسيقي الايطالي جواكـينو روسـّيني في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين في المونو.