#adsense

خاص ـ هبة المليار يورو من زاوية قانونية.. الكرة في ملعب الحكومة (أمين القصيفي)

حجم الخط

خاص ـ هبة المليار يورو من زاوية قانونية.. الكرة في ملعب الحكومة (أمين القصيفي)

كل الأنظار متجهة صوب جلسة مجلس النواب، غداً الأربعاء، الذي يناقش هبة المليار يورو المقدّمة من الاتحاد الأوروبي والتي أعلن عنها من السراي الحكومي منذ نحو أسبوعين في المؤتمر الصحفي “الشهير” المشترك بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. حتى الآن، لم تهدأ الضجة التي أثيرت حول هبة المليار يورو التي ستكون نجمة ساحة النجمة، غداً الأربعاء، والتي من المرتقب أن تشهد صولات وجولات وأسئلة عن تفاصيل تُرسم حولها علامات استفهام كثيرة.

الجلسة تُعقد بناء على طلب من ميقاتي وجَّهه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لعرض هبة المليار يورو على البرلمان، بعد الضجة التي أثيرت حولها والشكوك التي أحاطتها لناحية الخشية من أن تكون الهبة مشروطة ببنود مخفية تبطن إبقاء النازحين السوريين في لبنان. في حين رفض ميقاتي ما اعتبره حملة منظمة ضده، معرباً عن استغرابه لها، ومعتبراً أنه أسيئ فهم هبة المليار يورو وتمّ تصويرها على أنها “رشوة” لإبقاء النازحين السوريين عندنا، فيما الصحيح أنها حصراً للبنان لمساعدته على التخفيف من الأزمات المختلفة التي يعاني منها، فرمى الكرة في ملعب مجلس النواب.

الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك، يشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “من الثابت، لغاية الآن، أن هبة المليار يورو التي ضجّ بها الإعلام، لا تعدو كونها مساعدات هي أساساً مرصودة إلى لبنان، مع بعض التعديلات والإضافات عليها. بالتالي، هبة المليار يورو أعطيت أكثر من حجمها على صعيد الاتحاد الأوروبي والحكومة اللبنانية”.

ضِف إلى ذلك، يتابع مالك: “موضوع هبة المليار يورو لا يزال، لغاية اليوم، طرحاً طرحه الرئيس القبرصي ورئيسة المفوضية الأوروبية على رئيس حكومة تصريف الأعمال ميقاتي، ولم يرقَ بعد إلى درجة القرار الحكومي”، لافتاً إلى أن “المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية، تتكلم عن أنه من أجل إقرار أي هبة يجب أن يتمّ ذلك بمرسوم يصدر في مجلس الوزراء، وهذا ما لم يحصل لغاية الآن. فالوزراء لم يناقشوا بعد مسألة هبة المليار يورو ولم يعملوا على إقرارها، لا بمرسوم ولا بغير مرسوم”.

أما عن عرض هبة المليار يورو على مجلس النواب والجلسة المرتقبة غداً الأربعاء في ساحة النجمة، فيوضح مالك أن “مجلس النواب ليس باستطاعته مساءلة الحكومة في هذه المسألة، حالياً”، مشيراً إلى أن “المساءلة تحصل عندما تكون الحكومة قد أقدمت على تصرُّف معيّن فيسائلها مجلس النواب عملاً بسلطته الرقابية. لكن حتى تاريخه، ليس هناك من قرار أو مرسوم صدر عن مجلس الوزراء، بالتالي لا مساءلة بهذا الخصوص. بالإضافة إلى ذلك، المساءلة تؤدي في الأحوال العادية إلى طرح نزع الثقة عن الحكومة وإقالتها، أما في وضعنا الراهن فالحكومة هي بحُكم المستقيلة وبالتالي تُصرِّف الأعمال بالمعنى الضيّق”.

مالك يعرب عن اعتقاده، بأن “جلَّ ما سينتج عن جلسة الغد، هو إصدار توصية عن مجلس النواب إلى الحكومة. علماً أن هذه التوصية، من الناحية القانونية، مغطّاة بأحكام المادة 87 من النظام الداخلي لمجلس النواب تاريخ 18/10/1994 والتي تنصّ على إمكانية إصدار توصيات من قبل مجلس النواب، لكنها غير ملزمة للحكومة إنما لها صفة اعتبارية إرشادية لا أكثر ولا أقل”.

بالتالي، يضيف مالك: “بحال صدرت توصية عن مجلس النواب بشأن هبة المليار يورو، غداً الأربعاء، يُفترض أن تكون توصية بغالبية وازنة من أجل أن تعطي ثمارها تجاه الحكومة وتجاه إلزامية اعتبارية وافتراضية للحكومة. لكن من الناحية القانونية الصرف، التوصية ليس لها مفعول إلزامي للحكومة”.

بناء على ذلك، يرى مالك أن “مجلس النواب سيناقش الحكومة، في جلسة غد الأربعاء، وسيطلب منها بيان شروط هبة المليار يورو والكثير من التفاصيل حول هذه المسألة وسواها في ما يتعلق بالنازحين أو الوجود السوري غير الشرعي، من ثم سيطرح توصية وسيعرضها على التصويت والمرجح مبدئياً أنها ستنال أكثرية وازنة، لكن تبقى هذه التوصية ذات مفعول إرشادي لا إلزامي للحكومة”، لافتاً إلى أن “الكرة لا تزال في ملعب الحكومة، لأنه حتى تاريخه ليس هناك من قرار صادر عن مجلس الوزراء بخصوص هبة المليار يورو حتى يمكن البناء على الشيء مقتضاه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل