"مسؤول عربي بارز ركز في اتصالاته مع جهات أوروبية ودولية رسمية على ثلاث حقائق توضح الدور العربي في سوريا وأبعاد مهمة المراقبين العرب: الأولى – ان مهمة المراقبين ليست لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد بل تتناقض معها لأنها تهدف الى التأكد من إنهاء الخيار العسكري – الأمني في التعامل مع المحتجين وتوفير الحماية للتظاهرات السلمية والمدنيين وإطلاق المعتقلين وإطلاع العالم على ممارسات القيادة السورية وأعمالها القمعية، الثانية – ان مواقف الغالبية العظمى من الدول العربية ليست محايدة بل انها منحازة الى الشعب السوري المحتج وترفض سياسات النظام وتدعم المطالب المشروعة للمحتجين وإصرارهم على إنجاز التغيير والإصلاح الحقيقيين في بلدهم، الثالثة – ان عملية إنقاذ سوريا من محنتها الكبيرة معقدة وصعبة لكنها متواصلة ولن يستطيع الأسد وقفها لأن الدول الإقليمية والأجنبية المؤثرة تمتلك الإرادة السياسية الكافية والإمكانات الضرورية لمساعدة السوريين على إقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي منفتح متصالح مع شعبه ومختلف جذرياً عن النظام الحالي. وستكون عملية التغيير في سوريا مختلفة في مضمونها وطريقة تحقيقها عن تلك التي جرت في تونس ومصر وليبيا". هذا ما قالته مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس معنية بالملف السوري. وأوضحت، إستناداً الى المعلومات التي تلقتها من القاهرة وعواصم أخرى، ان الدول العربية البارزة التي تقود التحرك الواسع ضد نظام الأسد تريد، من طريق دعم مواصلة بعثة المراقبين مهمتها في سوريا وتعزيز دورها وإمكاناتها وتصحيح أدائها، تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي الآتية :
أولاً – تريد هذه الدول إحراج نظام الأسد ووضعه أمام خيارين قاسيين بالنسبه اليه : فإما أن يتراجع عن الخيار العسكري ويوقفه ويسمح بالتظاهرات الحرة الأمر الذي سيفجّر حركات إحتجاج شعبية ضخمة في كل المدن والمناطق السورية تنهكه داخلياً، واما أن يواصل أعماله وممارساته فيتحمل حينذاك مسؤولية احباط مهمة المراقبين ويظهر أمام العالم انه لم ينفذ البروتوكول الذي وقعّه مما يضعفه أكثر فأكثر. لذلك أكدت اللجنة الوزارية العربية بوضوح "ان إستمرار عمل بعثة المراقبين مرهون بتنفيذ الحكومة السورية الكامل والفوري للإلتزامات التي تعهدتها في البروتوكول وبموجب خطة العمل العربية". وأعطت اللجنة نظام الأسد مهلة الى يوم 19 كانون الثاني الجاري لتنفيذ إلتزاماته هذه ولتحديد مصير بعثة المراقبين.
ثانياً – تريد هذه الدول إعطاء الفرصة الكافية لمهمة المراقبين التي تلقى دعماً إقليمياً ودولياً واسعاً لأنها تشكل الآلية الشرعية الوحيدة حالياً لجمع معلومات وأدلة ملموسة وشهادات عن مسار الأوضاع في سوريا ومعاناة السوريين ولتشديد الضغوط الإقليمية والدولية على نظام الأسد من أجل دفعه الى وقف العنف والقتل والإستجابة لمطالب شعبه المحتج ومنع إنزلاق البلد الى مخاطر أكبر تفجر المجتمع والدولة وتهدد أمن المنطقة وإستقرارها.
ثالثاً – رفضت هذه الدول إنهاء مهمة بعثة المراقبين بسرعة كما طالب البعض لأنها تريد إستخدام هذه المهمة وما ينتج منها من أجل تليين وتغيير مواقف روسيا والصين تمهيداً لطرح ملف الأزمة السورية، وبالتعاون مع الدول الغربية، بفاعلية أكبر في مجلس الأمن، مما يسمح بإصدار قرار دولي متشدد ضد نظام الأسد وخصوصاً إذا عرقلت القيادة السورية عمل المراقبين وواصلت حملاتها العسكرية على المحتجين. ومثل هذا التطور يشكل ضربة سياسية كبيرة للنظام السوري تساعد على تغييره، إذ ان القيادة الروسية تؤيد علناً تطبيق "الحل اليمني" في سوريا الذي يشمل إستقالة رئيس الدولة.
ولخص مسؤول أوروبي بارز الوضع في سوريا قائلاً: "إن المراقبين ليسوا حماة الأسد ونظامه. فقد صار النظام السوري أسير الخيار العسكري – الأمني لأنه على اقتناع بأن إجراء إصلاحات جذرية تحقق التداول السلمي للسلطة من طريق إنتخابات تعددية حرة وشفافة هو عمل إنتحاري بالنسبة اليه لأن هذه الإصلاحات تنهي النظام الحالي. ولهذا السبب أعطى الأسد في خطابه الأخير الأولوية المطلقة للحل الأمني ولمواصلة المعركة مع المحتجين وشنّ هجوماً قاسياً غير مسبوق على الجامعة العربية والكثير من الدول الأعضاء فيها من اجل عرقلة مهمة المراقبين ومنعهم من إكتشاف الحقائق وإطلاع العالم عليها ومن أجل محاولة التهرب من تنفيذ التزاماته واحباط الخطة العربية".