عندما "شُحِن" شاكر العبسي بمسلحيه وشبيحته إلى نهر البارد، من سوريا ومن بعض "البؤر" الكانتونية عندنا، وحاول تنفيذ مخطط اجرامي، رسمه النظامان السوري والإيراني (بمباركة مباشرة من 8 آذار) لعلعت أصوات "حلفائه" في لبنان (8 آذار) تهشم بمعنويات الجيش الذي تصدى له ببسالة، وتعلن "مخيم نهر البارد" المحتل من "بلطجية العبسي" "خطاً أحمر" في محاولة لترهيب الجيش والأهالي الذين ساندوه. لكن، وكالعادة حوّل هؤلاء "المرتزقة" (في معظمهم)، إعلامهم الحربائي ليصوروا أن خريج المخابرات السورية شاكر العبسي يمثل "فتح الإسلام" ذات الميل "الأصولي"… أي السني، ليتهموا، فئات لبنانية (خصوصاً تيار المستقبل) بأنه هو الذي وفر له المال والسلاح والدعم. ومن لا يعرف كيف "هُرّب" هذا التافه من المخيم بعد سقوطه؟ ومن لا يعرف ان عائلته موجودة في سوريا… ومن لا يعرف أن هذا لا يختلف عن بعض الأحزاب والحركات التي يمولها ويدعمها نظاما ولاية الفقيه والسوري. إنها "ورقة" القاعدة والظواهري والأصوليين (السنة وكأن نظام ولاية الفقيه ليس أصولياً أو سلفياً…) يسحبونها متى احتاجوا إليها لاستثارة فتنة طائفية أو مذهبية… أو ليصوروا "للغرب" أن الطائفة السنية في لبنان، امتداداً إلى العالم العربي… كلها قاعدة. كلها إرهابية… وهم روّاد الحرية، والديموقراطية، والعلمانية. (يا عين!).إنّ ما يجمع اليوم، بين خُطب الطغاة الذين ثارت عليهم شعوبهم، واستقطتهم (أو قيد السقوط بإذن الشعب العربي) تبدأ 1) بأن الثوار هم أصوليون أو ارهابيون (هذه العبارة يخافها الغرب!) وهذا ما سمعناه عن ألسنة الجميع. 2) وأنهم من القاعدة وبن لادن والظواهري… الخ. (وهذا ما تلفّظه معظمهم من القذافي فبن علي، فعلي صالح، فبشار الأسد، وان بقاءهم في السلطة هو ضرورة لمواجهة هؤلاء! وان وصول هؤلاء إلى الحكم، يعني الخراب والدمار والعنف والعمليات الانتحارية والقتل (كل ذلك ارتكبته هذه الأنظمة) والتخلف، ومواجهة قيم الغرب، والتعصب… كلها مواصفات سحبها الطغاة في وجه شعوبهم، برسم تشويههم… وتحول الأنظار عن مطالبتهم بالحرية والديموقراطية والكرامة واسقاط الأنظمة بالطرق السلمية! والغريب (المضحك) ان بعض هؤلاء هلّل للثورة المصرية تهليلاً لا مثيل له، وبحماس وبتحريض و"مقاومة" و"ممانعة" على الطاغية حسني مبارك، ونتذكرها هنا خطب نصرالله ووسائل الاعلام السورية، و8 آذار: فجأة صاروا مع الثورة ضد الظلم، والقمع والقهر (هؤلاء أنفسهم اتهموا ثورة الأرز بالعمالة لأنها اخرجت الجيش السوري من لبنان، وهل ننسى آيات الشكر التي وجهها السيد حسن نصرالله إلى النظام السوري وجيشه في لبنان، لا في الجولان! وحكومته ودوره!) وسبق أن هللوا لثورة تونس بحرارة "الإيمان" وبقوة "توقهم" إلى كسر القيود لكن عندما بدأت الثورة تنتقل، ووصلت إلى "ذقونهم" من ليبيا ومن ثم إلى سوريا… تغير الخطاب، وركز على تسفيه الثورات كلها، من قبل النظامين السوري والإيراني وامتداداتهما "الإلهية" والسلفية… والبعثية (المظفرة!) باعتبارها "مؤامرة" أميركية أوروبية عالمية عربية، وان الذين يقومون بها مجرد إرهابيين، قتلة، عملاء (تعرفون البقية)، وأصوليين. فالمطالبة بالحرية أصولية. والمطالبة بالديموقراطية أصولية. والمطالبة بالكرامة أصولية. والمطالبة بإسقاط النظام الاستبدادي أصولية. وخلع زمرة الفساد الطاغية أصولية. (وكأن حزب الله شفيعه نظام ولاية الفقيه ليس أصولياً). وتحرير البلدان من القمع والظلم والنهب أعمال تنفذها القاعدة. وإذا كان شاكر العبسي (خريج أقبية المخابرات السورية) أريد له ان يكون ذريعة لتقسيم الجيش، وإحداث فتنة طائفية وخلق بؤر أمنية في الشمال وإذا كان اتهام الحجاج الاستراليين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإن اتهام أهالي عكار (وحتى طرابلس وصولاً ربما إلى بيروت وسواها) لا سيما بلدة عرسال بإيواء عناصر من القاعدة هو الخطاب ذاته يتكرر من الجهات نفسها.
فوزير الدفاع أو فلنقل وزير الحرب على اللبنانيين في حكومة الوصايتين السورية الإيرانية فايز غصن صرح بما أملته عليه الأجهزة، ليتهم تلك البلدة الأبية (عرسال) بتصدير القاعدة. اما لماذا القاعدة تحديداً، فلأن ذلك يوحي بخبث بأن "السنة" هناك منضوون تحت لواء "المرحوم" بن لادن. وامتداداً، اتهام الثوار السوريين بهذه التهمة. ويعني ذلك استطراداً ان المعركة ضد النظام البعثي هي مذهبية: بين أكثرية سنية وأقلية علوية. أو في "أحسن الظروف" بين أكثرية سنية (كلها ارهابية وسلفية…) وبين الأقليات لبث الرعب في هؤلاء الأخيرين، وحرف الأنظار الخارجية عن طبيعة الثورة، وعن أهدافها الوطنية النبيلة ولتبرير ارتكاب المجازر والفظائع (وهل قتل 450 طفلاً سورياً يُدرج في هذه الذرائع؟) ونظنها كذلك رسائل مباشرة موجهة إلى كل احتمال باعلان ربيع عربي هنا وهناك. فالربيع اختزله الطغاة والأوليغارشية الحاكمة في سوريا (وقبل ذلك في مصر وليبيا واليمن وتونس) بالارهاب الأصولي، وبصحوة السلفية السنية ضد كل ما عداها من قوى علمانية ومدينية واثنية ودينية. وكأن كل هذه الفئات كانت تتمتع بالحرية في زمن هؤلاء. وكأنها.. كان هنالك في عهودهم المظلمة ما يمكن تسميته أقلية او أكثرية وانتخابات وتداول سلطة.. بل كأن نسبة 99,99 التي كانوا "ينالونها" تزويراً كانت تحتسب هذه الطائفة أو ذاك الحزب، أو لم يكن الشعب كله في عهد مبارك والقذافي وبن علي وعلي صالح وبشار الأسد"ملغياً" بمئات ملايينه ومقموعاً بالحديد والنار والاغتيال. فما أجمل الأنظمة الارهابية عندما تحاضر بحقوق الأقليات والأحزاب. وما أجمل النظام السوري متكلماً عن القاعدة وهو حليف "قاعدة" أرهب وأخطر تتمثل بولاية الفقيه. بل ما أجمل من يتكلم عن "المستعربين" وهو حليف إيران (العروبية)، وحليف (الأميركان ضد العراق، وحليف الخميني ضد العراق أيضاً… من أين كل هذه العروبة؟ رائع! وعندما يسقط نظاما ولاية الفقيه وسوريا (بذراعهما العسكرية حزب الله) حكومة سعد الحريري بالارهاب وعندما يتآزران على امتداد أكثر من ثلاثة عقود (بحلف شيطاني مشبوه) لتغيير المعادلة السياسية في لبنان وضرب بعض القوى الداخلية (خصوصاً الشيوعيين، والناصريين والسنة والموارنة والدروز) والمراهنة حتى في المقاومة على "صنائعهما" (8 آذار) ، بالبطش والتخوين والتهديد فأي كلام عن الأصولية والسلفية والعمالة يندرج في إطار الإرهاب. كلنا يعرف ان همّ النظام السوري على امتداد "وجوده" (القسري) في لبنان كان يتركز على ادامة القسمة والتنافر والخلاف بين مكونات هذا البلد تحت الشعار الاستعماري: "فرقْ تسدْ". ونظن ان ما أرعب النظام الاستبدادي السوري في 14 آذار في انها جمعت كثيراً من مكونات الوطن، (وهي مكونات كان النظام يعبث بها بلا هوادة بغية ابقاء مناخات التقسيم المذهبي الطائفي قائماً معلناً وغير معلن)، في مناخ استقلالي، سيادي، ديموقراطي، وهو "الثالوث" الذي يرعب هذا النظام. من هنا، محاولة هؤلاء تحويل المعركة من استقلالية إلى "مذهبية" أي إلى مسيحية شيعية سنية. لأنها الطريقة الوحيدة لادخال إيران في المعادلة وترسيخ حضورها السياسي فهذه الأخيرة لا يمكن أن تخترق المعادلة اللبنانية لا من منظار عروبي، ولا قومي، ولا علماني ولا مدني، بل من المنظار المذهبي (وهذا ما فعله من صادر لبنان أو احتله من المستعمرين أو الأنظمة العربية).
فكأن كل معركة استقلالية لا تعجب "ابناء" الوصايتين يجب أن تتحول طائفية. وكل معركة تحرير يجب ان تصبغ بصبغة مذهبية. وهذا ما حصل بالنسبة إلى ثورة الأرز، وحالياً في سوريا. فهذا النظام المتساقط والمتصدع، لجأ إلى هذه الزجلية الدموية: إذكاء فتنة طائفية بين السنة وبين العلويين ومجموعة الأقليات. أي اقليات في وجه سنية طاغية. ولكي يوفر النظام "الحجج" والمصداقية في طرحه، لجأ إلى اساليب عديدة، منها اعتبار عرسال (وقبلها وادي خالد) مقراً للقاعدة، باعتبارها بلدة سنية كاملة الأوصاف. وبأنها توفر المال والسلاح للانطلاق للقيام بعمليات "إرهابية" في سوريا. ولأن العملاء كثر عندنا (وما عليك إلا ان تتفرج على شبيحة الإعلام البعثي على المحطات السيادية والاستقلالية والوطنية، ولأن النظام يحتاج إلى تغطية رسمية لادعاءاته فقد وقع اختياره المصيب والمثالي على وزير الحرب على اللبنانيين، المدعو وزير الدفاع فايز غصن، ليصرح بأن القاعدة موجودة في عرسال… ليتم الصاق قذارات النظام بها كيف يمكن أن يتآمر وزير على شعبه لمصلحة نظام أو جهة خارجيتين؟ انه وزير دفاع لبنان بهمته المفترضة حماية الحدود اللبنانية من الاستباحة. هذا أقل الإيمان. لكن كيف يمكن أن يقوم وزير دفاع مرتهن للنظام السوري بحماية اللبنانيين من انتهاكات شبيحته. بل كيف يمكن أن يحرض وزير دفاع لبناني على أهله خدمة لأربابه. كيف يمكن ان يسكت وزير دفاع عما يجري على الحدود الشمالية؟ بل كيف يُصرّح بما صرح به، لنشهد بعد يومين فقط عملية انتحارية في دمشق. كأنه مهد بكلامه التافه لاتهام بلدة عرسال بأنها وراء هذا التفجير لإيوائها "القاعدة". (ردت المعارضة السورية بأن تفجير دمشق وراءه النظام!) بل مهد لقتل شبيحة النظام السوري ثلاثة مواطنين لبنانيين بعدما اجتازوا الحدود إلى داخل لبنان. معنى ذلك ان وزير الدفاع مرتهن بخطة خارجية لاستباحة دم اللبنانيين، ولهذا نقول ان دماء الشهداء اللبنانيين الثلاثة على ايدي الشبيحة "من الأبد.. إلى بشار الأسد" في عنق هذا "الوزير" عنقه الغليظة. هذا فضلاًُ عن أعمال الخطف التي تمت في الجبل وفي البقاع وفي أماكن أخرى بواسطة عملاء سوريين مباشرين وأحياناً في وضح النهار (لم يقل لنا وزير الحرب على لبنان، وأمنه وحدوده أين هو شبلي العيسمي؟) فأي وزير دفاع هذا يسعى إلى تشويه صورة أهله، كرمى لمن جاء به وزيراً؟ وأي وزير هذا الذي يصم شرائح من أهله بالارهاب والأصولية. ونسأله: هل يستطيع ان يقدم إلى اللبنانيين تقارير أو معلومات عن تحركات الحرس الثوري في معظم المناطق اللبنانية انطلاقاً من قواعده في الضاحية الالهية… وفي الجنوب والبقاع؟). تغض النظر هنا وكأن الحرس الثوري (وتوابعه وتوابله) هو حرس الأمن والمقاومة (اللبنانية) والحدود؟ أكثر ازاء هذا الوزير (الحربي على لبنان وحدوده) نطالب اهالي عرسال بأن يرفعوا عليه دعوى قضائية تتهمه بإهدار دمهم، وبالتحريض ضد امنهم، واستباحة وجودهم.. نعم! ارفعوا دعوى جماعية ضد هذا الوزير واستمروا في فضحه ليس من أجله فقط، وانما لفضح حكومة تافهة، فاسدة، مرتهنة، حكومة الانقلاب والفضائح، الحكومة التي لا تحكم.. بقدر ما تُحكم من المخابرات السورية والإيرانية!
سؤال أخير إلى قائد الجيش: لماذا لا تلبون نداءات أهل عكار، وعرسال وسواهما بنشر الجيش على الحدود.. وحمايتهم! ننتظر جواباً؟ لا نظن. فليبق السؤال شاهداً، ومعلقاً على رقاب كل هؤلاء!