ما يُسمّى الشعب
قبل الدخول في متاهات وسجالات سياسيَّة مفرقعة، وقبل الانتشار حول طاولة الحوار الوطني والاستراتيجيات الأرضيَّة والفضائيّة، من الأَوْلى والأجدى تذكير الحكومة ووزرائها ونجومها، ولفت السياسييّن والقياديّين والمرجعيّين المشرئبّين، واستئذان التيارات والتنظيمات والحركات وسائر المتزنطرين المتغطرسين، وابلاغهم جميعهم كلّهم ان للناس حقوقاً عليهم تستحقّ منهم بعض الاهتمام والكلام. وأخذ العلم على الأقل.
وبالاذن ممَّن يتحدَّثون ليل نهار في السياسات الدوليّة العليا والعظمى، وصولاً الى خطط وبرامج غزو الفضاء، والدروع الصاروخيَّة، والأطماع الأميركيَّة في اوروبا الشرقيّة والمجال الحيوي للدب الروسي الذي استيقظ من رقدة العدم.
فثمة ما يُسمى الأهالي الناس المواطنين، همومهم صارت أكبر من طاقتهم على التحمُّل والصبر، ومشاكلهم المعيشيّة والصحيَّة والاجتماعيَّة باتت تسابقهم الى الصحون وتشاركهم في الوسادات.
لقد بُحّت أصواتهم وهم يستجيرون ويستغيثون ويناشدون المرجعيّات، والقيادات، وأبطال الزجليّات التلفزيونيَّة، أن يعيروهم انتباههم ليسمعوهم ما لديهم من مصائب ومطالب ومتاعب، منتشرة من صندوق الضمان الاجتماعي الى الزيادات الوهميّة، بلوغاً للطرق التي نَسيت لون الزفت، دون اهمال لقمة العيش والغلاء الذي بات من أصحاب النفوذ.
هذا قليل من كثير.
ومجرَّد تذكير أصحاب المقامات والحناجر المفتوحة بأن في البلد بشراً سموهم ما شئتم، لكنهم هم مَنْ يشكّلون ما يُسمّى الشعب اللبناني… الذي باسمه تخضّون الجغرافيا وتعجقون التاريخ.
فخذوا ما يُسمّى الشعب اللبناني بحلمكم.
وحاولوا أن تخفّفوا من غلوائكم وزنطرتكم، والالتفات الى ما يُسمّى الشعب والأصغاء الى ما عنده من شكاوى ومتاعب ومصائب ومطالب.
وهذا أضعف الايمان.
فبعد سنين طويلة من اضطهاد الاهالي والسكان والشعوب، وعزل الدولة ونفيها، وتعطيل مؤسَّساتها، وزج الوطن المهيض الجناح في جحيم الأزمات والاضطرابات والمواجهات وحروب الزواريب، آن الأوان للتفكُّر في ما آلت اليه الأحوال العامة، وإعارة الضائقة المعيشيَّة والوضع الاجتماعي بصورة عامة القليل القليل من اهتمامكم.
ولربما خطر لكم ان تجعلوا من مآسي الناس، وهي كثيرة، مادة لزجليّاتكم الركيكة وسجالاتكم الممجوجة.
من سنين وانتم تشلّون الدولة، وتمنعون الحكومات من القيام بأبسط واجباتها، حتى انها لا تستطيع أن تسعى الى الحدّ من تقنين الكهرباء والتصدي لأسعار الغاز وبقية المشتقات.
الناس. أَمَا أَتاكم حديث الناس؟ أما سمعتم بـ"شيء" يُدعى الناس؟
أم انكم غارقون في الخطط الكبرى والاستراتيجيّات الكونيَّة، ولا فرق عندكم ما يصيب ما يُسمّى الشعب أو الأهالي أو المواطنين؟