#dfp #adsense

“أوهام المرشد الرئاسية”.. حلم ابليس في الجنّة!

حجم الخط

موقف من موقف صادر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية

جملة من المغالطات المعلّبة دسّها الصحافي طارق ترشيشي في مقاله ضمن جريدة “الجمهورية” تحت عنوان “الاستحقاق رهن المعضلة المارونية.. ولودريان لن يعود”، مغالطات لا بُدَّ من تصويبها، صونًا لحدّ أدنى من الموضوعيّة في مقاربة الواقع السياسي:

– أوّلًا، ما يمنع إنجاز الاستحقاق الرئاسي هو “نهج الممانعة” الذي يقوم على إقفال مجلس النواب بقرار كيديٍّ بوجه المسار الديمقراطي الدستوري، والامتناع عن الالتزام بمندرجات وروحيّة الدستور التي تُوجب الدعوة الفوريّة والحتميّة لجلسة انتخاب رئاسيّة بدورات متتالية لا تنتهي إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، التعطيل الممنهج عبر الخروج المتتالي من ١٢ جلسة انتخاب بعد انقضاء كلّ دورة أولى ومحاولة فرض عرف غير دستوري يُقوّض موقع رئاسة الدولة تحت وصاية ثنائي حزبي في سابقة خطيرة تضرب أسس الكيان اللبناني كلّها.

– ثانيًا، إنّ الكلام عن “معضلة مارونيّة” ليس سوى خديعة فاقعة أسقطها بالضربة القاضية، التقاطع الرئاسي، بين قوى المعارضة السياديّة من جهة والتيار الوطني الحرّ من جهة ثانية، على دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، حيث لم يقف بوجه هذا التقاطع سوى “الثنائي الشيعي” عبر تعطيل الجلسات خوفًا من وصول أزعور، ما ينسف تمامًا كلّ كلام عن “معضلة مارونية”.

– ثالثًا، إنّ “أصل الداء” هو ارتباط فريق الممانعة بمشروع توسّعي يسعى لوضع مقوّمات لبنان كافّة في خدمة هذا المشروع، وضمنًا رئاسة الجمهوريّة، ما يؤدّي إلى منع إنجاز الاستحقاق وفق الأسس الدستوريّة، والسعي لأخذه إلى ساحات انقلابيّة على العمل المؤسساتي السليم.

– رابعًا، إنّ كلام “القطب السياسي”، وفق ترشيشي، عن عدم تقديم بديل مقبول عن فرنجية، يؤكّد أنّ نهج هذا القطب هو إلغائي شمولي بإمتياز، حيث لا يرى سوى مرشّحه، ويرفض حتى الاعتراف أنّ لخصومه مرشّحهم، ما ينسف أيّ سمة من سمات “الحوار” و”العمل المؤسساتي” في عقله، وبالتالي يؤكّد كلّ ما تطرحه المعارضة السياديّة في هذا السياق.

– خامسًا، إنّ الشعبويّة والعصبيّة الكاسحة، غير موجودة سوى في عقل فريق الممانعة الذي يحاول فرض، عن سابق تصوّر وتصميم، معادلة “إمّا نهجي ومرشّحي وبالتالي مشروعي أو لا رئيس ولا استقرار وبالتالي تعطيل وموت سريري لكل البلاد”.

– سادسًا، إنّ الكلام عن تصويب “القوات” على “الثنائي الشيعي” بهدف الوصول إلى الشعبيّة والنفوذ، ساقط جملة وتفصيلًا، فالحقيقة معكوسة تمامًا، لكون مَن يُصوّب على مشروع “القوات” أي الدولة والمؤسّسات، هو القابض على مراكز النفوذ حيث يقفل مجلس ويُعرقل انتخاب ويفرض أعراف، أو بالأحرى يحلم في فرضها.

– سابعًا، لا تُصوّب “القوات اللبنانية” على الرئيس بري، حُبًّا بالتصويب، بل لأنّه لا يلتزم بواجباته الدستوريّة، ويُخالف الدستور ويحاول أن يفرض رغمًا عن إرادة اللبنانيّين المثبّتة بالدستور، ما هو ليس منطقًا ولا صوابًا.

– ثامنًا، لا ترفض “القوات” أيّ حوار بمعناه الجوهري، أمّا عندما يكون المطروح “حوار ملغوم” لفرض أمر واقع، وعندما يكون هذا الحوار يأتي استتباعًا لتعطيل ممنهج للدستور ومحاولة لتكريسه عرفًا بديلًا عن آلية دستوريّة، فلن تقبل به “القوات”، لا اليوم ولا بعد ألف عام، وتاريخ الحوارات في لبنان يؤكّد أنّ فريق الممانعة هو “انقلابي” و”احتيالي” ومخادع “باب أول”.

– تاسعًا، الرئيس بري بنفسه اعتبر في بدايات الاستحقاق الرئاسي بأنّه أحد أطراف التنافس، ما يُحتّم عدم دعوته لأيّ حوار، فما الذي تغيّر كي يُصبح اليوم مجاهدًا في سبيل الدعوة للحوار ليترأّسه بشخصه، عوض الجهاد الدستوري على درب الالتزام بواجباته وصلاحياته؟

– عاشرًا، لم تُعقد أي طاولة حوار قبل انتخاب رئيس مجلس النواب ولا قبل تكليف رئيس حكومة، فلِمَ يسعى “الثنائي الشيعي” لتحجيم موقع رئيس الجمهورية عبر طاولة يترأسها رئيس مجلس النواب خِلافًا لأيّ نصّ دستوريّ؟

أخيرًا، مَن يريد فعلًا رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة يذهب فورًا لجلسة انتخابيّة، ويستطيع هناك أن ينخرط في حلقات تشاوريّة متفرّقة تمامًا، كما حصل عند التمديد العسكري والاجماع على التوصية النيابيّة للحكومة في ملفّ الوجود السوري غير الشرعي، أمّا مَن يريد رئيس لجمهورية دويلته ليحوّله مرؤوسًا من قبل مرشد ما، سيطول انتظاره ليصطفّ في أوهامه جانب حلم ابليس في الجنّة.​

خبر عاجل