لله يا محسنين!

حجم الخط

في مشهد مألوف نراه دائماً، يأتي إنسان محتاج على الطريق أو يطرق باب البيت يبحث عمّن يساعده ولو بثمن رغيف خبز يسدّ به جوعه أو جوع أولاده.

كثيراً ما نصادف أيضاً من يأتي طالباً مساعدة لشراء دواء أو لإجراء عملية جراحية له أو لأحد أفراد عائلته، وهناك أمثلة وحالات كثيرة تدفع ببعض من ضاقت به الدنيا أن يقرع باب الآخرين أو يقف على قارعة الطريق علّه يحصل على مساعدة يحتاجها.

لكن أن يشحذ أحد ما ليجمع ثمن صواريخ ومسيّرات كانت السبب في دمار قرى بكاملها بعد هروب وتشريد أهلها، وخسائر مادية وبشرية جسيمة، فهذا شيء لم تألفه حتى أكثر الشعوب العديمة المسؤولية.

هو ذاته أخبرنا مرات عدة أن لديه أكثر من 100 ألف صاروخ، وكل أرزاقه من أكل وشرب وأموال وسلاح… تأتي من وليّه، والحرب لم تبدأ بعد، وإنما سمّاها حرب مشاغلة فقط، فهل هذه الحرب المشاغلة استنزفت كل المخزون من أسلحة ضرورية للمواجهة، ليطلق حملة تبرعات، بينما الشعب يرزح تحت الكارثة الإقتصادية التي نتجت عن سرقة أمواله من المافيات التي يحميها هو بذاته، والدولة المفلسة التي يستعملها كالبقرة الحلوب حتى آخر قطرة حليب؟؟!

ثم، منذ متى يدفع ثمن الصواريخ والمسيّرات وهو لا حول ولا قوة له في هذا الموضوع، وينفّذ فقط ما يأمره به وليّ أمره من دون أي نقاش، ويستعمل فقط ما يرسل له من أسلحة، وهو غير قادر نهائياً على الاستيراد من أي مكان آخر.

بالتالي، هل الصواريخ والمسيّرات هي حجّة لعدم القول “لله يا محسنين”، نريد أن تساعدونا لأن الأموال التي تأتينا لم تعد توازي الكلفة العالية الناتجة عن المصيبة التي استجلبناها علينا وعلى كل اللبنانيين الذين لا يريدونها أصلاً؟؟

هل هكذا ستحرّرون القدس وترمون إسرائيل في البحر من أموال الحسنات والتبرعات التي تنتظروها من الشعب الكادح أصلاً، والذي أصبحت أحلامه تقتصر على أن لا يتهجّر من أرضه ولا يتدمّر منزله؟!

هذا الفكر وتلك الإيديولوجيا التي يتبعها هؤلاء، محال أن تؤدي إلا إلى الحالة الكارثية التي نعيشها اليوم. هذا الفكر التدميري لا يمكن أن يرتقي بالشعوب لتنافس وتُجاري العالم المتحضر والمتطور، بل يدفعها دائماً للرجوع إلى الوراء والتقوقع والتعصب ومعاداة كل الآخرين، ويبقيها قابعة في الحزن والغمّ والندب وجلد الذات… لترضى بالسيطرة عليها وعلى مصيرها تحت القبضة الحديدية.

هكذا بالضبط فعل وليّه بشعبه الذي كان يُعدُّ من أرقى شعوب العالم على مختلف المستويات، فأصبح يحلم بترك وطنه ليذهب إلى أي مكان آخر يتنفس فيه حرية وكرامة واحتراماً للإنسان.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل