#dfp #adsense

حزب الله يستنسخ تجربته مع عون “بالتفاهم” مع “جمعية وقف التراث ….وثيقة تشرّع الأمن الذاتي وتتجاهل أغلبية السلفيين

حجم الخط

حزب الله يستنسخ تجربته مع عون "بالتفاهم" مع "جمعية وقف التراث ….وثيقة تشرّع الأمن الذاتي وتتجاهل أغلبية السلفيين 

لا يمكن اعتبار وثيقة التفاهم التي وقعت أمس بين "حزب الله" وبعض التيارات السلفية في لبنان الحدث البارز قياساً لردود الفعل التي تناولتها، فقد اعتبرها مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال "محاولة فاشلة وفرقعة إعلامية، ومحاولة لشق الصف السني والسلفي خصوصاً، ولتلميع صورة الحزب بعد النكسة الاخيرة التي اصابته في بيروت"، وأكد لـ"المستقبل" ان "الوثيقة سقطت، ولم تولد لتعيش".

ورغم دوران الوثيقة في الفلك الديني بعيداً عن السياسة التي هي جوهر الخلاف، إلا أن حديث ممثل التيارات السلفية حسن الشهال عن التنسيق مع "تيار المستقبل" والنائب سعد الحريري بشأن الوثيقة قوبل بتوضيح من النائب سمير الجسر الذي قال "ان النائب الحريري لم يوضع في جو الوثيقة على الاطلاق"، مشدداً على "ان "المستقبل" وإن كان ينبذ العنف والتطرف ودعوات الفتنة الطائفية والمذهبية فهو لم يتبن هذه الوثيقة أو غيرها".

وقد جاء رد "تيار المستقبل" ليمنع الاستغلال السياسي للوثيقة، وليضع النقاط على الحروف، على اعتبار ان الاتفاقات الثنائية لا تحل المشكلة، وتبقى العبرة في التنفيذ، والمبادرة للقيام بخطوات جدية وملموسة لاحتواء الأزمة الناتجة عن فقدان الثقة جراء ممارسات أكدت الوثيقة على "إدانتها وتحريمها"، من دون ذكر أي آلية واضحة للتنفيذ، وفي ظل "غض الطرف" عن اعتذار يقدمه من استباح بيروت في 7 أيار 2008، وعمل على تغذية الخلاف الدائر في طرابلس، ويشن حملة إعلامية هو وحلفاؤه على السلفيين في محاولة لدب الفرقة بين أبناء هذه المدينة التي تجاهر بالولاء لخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لم يقترن إعلان الوثيقة بإعلان "حسن نية" تمهيداً للانطلاق بزخم نحو تهدئة الشارع الاسلامي من خلال العمل "على وأد الفتنة السنية ـ الشيعية، والقضاء على الفكر التكفيري عند السنّة والشيعة، وتعزيز السلم الاهلي" بحسب ما أشارت الوثيقة، ما دفع حركات إسلامية إلى وصفها "بأنها مجرد حبر على ورق"، في حين اعتبرها آخرون "مجرد موقف إعلامي يراد منه تهدئة الشارع الاسلامي الذي بات رافضاً لأي تسوية لا تأخذ بعين الاعتبار حل المسألة بشكل جذري"، وسألت "كيف يمكن درء الفتنة السنّية ـ الشيعية من دون معالجة أسبابها؟".

إذاً، يستنسخ "حزب الله" في هذه الوثيقة مع جمعية "وقف التراث" تجربته بالتفاهم مع رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، لكنه يتجاهل غالبية الحالة السلفية التي يعتبر الجنرال من أشد منتقديها.

علوش: "المستقبل" لا يتبنى الوثيقة

ويقول عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش "انه من المبكر إعطاء نوع من الموقف السياسي بالنسبة للوثيقة التي ذكرت أن الخلاف السياسي لن يتغير وتبقى مرجعيته "تيار المستقبل"".

ويرى "ان الوثيقة مجرد اجتهاد لتخفيف الاحتقان المذهبي من قبل بعض الاطراف السلفية، لأن ذكر السلفيين بأجمعهم بعيد عن الحقيقة في هذه القضية، فقد رفض الشيخ داعي الاسلام الشهال هذه الوثيقة".

ويؤكد علوش "انه لم يحدث أي تنسيق مع "تيار المستقبل"، وقد تم إطلاع النائب سمير الجسر على الوثيقة قبل 24 ساعة من إعلانها، لكنه لم يؤيدها ولم يرفضها"، ويشدّد على "ان "تيار المستقبل" لا يتبنى الأفكار الموجودة في الوثيقة".

ويشير الى "ان "حزب الله" يريد أن يخترق قدر الامكان المجموعات السلفية بشكل اساسي، وإعلان الوثيقة بهذا التوقيت بالذات يشكل مادة اعلامية مهمة جداً للحزب لتصويره على انه يتحاشى الخلاف المذهبي، مع ان عدائيته العسكرية التي يمارسها هي التي جعلت الخلاف السياسي يتدهور ليصبح مذهبياً".

ويؤكد علوش "ان العلاج لا يكون بوثيقة تفاهم، بل يكون بالسياسة، والخط السلفي الذي وقع الوثيقة لا يمثل كل التوجهات السلفية".

الشهال: الوثيقة سقطت

ويرى مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال "ان الوثيقة لم تأتِ بجديد، ولا أحد ينكرها أو يستنكرها، ولا تستحق هذه الضجة، لأنها مجرد هرطقة اعلامية للفت النظر، وللاستغلال السياسي من قبل "حزب الله" الذي يحاول ان يستأنف مرحلة جديدة لطي تاريخه الأسود، من دون أن يدفع الثمن او يصحح الخطأ".

ويأسف "لزج الشيخ حسن الشهال في هذه القضية، بهدف استهداف الخط السلفي الذي يقف في الخندق الأمامي في مواجهة المشاريع المشبوهة التي يمثلها "حزب الله" وحلفاؤه"، ويقول: "أيادينا ممدودة للحوار لما فيه الخير والمصلحة العامة، ولكن ماذا نفعل اذا كانوا هم الذين يوجهون السهام الى صدورنا دائماً".

ويؤكد الشهال "اننا حاضرون لحوار جدي حين تتوافر الظروف المناسبة"، ويسأل "لماذا يتصرف "حزب الله" بهذه الطريقة غير اللائقة من أجل احداث نوع من الاضطراب داخل الطائفة السنية وداخل الصف السلفي".

ويشدد على "ان الوثيقة سقطت وتمت مواجهتها، وبالتالي فهي لا تشكل أي شيء على ارض الواقع، وكل هدفها تحقيق مصالح اعلامية لـ"حزب الله"".

الشيخ عمار: لقاءات كهذه ليست العلاج

ينطلق رئيس المكتب السياسي في "الجماعة الاسلامية" الدكتور علي الشيخ عمار من "ان ما حصل في عدد من المناطق اللبنانية وتحديداً في العاصمة بيروت ترك جرحاً كبيراً يكاد لا يندمل"، ليقول "ان مثل هذه اللقاءات ليس من شأنها أن تكون العلاج لهذا الواقع الذي نشأ نتيجة استخدام السلاح بطريقة مستهجنة".

ويرى "انه لا يمكن ان يعول كثيراً على مثل هذه الأشياء، لأن المعالجة يجب أن تتم بطريقة شاملة، وأعتقد ان على الحوار المزمع عقده في قصر بعبدا يجب أن يتصدى لمعالجة هذه المسألة الشائكة بطريقة تضع حداً لمسألة الاستقواء بالسلاح، من خلال الاستراتيجية الدفاعية".
ويعتبر "ان وثيقة التفاهم بين "حزب الله" والتيارات السلفية في لبنان ليست سوى مجرد موقف اعلامي يراد منه تهدئة الأجواء لاسترضاء الشارع الاسلامي الذي بات رافضاً لأي تسوية لا تأخذ بعين الاعتبار حل المسألة بشكل جذري من جذورها".

ويعتقد الشيخ عمار "ان الخلافات بين المسلمين لها ما يبررها، وهي شيء عادي يمكن ان نستوعبه، ولكن ان يأخذ الاختلاف شكل صراع مسلح او اقتتال فهذا ما نرفضه، مع التأكيد على ضرورة السعي لتوفير الحلول الناجحة له من خلال اي حوار".

ويسأل: "لماذا الاهتمام بهذه الوثيقة التي تهدف فقط الى تهدئة الشارع الاسلامي الذي يبدي تخوفه كما استياءه مما حصل وما قد يحصل في المستقبل اذا لم تتم تسوية الامور".

الايوبي: درء الفتنة باجتثاث اسبابها

يشير رئيس حركة "الحرية والتنمية" والباحث في الشؤون الاسلامية احمد الايوبي الى ملاحظتين حول الوثيقة، الاولى تتعلق بالبند الذي يقول "في حال تعرض "حزب الله" او السلفيون لأي ظلم ظاهر وجلي من اطراف داخلية او خارجية على الطرف الآخر الوقوف معه بقوة وحزم ضمن المستطاع"، اذ ان هذا البند يثير الحفيظة ويحمل بعد الاستفراد بالحالة الاسلامية، ويطرح التساؤل الآتي: "اذا حصل خلاف بين "حزب الله" واي جهة اسلامية اخرى، فمن يناصر السلفيون؟".

اما الملاحظة الثانية التي يسوقها الايوبي على الوثيقة "فهي عدم تعرضها لما حصل في 7 ايار 2008 ابان غزوة بيروت، لأن درء الفتنة السنية ـ الشيعية يكون من خلال اجتثاث اسبابها، وأهمها ما شهدته العاصمة بيروت من استخدام للسلاح، وليس من خلال الورق".

ويعتبر ان "الوثيقة تشكل نوعاً من الرسالة الايجابية، طالما انها محصورة بالجانب الديني فقط، ولم تتطرق الى الصراع السياسي الذي اكدت التيارات السلفية ان "تيار المستقبل" هو مرجعيتها في هذا الموضوع"، في وقت تؤكد على دور رجال الدين في تهدئة الشارع الاسلامي.

ويشدد الايوبي على "ان هذه الوثيقة لم تولد لتعيش، وستكون مجرد محاولة لن يكتب لها النجاح"، وهنا يسأل: "ماذا سيكون موقف رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي ينتقد السلفيين دائماً؟، وكيف سيكون تعاطيه مع حليفه "حزب الله" الذي اقدم على هذا التعاون؟، وهل سيوقف اعلام المعارضة حملته على السلفيين وخاصة تلك الحملة الشعواء التي تستهدف مدينة طرابلس واتهامها بالتسلح؟، وهل سيضغط "حزب الله" بهذا الاتجاه؟".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل