#adsense

خاص ـ بالأرقام: عادات الأضحى “تندثر” في لبنان.. “بأي حال عدت يا عيد؟”

حجم الخط

عيد الأضحى، و”بأي حال عدت يا عيد” هذه السنة على عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية التي لن تعرف لك سبيلاً هذا العام، في ظل الأوضاع المأزومة إلى حدِّ “الاختناق”، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً وأمنياً على الحدود الجنوبية؟ لكن على الرغم من كل الظروف، لا بد من عدم فقدان الأمل وأن يبقى عيد الأضحى موعداً للاحتفال واجتماع العائلات وإدخال البهجة والفرح لقلوب الأطفال، ولو بالحدِّ الأدنى وبما تيسَّر، ولو تحسّرنا على عادات وتقاليد لم تغب يوماً عن عيد الأضحى في لبنان لكنها للأسف باتت على شفير “الاندثار”.

الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، يوضح في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مسألة الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى في لبنان، لم تعد موجودة، فهذا التقليد اللبناني من التراث المعروف تراجع إلى حدٍّ كبير جداً”، لافتاً إلى أن “غالبية البيوت اللبنانية كانت في عيد الأضحى تحضر رأس ماعز أو خروفاً احتفالاً بالعيد، فكانت تأكل وتفرح وتوزِّع على الفقراء والمحتاجين. لكن الظروف اختلفت جذرياً اليوم”.

على سبيل المثال، يشير شمس الدين إلى أننا في الماضي “كنا إذا قصدنا منطقة بئر حسن أو محيط المدينة الرياضية أو غيرها من المناطق المشابهة في عيد الأضحى، نجد كثيرين هيّأوا رؤوس الماعز أو الغنم ويحتلفون بالعيد ويوزّعون على المحتاجين، هذه العادات والتقاليد اللبنانية لم تعد موجودة اليوم وباتت من الماضي لأنها باتت خارج قدرات الغالبية الساحقة من الناس”.

يضيف: “إذا كان ثمن الخروف يتراوح بين 300 وصولاً إلى 500 دولار وربما أكثر بحسب نوعيته ووزنه، فالحالة الاجتماعية المعروفة دفعت غالبية الناس للتخليّ عن هذه العادات في عيد الأضحى، إلا بعض الميسورين. بالتالي، يمكن القول إن مسألة الأضاحي في عيد الأضحى تراجعت بنسبة 90%، فإذا كنا نبيع في لبنان تقريباً نحو 10.000 أضحية من رأس ماعز أو غنم في عيد الأضحى، فهذه السنة ربما لا نبيع ألف رأس”.

بالنسبة للحلويات في عيد الأضحى، يلفت شمس الدين إلى أن “90% من الناس كانت تشتري الحلويات على أنواعها بما لذَّ وطاب من المحلات، والبقية تصنّع حلويات العيد في المنازل. اليوم عملياً ووفق الاستطلاعات التي أجريناها على العديد من محلات الحلويات، البيع متراجع بنسبة 70%. أما بالنسبة لتصنيع الحلويات في البيوت فربما لم تختلف عن السنة الماضية، حيث تشير استطلاعاتنا إلى أن نصف الذين كانوا يحضّرون حلويات الأضحى في المنازل، إما توقفوا عن ذلك كلياً بسبب تراجع قدرتهم الشرائية، أو باتوا يصنّعون بكميات أقل، فربّة المنزل التي كانت تحضّر 3 أو 4 كيلوغرامات من الحلويات في عيد الأضحى أصبحت تعدّ 2 أو 3 كيلوغرامات”.

عن الألبسة الجديدة والتي تشكّل بهجة عيد الأضحى للأطفال، يشير شمس الدين إلى أنه “وفق استطلاعاتنا، 60% من الناس لم تعد تشتري ثياباً جديدة لأطفالها، وبات الولد الأكبر مثلاً يعطي ثيابه التي لا تزال بحالة جيّدة لأخيه الأصغر. في حين لا يزال نحو 40% من الناس تشتري ثياباً جديدة لأطفالها في عيد الأضحى، علماً أن قسماً من هؤلاء يضحّي بأشياء أخرى كي لا يحرم أطفاله هذه البهجة”.

أما بالنسبة لارتياد المطاعم ومواقع الملاهي والألعاب في فترة عيد الأضحى، يوضح شمس الدين أن “نسبة المرتادين لتلك الأماكن قد لا تختلف كثيراً عن النسبة العامة في لبنان، بحيث هناك فئة الميسورين الذين يرتادونها غالباً في كل المناسبات، والفئة التي لا ترتادها أصلاً بسبب أوضاعها الاجتماعية”، لافتاً إلى أنه “ربما هناك بعض العائلات التي على الرغم من ظروفها الصعبة تحرص على التضحية وأخذ الأطفال إلى الملاهي وما شابه، حتى ولو لعبوا بلعبة واحدة فقط بدل عدد من الألعاب، كي لا يُحرموا من ذلك بشكل كليّ”.

شمس الدين يشير، إلى أن “الحركة عامةً هي أقل هذه السنة في عيد الأضحى عن السنوات الماضية، لأن هناك قسماً من الناس التي كانت تحتفل بالعيد في الجنوب وتقيم الأضاحي والسهرات والعشوات، تعذّر عليها ذلك بسبب الأوضاع المتوترة والاشتباكات الحاصلة هناك، وهذا عامل له تأثيره على تراجع الحركة في عيد الأضحى. أضف إلى أن آلاف العائلات الجنوبية نزحت من مناطق الجنوب وقسم كبير منها يعيش في ظل أوضاع معيشية صعبة وقاسية، ما يحرمها من الاحتفال بعيد الأضحى وتقديم الأضاحي”.

في السياق ذاته ، يكشف شمس الدين لموقع “القوات”، أن “القادمين إلى لبنان عبر مطار بيروت العام الماضي في فترة عيد الأضحى للاحتفال بالعيد مع العائلة والأصدقاء في ربوعه، كانوا بحدود الـ20.000 شخص يومياً، بينما هذه السنة تراجع الرقم إلى حدود الـ14.000 قادم يومياً عبر المطار تبعاً للظروف الراهنة والوضع المتوتر في الجنوب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل