
لا تزال التهديدات التي تمارسها إسرائيل يومياً تجاه لبنان مستمرة، وكذلك التهويل، فمن التهديد بإعادة لبنان إلى العصر الحجري، وصولاً إلى نغمة جديدة وتهديد جديد وهو ان أي حرب مرتقبة على لبنان ستؤدي إلى اختفائه. هذه التهديدات لم تتوقف منذ 8 تشرين الأول المنصرم عندما سرق “الحزب” قرار الحرب من الدولة اللبنانية وقدّمه بطبق من فضة على مائدة المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي الذي يشتهي الحروب دائماً على حساب الاقتصاد والأمن اللبناني وشعبه الصابر والصامد على تصرفات طهران التي لم تعد تُحتمل.
خبراء مطلعون على النهج الإيراني، يؤكدون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن لبنان تحت مجهر بعض الدول، فإسرائيل لديها أطماع في لبنان وهذا لا لبس فيه، لكن لإيران أطماع أيضاً، وحلم يراودها منذ تأسيس “الحزب” الذراع الذي يعتبر جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية في طهران. الطمع الإيراني المضر بصحة لبنان، يريد تحويل لبنان إلى عراق ثانٍ، أو ولاية تابعة بسياستها ونهجها لإيران وثورتها التي تحاول تصديرها إلى بعض الدول العربية كالعراق واليمن.
يضيف الخبراء، “إيران وجدت بالحزب أرضاً خصبة لتنفيذ مخططها، وعلى الرغم من أن الحزب هو من صلب بيئة لبنانية، إلا أن عسكرة إيران له ومده بالسلاح والمال، جعله ينغمس أكثر فأكثر بالنهج والأسلوب والثقافة الإيرانية، وبات الولاء للمرشد، لا للبنان كدولة سيدة حرة مستقلة. هذا الأمر خلق تباعداً وانقساماً حاداً بين الحزب والأحزاب السيادية التي تناضل من أجل قيام لبنان الجمهورية. ما نراه عند الاستحقاقات الدستورية خصوصاً بعد الـ2005، هو تفسير ودليل دامغ على سلوك طهران وبصماتها الواضحة والمطبوعة على يد الحزب من خلال العرقلة والتعطيل في كافة الاستحقاقات الدستورية.
من جهة أخرى، يشير الخبراء إلى ان المتنفس الوحيد لدى الحزب، خصوصاً عندما يرى نفسه محشوراً في السياسة، هو اللجوء إلى الحروب، وافتعال الأزمات في الداخل وعلى الحدود، لأن الفوضى هي الملعب المفضل لدى إيران، وعبرها تستطيع تنفيذ توسعها داخل الدول التي تعاني من ازمة حكم ونظام، كما حصل في العراق واليمن، وكما يحصل اليوم في لبنان من تعذر الوصول إلى خواتيم في مجمل الاستحقاقات الدستورية، لاسيما أن لبنان يعاني من انهيار اقتصادي ومالي وسياسي وأمني على الحدود.
لا ينقصنا في لبنان، إلا الذهاب نحو الحرب، وكأننا نعيش في نعيم اقتصادي، والشعب اللبناني يتمتع ببحبوحة مالية، ومستشفياتنا تعاني من تخمة في المواد الطبية، والأدوية مكدسة في الصيدليات، والملاجئ الآمنة على مد العين والنظر، والبنى التحتية نخشى عليها من القصف، ونخاف من انقطاع التيار الكهربائي وفقدان الطاقة.
بعض الدراسات الذي تم عن كيفية مواجهة لبنان للمواجهة الشاملة، يؤكد أن لا قدرة لدى الدولة لتحمل تداعيات الحرب، وبغض النظر عما سيقوم به الحزب، فالخاسر الوحيد هو الشعب اللبناني، والوطن بأكمله، لأن ليس لدى الحزب ما يخسره، فهو ليس بدولة لديها مؤسسات، بل مجرد فصيل مسلح، يدفع بشبابه وقوداً للدفاع عن إيران لا عن لبنان، ولا يملك بنى تحتية ليتكبد خسائر مالية كبيرة، والأموال التي يملكها، تأتي من طهران، بالتالي الخاسر هو لبنان.
من هنا، تشير الدراسات إلى ان الحزب عندما يعلن انتصاره على قاعدة “شو ما صار انتصار”، فذلك نابع عن اعتقاد واحد لديه، أنه لا يزال موجوداً على الساحة، والهزيمة بالنسبة إلى الحزب، هي عندما ينتهي من الوجود وهذا أمر غير مطروح حتى من قبل إسرائيل. بالتالي، مهما كان حجم الدمار في لبنان، مهما تكبد خسائر في الأرواح والممتلكات وبمؤسسات الدولة وقطاعاتها، سيخرج الحزب ليقولبإنه انتصر. كما ان مفهوم النصر لدى الحزب، هو كيفية توظيف هذا النصر بتحقيق بعض المكاسب في الداخل اللبناني، من خلال المناصب والهيمنة على بعض الوزارات وتكريس اعراف بديلة عن الدستور.
الحرب مدمرة بكافة المقاييس، ولا احد يريدها، اللبنانيون يرفضونها رفضاً قاطعاً، لأن ثقافتنا هي ثقافة حياة لا موت، وثقافة بناء مستقبل أفضل لأطفالنا، لا صناعة الحروب والهجرة. نريد وطنناً يليق بشهداء سقطوا من اجله، لا من أجل إعلاء راية الخامنئي.
